20 - 05 - 2022

التعليم المصرى من أول وجديد.. والطريق الى المستقبل (2 من 2)

التعليم المصرى من أول وجديد.. والطريق الى المستقبل (2 من 2)

التعليم فى مصر ومن أين نبدأ الاصلاح (2 من 2)
- لابد من إرادة سياسية لتدبير التكاليف اللازمة ويترتب عليها ربط التعليم بمشروع وطنى شامل 
- ما من دولة قد أخذت طريقها إلى تنمية بشرية عالية إلا بعد ان وجهت النسبة الأكبر من الإنفاق الحكومى للتعليم.
- تخصيص أقل من 3% من الناتج المحلى للتعليم يعد جريمة ينبغى ان يعاقب عليها كل من أقسم يمين احترام الدستور
- المعلم كان حتى أول السبعينيات كريما مستغنيا يتقاضى بأسعار اليوم ما يقرب من 13 ألف جنيه فكان عفيفا نزيها لايمد يده 
- المدرسة ينبغي أن تعود بوتقة يتخلق فيها التماسك والانتماء الوطنى عبر دراسة التاريخ والمعارك الوطنية، وعبر المنهج والنظام الموحد

آثرنا ان نعنون مقالنا الثانى عن التعليم فى مصر ومن أين نبدأ الاصلاح بهذا العنوان الماثل القارئ الكريم "التعليم المصرى من اول وجديد والطريق الى المستقبل" بعد ان عنونا المقال السابق ب "تعليمنا اليوم والكارثة التى نحياها" تناولنا فيها ما يتم فى التعليم منذ سنوات تحت مسمى منظومة تطوير التعليم، وهى ليست من المنظومات ولا من التطوير فى شئ، ولأن تلك المنظومة المزعومة قد اخذت الطلاب والناس بعيدا عن معنى التعليم وأسسه وأهدافه، والاقتصار فقط على فكرة استخدام التابلت او شعارات بلا معنى مثل نتائج التعلم، والمنصات الاليكترونية وبنوك المعرفة وغيرها: فإننا نجد من الضرورى ان نعيد الاعتبار إلى مقومات العملية التعليمية الاساسية والتاريخية، والتى لا تعليم بدونها وتقوم عليها نظم التعليم فى مختلف بلاد الدنيا بصرف النظر عن درجة تقدمها على مقاييس تطور العملية التعليمية

بدأ تعليمنا المصرى الحديث منذ مايزيد على مائتى عام، أى منذ زمن محمد على (1805-1848)، بإرسال البعثات التعليمية الى أوروبا، ثم أسس محمد على المدارس العالية كالألسن والطب والمهندسخانة والتجارة والزراعة وغيرها، ثم المدارس التجهيزية التى تقوم مقام المدارس الثانوية اليوم ثم المدارس الابتدائية، وبطبيعة الحال – وعبر قرنين من الزمان - تطورت نظم التعليم، وتغيرت تبعا لتغير طبيعة نظام الحكم وأهدافه والعوامل المؤثرة فيه والقوى السياسية الفاعلة فى المجتمع، ورغم هذا وفى جميع الحالات كانت هناك أسس للتعليم ومحاور يعد تطويرها استجابة للظروف المختلفة ضرورة حتمية، ولكن لا يمكن تجاهلها أو نسيانها بحال من الاحوال، ومن تلك المحاور: ميزانية التعليم - المعلم – المدرسة – المقرر الدراسى او المنهج – الأنشطة – طرق التدريس – التقويم – الإدارة – أهداف التعليم.

كل تلك المحاور مما لاشك فيه تتغير وتتطور تبعا للظروف والتغيرات المجتمعية والسياسية، وهو ماحدث فى مصر بالفعل عبر قرنين من الزمان، وهو ما يعنى أن تعليمنا يعد شديد الثراء بتجاربه وتطويراته التى يمكن الاسترشاد بها ونحن نسعى لتطوير تعليمنا ووضعه فى مصاف نظم التعليم الحديثة، ويعد الاستفادة من التكنولوجيا الحديثة وأدواتها من كميوتر وتابلت، والأوعية المعرفية العصرية بما تتيحه من إمكانيات هائلة وتوفيرا للوقت والجهد والنفقات ليس أمرا ضروريا فقط، ولكنه أمر حتمى وسنحاول هنا الحديث عن ملامح تعليم المستقبل والذى سيتضمن بالضرورة تلك المحاور التعليمية بحيث تستجيب للمتغيرات العصرية وتصبح أكثر استجابه لمتطلبات العصر.

 ميزانية التعليم:

 لم يعد التعليم الحديث عملية بسيطة تعتمد على نقل مجموعة من المعارف والمهارات للطلاب فحسب، وهو ما يجعل تكاليفها منخفضة او تتوقف عند مرتبات المعلمين ومقاعد للتلاميذ، وانما اصبح التعليم صناعة ثقيلة تحتاج نفقات باهظة، تسمح بتقاضى المعلمين أجورا كبيرة تتيح لهم التفرغ لمهنتهم الشاقة، كما تتيح مدارس فسيحة قليلة الكثافة ومجهزة وأفنية ومعامل ومواد خام للأنشطة المدرسية، وتوفير أوعية المعرفة الحديثة وغيرها، ومن نافلة القول أنه ما من دولة قد أخذت طريقها إلى تنمية بشرية عالية كتجارب النمور الآسيوية مثلا إلا بعد أن وجهت النسبة الأكبر من الإنفاق الحكومى للتعليم، فلا شك أن انخفاض الإنفاق على التعليم قد جعل معلمينا أفقر معلمى الأرض، كما سنشير عندما نتحدث عن المعلم، وجعل مدارسنا تضيق بطلابنا فترتفع الكثافة فى المدارس ارتفاعا هائلا، فلا يمكن تصور ان تتم عملية تعليمية ناجحة وحقيقية عندما يكون أمام العلم نحو 100 تلميذ، يجلسون فوق رقاب بعض ويجلس بعضهم على الأرض، كما أدى انخفاض الميزانية إلى عدم القدرة على شراء الأدوات وتجهيز المعامل وإعداد المواد الخام ومن ثم أدى هذا كله إلى غياب الأنشطة المدرسية، تلك الأنشطة التى أصبحت فى حقيقة الأمر أساس التعليم الحديث، إذ لم يعد ذلك التعليم الحديث يقتصر على تلقين وحفظ وتذكر المعلومات، وإنما تعليم يقوم على التفاعل بين المعلمين والطلاب والمواد المعرفية المختلفة.

ولكن هانحن نرى أن الإنفاق على التعليم المصرى لم يصل أصلا للحد الأدنى من الإنفاق، وهو ما حدده الدستور فى مادته 19بنسبة 4% من الناتج المحلى الإجمالى، وما يحدث أنه لا يوجه للتعليم ولا حتى 3% من ذلك الناتج المحلى الإجمالى، وهو ما يعد جريمة ينبغى ان يعاقب عليها كل من اقسم يمين احترام الدستور.

 المعلم:

  سيظل المعلم سيدا للعملية التعليمية ومحورا رئيسيا لها وستظل هناك أدوار باقية للمعلمين لا ينافسهم فيها تكنولوجيا أو أي وسائط تعليمية أخرى، فسيظل المعلم مصدرا للقيم الوطنية والإنسانية ومصدرا للسلوك القويم والقدوة ومعيارا للحسن والقبيح من ألفاظ وسلوك بين الطلاب، واليوم يحدثوننا عن هؤلاء المعلمين الذين كنا نوقرهم ونخشاهم، ونخاف أن تصافحنا وجوههم ونحن نلعب فى الشوارع فنسعى للاختباء عن أعينهم، والأمر هنا ليس أمر مدرس أهان نفسه ورضى على نفسه بالهوان، وليس أمر جماعات من المعلمين تطمع فى تكوين ثروات طائلة من خلال الدرس الخصوصى ومراكز تلك الدروس عن طريق استغلال الطلاب.

وإنما كل ما حدث أن المعلم كان حتى أول السبعينيات كريما مستغنيا.. فى بداية حياته المهنية - وسنة نحو 22 سنه - ينقاضى بأسعار اليوم ما يقرب من 13 ألف جنيه (مرتبه نحو 18جنيها وجرام الذهب عيار 18 نحو 80 قرشا أي 22 جرام ذهب بأسعار اليوم أكثر من 13 ألف جنيه). فكان معلما عفيفا نزيها لايمد يده لمهنة ولا لانسان آخر

واليوم انتهينا الى عهد يتقاضى المعلم حوالى ألف جنيه فى بداية حياته ..ولأن هذه الألف جنيه لا تصلح إلا كمصروف يد لطالب فى الجامعة، فمن هنا يضطر المدرس لإعطاء الدروس الخصوصية والعمل كبائع فول وطعمية وسائق توكتوك وسباك وكهربائى وأى مهنة يمكن أن تزيد دخله سعيا لحياة محتملة، ولا يتوقف الامر عند هذا الحد بل فى جريمة غير مسبوقة يحسب اساس مرتب المعلم على سنة 2014.

كان ينبغى أن يكون هذا هو الهم الشاغل لمن يفكرون فى المستقبل ولمن يحزنهم أن تأتي مصر فى ذيل الأمم فى جودة التعليم، ولم يتوقف الامر عند هذا الحد بل إن هناك عجزا فى المدارس يبلغ نحو أكثر من أربعمائة ألف معلم، وإزاء هذا العجز والعبث  تطرح الوزارة حلولا مضحكة مثل التعليم بالتطوع أو قضاء فترة التجنيد للمجندين كمعلمين فى المدارس أو تعليم من يود التعليم بأجر 20 عشرين جنيها فى الحصة.

إن التفكير فى تعليم المستقبل يشترط وجود معلم معد إعدادا جيدا، ويحصل على مرتب يكفل له حياة كريمة ويتيح له التفرغ للعملية التعليمية ولطلابه، وعندها تستطيع الدولة فى التعاقد معه أن تشترط عليه ألا يعمل أي عمل آخر، وأن يمنع تماما من الدروس الخصوصية وان عقده لن يتجدد إلا بتقييم الطلاب والادارة وأولياء الأمور، وأن نتائج طلابه ستكون جزءا من تقييمه وتجديد عقده بالإضافة لنشاط ثقافى يقوم به فى الحى الذى تقع فيه المدرسة، وأن عليه أن يقدم شهادة تدريب جديدة كل سنتين .

نحو مناهج تعليم عصرية: 

يعلم المهتمون أن المنهج الدراسى ليس هو الكتاب المدرسى المقرر فحسب، بل إن هذا المنهج من المفروض أن يشمل مجمل الأنشطة والتجارب والقيم والاتجاهات والمعارف والأفكار التى تدور حول علم معين من العلوم.. ومن هنا فإن الكتاب المدرسى هو أحد مفردات ذلك المنهج.

ولكن هناك أسبابا عديدة قد عصفت بهذا المفهوم الواسع للمنهج واختزلته فى الكتاب المدرسى المقرر، من تلك الأسباب تواضع مستوى إعداد المعلمين، وفقر المعامل والمختبرات وقلة إمكانياتها. وقلة ميزانية الأنشطة، وسهولة التدريس بالطرق التقلبدية- الإلقاء والتلقين - وسهولة الامتحان بالطرق التقليدية، كذلك - الحفظ والاستظهار - ولاشك أن كل تلك العوامل السابقة لم تكتف فقط باختزال المنهج الدراسى فى الكتاب فحسب - بل يضاف إليها تزاحم الطلاب وتسابقهم فى سبيل النجاح والانتقال من صف لآخر ومن مرحلة لأخرى مما أدى إلى اختزال العملية التعليمية كلها فى الامتحان نفسه، فأصبح الامتحان والنجاح فيه هو محور الدراسة كلها.

وأصبح التلميذ كما يرى طه حسين «يكبر الامتحان وهو تافه ويعرض عن التعليم وهو لب الحياه وخلاصتها».

ومن الناحية العلميه والموضوعية لايملك أحد أن يمسك بين يديه كتابا قائلا: هذا كتاب تاريخ مصر الحديث. على سبيل المثال - فكل ما كتب فى هذا الإطار لا يعدو كونه وجهة نظر لمؤلفه أو مؤلفيه الذين لهم بلا شك توجهاتهم الفكرية وانحيازاتهم الأيديولوجية التى ستنعكس على مؤلفاتهم مهما تحروا الدقة والموضوعية. وهو ما سينعكس بطريقة سلبية على العلم والمنهج والموضوعية. 

ولقد كان هذا اللون من التفكير مناسبا لفترات الحشد الأيديولوجى التى كانت الدولة تسعى فيها لتسويد وجهات نظرها. وحجب وجهات النظر الأخرى - وهو تفكير لم يعد مناسبا فى ظل الانفجار المعرفى وتعدد مصادر المعرفة وحق الإنسان فى تكوين وجهة نظره المتكاملة.

إن ما سبق أن ذكرناه عن كتاب التاريخ الحديث مثلا يصبج أن يكون نموذجا تقاس عليه مناهج اللغة والمواد الإنسانية كلها بل والمواد الطبيعية والرياضية فى نفس الوقت، ومن هنا فلا بد أن تكون لدينا مناهج مرنة تعتمد فكرة أن المنهج العلمى والقدرة على استخدامه أهم من حفظ المعلومات الصماء، وأن تعتمد تلك المناهج على أنشطة ومشاهدات ونقاشات الطلاب وأبحاثهم وليس على الحفظ والإلقاء والتذكر.

الأنشطة التربوية:

لم تعد الانشطة التربوية مجرد أدوات مساعدة للعملية التعليمية التى تتم داخل الصفوف الدراسية، بل أصبحت تلك الأنشطة جزءا لا يتجزأ من تكوين شخصية الطلاب والكشف عن ميولهم ومهاراتهم، ولا شك ان تنمية شخصيات التلاميذ وتعزيز قيمهم الايجابية ومهاراتهم العملية هدف أساسي لتلك الانشطة، والتى ينبغى أن تتنوع لتناسب الطلاب على اختلاف ميلولهم ورغباتهم، فهناك الانشطة العلمية وجماعات البحوث وهناك الأنشطة الأدبية على اختلافها والأنشطة الفنية من موسيقى وغناء ومسرح فضلا عن الأنشطة الرياضية والبدنية المتنوعة.

ولا شك أن وجود تلك الانشطة بشكل يلبى احتياجات التلاميذ أمر يتطلب تكاليف مالية كبيرة لشراء الأدوات والمواد الخام المناسبة لكل نشاط، فضلا عن توفر الأفنية والملاعب والمعامل المناسبة لممارسة تلك الانشطة، وأخيرا العناصر المدربة من منسقى تلك الانشطة والمدربين عليها.

 أهداف التعليم:

لقد استقر مفكرو النهضة المصرية كطه حسين ولطفى السيد وغيرهم على أن للتعليم أربعة أهداف كبرى، أولها : الإعداد للثقافة بمعناها العصرى ، أو كيف يتفاعل خريج التعليم مع مختلف المصطلحات العصرية : الدستور ،البرلمان، الديمقراطية،  الأحزاب السياسية، قضايا المرأة، البيئة، حقوق الانسان، الغزو الثقافى، التراث، الفنون والآداب على اختلافها، هل يستطيع أحد ان يشفى غليلنا حول ثقافة الطلاب؟ وماذا يقرأون؟ لا أظن ولكن الذى لا شك فيه أن مناهج التعليم لا تشجع على الفكر ولا تحرض على الثقافة، طالما أنها تنتهى بامتحان يقيس ما حفظه التلاميذ "عن ظهر قلب"0

ثانيا: الإعداد للمواطنة: فمن نافلة القول أن التلاميذ ينتمون إلى بيئات مختلفة في المستوى الدينى والاقتصادى والثقافى والمهنى وغيرها من بيئات، لكل منها ثقافتها وقيمها ومصطلحاتها, ومن هنا فقد ظهرت المدرسة الحديثة التى تجمع مختلف التلاميذ من مختلف البيئات ، حيث تصبح المدرسة بوتقة تنصهر فيها تلك العناصر ويتخلق فيها التماسك والانتماء الوطنى بحيث يصبح فى المقدمة، ويتراجع الانتماء إلى الأسرة او الطائفة إلى مرتبة تالية، عبر دراسة التاريخ والمعارك الوطنية، وعبر المنهج والنظام الموحد، وعبر المجانية والإلزام فى التعليم.

 ورغم هذا فمن الملاحظ أن التعليم تخلى بجدارة عن ذلك الهدف، فلقد أصبح غالبية المعلمين من المحافظين  - ان لم نقل من المتطرفين دينيا- وراح الحجاب والنقاب ينتشر شيئا فشيئا ، رغم حكم القضاء بمنع النقاب فى المدارس، وأشارت العديد من الدراسات الى التطرف الدينى فى مناهج التعليم، وإغفال "القبطية" تاريخا وتراثا وثقافة، ولعل فيما نلاحظه من أن قادة جماعات التطرف والإرهاب ممن حصلوا تعليما راقيا ما يؤكد ما نذهب إليه.

ثالثا : الرؤية العلمية واستخدام المنهج العلمى فى النظر للظواهر الطبيعية والمشكلات الاجتماعية، ولعل فيما نلاحظه حولنا من تفشى الخرافة وشيوع العديد من الخرافات كالتداوى ببول الابل ، ولسعات النحل وتفسير الكوارث الطبيعية او البشرية على أنها غضب إلهي لشيوع الفساد هنا أو هناك، وحلقة الزار الوطنية التى تكتنفنا جميعا، كلها تؤكد أن التعليم قد أصبح فى واد والعلم فى واد آخر.

 رابعا : الإعداد المهنى، ويتدرج ذلك الإعداد المهنى من إجادة القراءة والكتابة فى السنة او السنوات الأولى للتعليم ، وصولا إلى تخريج الطبيب الحاذق والمهندس الماهر ، وغيرهم. 

وفى النهاية:

فإن هناك شرطا أساسيا وجوهريا لقيادة تعليمنا نحو المستقبل وهو توفر الإرادة السياسية، تلك الإرادة التى سيتوقف عليها تدبير التكاليف اللازمة لمرتبات انسانية للمعلمين وبناء المدارس المناسبة والكافية والإنفاق على باقى مفردات العملية التعليمية، كما سيترتب على وجود تلك الارادة السياسية ربط التعليم بمشروع وطنى شامل يرتبط فيه التعليمى بالثقافى والسياسى والتنموى.

وبدون وجود تلك الإرادة فسنظل فى تلك الحلقة المفرغة التى ندور فيها منذ سنوات
---------------------
بقلم: د. كمال مغيث
الخبير بالمركز القومى للبحوث التربوية


الحلقة الأولى : تعليمنا اليوم أو الكارثة التى نحياها.. والطريق إلى المستقبل ( 1 من 2) مقال: د. كمال مغيث

من المشهد الأسبوعي - اليوم مع الباعة

مقالات اخرى للكاتب

فى ذكرى مولده: سيد درويش مؤسس الغناء المصرى الحديث
اعلان