18 - 02 - 2026

بين تبديل الوجوه وتغيير الواقع.. هل يبدأ الإصلاح حقًا؟

بين تبديل الوجوه وتغيير الواقع.. هل يبدأ الإصلاح حقًا؟

النص الذي كتبه الأستاذ الدكتور عادل القليعي ينتمي إلى مدرسة السؤال القَلِق ، لا إلى مدرسة الإدانة المباشرة . فهو لا يهاجم بقدر ما يستفهم ، ولا يحكم بقدر ما يُحرِّك الوعي العام نحو المساءلة . وهذه في حد ذاتها قيمة فكرية تُحسب له ، خصوصاً حين تصدر عن أستاذ فلسفة يشتغل بطبيعة الحال على منهج الشك والسؤال .

أولاً : قوة المقال

- المحور المركزي واضح

- السؤال الجوهري: هل التعديل الوزاري سيغيّر الواقع فعلاً أم هو تبديل أسماء فقط؟ وهذا سؤال مشروع في أي نظام سياسي معاصر .

- اتساع الرؤية:

لم يقتصر الكاتب على الاقتصاد، بل امتد إلى التعليم ، والثقافة ، والإعلام ، وآليات الرقابة ، والتناغم الحكومي . هذا الاتساع يعكس وعياً بأن الإصلاح لا يكون قطاعياً بل منظومياً .

- طرح قضية الشفافية: الدعوة إلى بث اجتماعات الحكومة أو إشراك المواطن في الحوار العام تمثل طرحاً جريئاً في سياق الحديث عن الحوكمة والمساءلة.

- التأكيد على مبدأ الثواب والعقاب: وهذه نقطة فلسفية أخلاقية قبل أن تكون سياسية ؛ إذ لا إصلاح بلا محاسبة واضحة المعايير .

ثانياً: ملاحظات موضوعية

المقال اعتمد على صيغة “ بغض النظر … ” المتكررة ، وهي تقنية بلاغية تؤكد تراكم الأسئلة، لكنها قد توحي أيضاً بأن الكاتب يتجاوز تفاصيل قد تكون جوهرية في الحكم النهائي .

التركيز على صندوق النقد (الذي وصفه بـ" الخراب ") يعكس موقفاً نقدياً واضحاً، ربما يحتاج إلى تحليل اقتصادي أعمق يوازن بين الضرورة والبدائل الواقعية .

كثافة الأسئلة دون تقديم مقترحات تنفيذية محددة تجعل النص أقرب إلى بيان تحفيزي منه إلى ورقة سياسات .

ثالثاً: القيمة الفكرية للنص

المقال في جوهره لا يسأل: من جاء ؟

بل يسأل: ماذا سيفعل؟ وكيف؟ وتحت أي رقابة؟

وهذا انتقال مهم من منطق الأشخاص إلى منطق الأداء . فالسياسة الحديثة تُقاس بالمؤشرات والنتائج ، لا بالأسماء والألقاب .

كما أن تساؤله : هل سنبقى في ثقافة المعايشة أم ننتقل إلى معايشة الثقافة ؟

هو سؤال حضاري يتجاوز حدود التعديل الوزاري ذاته .

رابعاً: تساؤلات مكمّلة

هل المشكلة في الأشخاص أم في البنية الإدارية والاقتصادية نفسها ؟

هل يمكن لحكومة أن تنجح دون إصلاح جذري في آليات اتخاذ القرار ؟

ما حدود الواقعية السياسية في ظل تعقيدات الداخل والضغوط الخارجية ؟

وهل الإصلاح يحتاج وقتاً أطول من صبر الشارع ؟

"خلاصة الرأي"

مقال الدكتور عادل القليعي يمثل صوتاً نقدياً مشروعاً يسعى إلى تحريك الضمير العام باتجاه المحاسبة والشفافية . هو نص تحفيزي أكثر منه تقنياً ، أخلاقي أكثر منه إحصائياً ، وسؤالي أكثر منه تقريرياً .

وإذا كانت الفلسفة تبدأ بالدهشة ، فإن الإصلاح يبدأ بالسؤال .

ويبقى الفيصل دائماً : ليس من يجلس على المقعد … بل ماذا يغيّر وهو جالس عليه.
-------------------------
بقلم: سمير ابراهيم زيان

مقالات اخرى للكاتب

بين تبديل الوجوه وتغيير الواقع.. هل يبدأ الإصلاح حقًا؟