بغض النظر عما أثير من جدل حول التعديل الوزاري الجديد، وتأخر إعلانه، وانعقاد مجلس النواب في جلسه طارئة، ورفعها ودعوتها للإنعقاد مرة أخرى لطرح الأسماء المرشحة على الأعضاء.
وبعد الموافقة دون إبداء أدنى اعتراض لا من قريب ولا من بعيد على الوزراء الجدد. وبغض النظر عما أثير حول بعض الوزراء من شبهات تفيد تورطهم في قضايا صدر فيها أحكام أولية.
وبغض النظر عن حلف هؤلاء المعينين اليمين الدستورية ، وبغض النظر عن استحداثها وزارات ودمج أخرى ، وبغض النظر عن سحب ألقاب نواب رؤساء وزراء مع احتفاظ أصحابها بمناصبهم الوزارية ، وإن كانت هذه سابقة لم تحدث من قبل في أية حكومة تعاقبت على حكم مصر - على حد قول أهل السياسة المتابعون لمجريات الأحداث.
فإنه على الرغم من كل ما تم ، هل ستحقق هذه الحكومة طموحات الشعب المصري الكادح المكافح ، الصابر المحتسب ، هل تستطيع هذه الحكومة أن تفي بمتطلبات المواطن لا أقول المواطن الثري ، وإنما المواطن البسيط الذي يكافح من أجل أن يبقى حيا هو ومن يعولهم.؟!
هل هذه الحكومة الجديدة ستسعى لتحقيق إصلاحات إقتصادية بعيدا عن سياسة الاقتراض من صندوق "الخراب" الدولي الذي أصبح سيفا حادا على رقابنا وأغرقنا في سداد ملايين الدولارات من ميزانية الدولة، مما أثر سلبا على مستوى معيشة المواطن من ارتفاع لأسعار بعض السلع الضرورية.
هل ستستطيع هذه الحكومة الجديدة تنفيذ تعليمات رئيس الجمهورية الذي أدت أمامه اليمين الدستورية ، هذه التكليفات التي تصب فى المقام الأول في صالح المواطن ، من تحقيق نهوض بالبنية التحتية فى جميع مرافق ومفاصل الدولة، فى الاقتصاد ،والتجارة الخارجية والداخلية ، في توفير التموين للمواطن، توفير حياة اجتماعية كريمة .
فى التعليم ، ضبط منظومة التعليم من الإلزامي إلى الجامعي ، وضبط منظومة التعليم الأهلي والخاص ومنع الاتجار بأبنائنا الطلاب وإرهاق أولياء أمورهم بآلاف الجنيهات. والنهوض بالطلاب والأساتذة على حد سواء .
في مجال الثقافة التي إذا ما ذكرت فحدث ولا حرج ، قصور ثقافة ، مسارح ، دور سينما ، هناجر، ندوات ، مؤتمرات ، هيئة كتاب ، مجلس أعلى للثقافة بلجانه المنتخبة وسنضع ملايين الخطوط تحت آليات انتخابها، إعادة هيكلة ديوان وزارة الثقافة وترتيب البيت من الداخل ، توفير ميزانية معتبرة للنهوض بمراكز الشباب في نشاطاتها الثقافية.
وضع خارطة طريق محددة المعالم للنهوض بواقعنا الثقافي حتى نتحول بثقافتنا المصرية المعاصرة من هياكل مجوفة فارغة من المضمون الثقافي الذي يواكب التطور الثقافي العالمي.
أم ذهب وزير وجلس مكانه آخر والحال يبقى كما هو عليه.
وحتى نتحول بالمواطن من ثقافة المعايشة إلى معايشة الثقافة.
أيضا هل ستعمل هذه الحكومة الجديدة ، في تناسقية وتناغمية بين وزاراتها المختلفة ، فالعمل الجماعي أفضل وأقوم من العمل الفردي ، في تكاملية تمثل سيمفونية إصلاحية ، دونما طرح ما قدمه الوزراء السابقون أرضا وإنما عن طريق النظر في منجزاتهم وملفاتهم التي تركوها خلفهم ولم يكملوها، ومحاولة إتمامها.
أيضا هل هذه الحكومة الجديدة بتعديلاتها الجزئية ستخضع للرقابة والمساءلة وستقدم تقارير أسبوعية عن انجازاتها ، ما تم إنجازه ، وما لم يتم وما سبب تأخر إتمامه ، أم ستجلس في اجتماعاتها مع رئيسها ينظرون إلى بعضهم البعض وأمام كل واحد منهم حاسوبه وزجاجات المياه ولا أحد يتحدث ، وهذه ملاحظة جد مهمة .
وسؤال نوجهه لوزير الدولة للإعلام ، أليس من حق الشعب الذي يدفع رواتب هذه الحكومة من ضرائبه أن يشارك فى هذه الحوارات ، فلماذا لا يبث اجتماع الحكومة على الهواء ، ولماذا لا يكون هناك خط ساخن مفتوح للمشاركة في حل مشاكلنا خصوصا ما يتعلق بحياة المواطن المعيشية دونما الإكتفاء بمؤتمر صحفي قد يكون محدد الأسئلة ، أو دونما الإكتفاء ببيان الحكومة الذي يتلوه المتحدث باسم مجلس الوزراء.
إذا أردنا حقا النهوض ببلدنا وتحقيق ما نصبو إليه من تنمية مستدامة ، فضرورة ملحة أن تتكاتف كل الجهود.
ليس هذا وحسب بل ضرورة ملحة تفعيل الثواب والعقاب ، من يجيد ترفع له القبعة ومن يسئ يعاقب لا بتقديم استقالته وإنما بإقالته من منصبه على الفور وتعطى فرصة أخرى لغيره.
------------------------------
بقلم: د. عادل القليعي
أستاذ الفلسفة بآداب العاصمة.
تعقيب على المقال
بين تبديل الوجوه وتغيير الواقع.. هل يبدأ الإصلاح حقًا؟






