13 - 06 - 2026

"بستان القلمون" هدف متكرر للإرهابيين .. تاريخ دير "الأنبا صمويل المعترف"

الهجوم الإرهابي اليوم هو الثاني من نوعه الذي يتعرض له زوار دير "الأنبا صموئيل" خلال 17 شهرا، ففي الايام الأخيرة من مايو 2017 وقع هجوم خلّف 29 شهيدًا، ونحو 25 مصابًا، واليوم تشير المعلومات الأولية إلى 7 شهداء على الأقل و14 جريحا، فما هو تاريخ هذا الدير المغمور، الذي تسبب الإرهاب في أن ينال شهرة عالمية. 

يقع الدير على بعد 25 كيلو مترا من الطريق الصحراوي الغربي وهو أحد الأديرة "العامرة" أي التي توجد بها حياة رهبانية معترف بها كنسيًا، ويقيم فيه رهبان.

يقع الدير بمنطقة جبل القلمون الصحراوية، قرب النهاية الشمالية لوادي "المويلح"، ويحيط به من الجهة الشرقية والشمالية تلال متصلة تلقب بجبل "القلمون"، الذي يبلغ ارتفاعه حوالي 180 مترًا، ومن الجهة الغربية تلال متصلة تسمي جبل "الغاليون" ويصل ارتفاعه في المنطقة المواجهة للدير حوالي 102 مترا.

يقع الدير ضمن الحدود الإدارية لمحافظة المنيا، ويستقر في عمق الصحراء الغربية، وهو أقرب نقطة في النطاق الإداري لمحافظة المنيا للحدود الليبية. ولا يملك الدير مصدرًا لمياه الشرب العذبة، إذ توجد به 4 آبار مياه، أحدها تمت تغطيته، والآبار الثلاث الباقين تستخدم مياههم في الشرب والزراعة حسب درجة الملوحة التي تتفاوت نسبها من بئر لآخر. 

بُني الدير في القرون الأولى للمسيحية في منطقة عاش فيها العباد المتصوفون المسيحيون بدءًا من النصف الثاني من القرن الثالث "بعد سنة 250 ميلادية"، وكان اسم الدير "دير السيدة العذراء بجبل القلمون" حتى القرن السابع الميلادي.

تغير اسم الدير إلي دير "الأنبا صموئيل المعترف" بدءًا من نهاية القرن السابع الميلادي، وهو القرن الذي عاش فيه القديس الأنبا صموئيل المعترف 98 عامًا، منها 74 عامًا في حياة الرهبنة.

و"الأنبا صموئيل" ، الذي ولد في عام 597 في بلدة مليج النصارى مركز شبين الكوم، حينما بلغ آ الـ12 عاما كان يمارس أصوام الكنيسة بنسك شديد وقيل إنه وهو في هذه السن المبكرة كان يصوم إلى الغروب، كما كان مواظبًا على الصلاة وملازمًا للكنيسة فرُسم أغنسطسًا أو قارئًا وعندما بلغ سن الشباب أراد والداه أن يزوّجاه إلا أنه أبى وصارحهما بأنه يريد أن يكون راهبًا، وتتلمذ على يد ناسك قديس يدعى أغاثون الذي رهبنه، وقضى القديس الأنبا صموئيل معظم رهبنته في دير القديس ماكريوس في وادي النطرون.

يلقب بالمعترف لأنه تعذب وفقد إحدى عينيه، على يد جنود رومان بأمر قائدهم الضابط ذي الرتبة الكبيرة، بسبب تمسكه بالإيمان الصحيح في فترة خلاف بين الكنائس الشرقية والغربية على بعض الأمور العقائدية المسيحية. والمعترف لقب تمنحه الكنيسة المسيحية للقديس الذي تحمل عذابات من أجل إيمانه لا تقل عن عذابات الشهداء لكنه لم يستشهد، وتضع الكنيسة المعترفين في مرتبة رفيعة تلي مرتبة الشهداء مباشرة.

تم تخريب الدير وإخلاؤه تمامًا من الرهبان في فترتين تاريخيتين، الأولي ما بين عامي 450 إلي 635 ميلادية، وتخرب بسبب هجمات قبائل رحل بالصحراء الغربية، كانت تُلقب في التاريخ القبطي بـ"البربر"، أما الفترة الثانية وهي الأطول تمتد لحوالي 300 عام، ما بين بداية القرن السابع عشر حتى نهاية القرن التاسع عشر. وأعيدت الحياة الرهبانية للدير برئاسة القمص إسحاق مكسيموس البرموسي، الذي اجتهد في تعمير الدير لمدة 40 سنة، بدءًا من عام 1898 إلى وفاته عام 1938، وشجعه في عمله أساقفة الفيوم وبني سويف والمنيا ومطران أسيوط آنذاك.

تخرج من دير الأنبا صموئيل المعترف بطريرك واحد من بين أبنائه، هو البابا الأنبا غبريال الخامس البطريرك رقم 88، وتولى رئاسة الكنيسة القبطية خلال القرن الخامس عشر، وتحديدًا في الفترة ما بين عامي 1409 إلى 1427 للميلاد.

تولى البابا كيرلس السادس، أشهر بطاركة الكنيسة القبطية في العصر الحديث، رئاسة الدير نحو 7 سنوات، في الفترة ما بين 17 ديسمبر 1943 إلى 10 يوليو 1950، وكان البابا كيرلس يلقب قبل اختياره بطريركا باسم الراهب القمص مينا البرموسي المتوحد، ومازال البابا كيرلس يعد أكثر البطاركة شعبية لدى الأقباط رغم مضي أكثر من 46 عامًا على وفاته.

ترهب فيه القمص متى المسكين أحد أشهر الكتاب الأقباط وأحد أكثر الشخصيات المثيرة للجدل، والتحق القمص متى بدير الأنبا صموئيل في 15 أغسطس عام 1948 وظل فيه لمدة 3 سنوات ثم التحق بدير السريان.

عاد الأب متى المسكين لدير الأنبا "صموئيل المعترف" بسبب عدم ارتياحه للبقاء في دير السريان، وكان ذلك في يوليو 1956، ورافقه 13 راهبًا من رهبان دير السريان تتلمذوا علي يديه وأصروا علي مرافقته، وكان بينهم الراهب أنطونيوس السرياني، الذي صار فيما بعد البابا شنودة الثالث، أشهر بطاركة الكنيسة.

عاش الراهب أنطونيوس السرياني "البابا شنودة الثالث" بدير الأنبا صموئيل عدة أشهر متتالية من عام 1956 ثم عاد لدير السريان، و لما تولي منصب البطريرك، خص البابا شنودة دير الأنبا صموئيل بـ4 زيارات في أعوام 1971، 1975، 1989، و2004.

رُسّم لرئاسة الدير أسقفين اثنين طوال تاريخه، الأول هو الأنبا مينا الصموئيلي، ورسم أسقفا في شهر يونيو من عام 1985 وتوفي في أبريل من عام 1989، أما الأسقف الثاني في تاريخ رؤساء الدير فهو الأنبا باسيليوس، الرئيس الحالي للدير، ورسم أسقفًا بيد الراحل البابا شنودة الثالث في مايو من عام 1991. و"الأنبا باسيليوس" عمره 70 عامًا، وحصل قبل رهبنته على بكالوريوس الهندسة عام 1968.

يتوافد إلى الدير مئات الأقباط لحضور القداس الإلهي يومي الجمعة والأحد . وتوجد مغارة الأنبا صموئيل المعترف، من الناحية الشرقية للدير على بعد 5 كيلو مترات، وهي قرب قمة جبل القلمون، وكان القديس يقضي بها معظم الوقت في أواخر حياته كما يضم الدير العديد من الكنائس من بينها، كنيسة القديس الأنبا صموئيل المعترف، وكنيسة السيدة العذراء، وبها مقصورة بها جسدي القديس الأنبا صموئيل المعترف والقديس الأنبا أيوللو تلميذه.

كما يضم الدير كنيسة القديس السائح وبها مقصورة تحوى جسدى القديس الأنبا بساده الذى تم اكتشافه فى عهد رئاسة القمص انسطاسى الصموئيلي، وجسد القديس الأنبا دوماديوس بالإضافة إلى مجموعة القلالى القديمة، المصنوعة من جريد النخيل..

يطلق على الدير أيضا "بستان جبل القلمون"، كونه يقع بجبل القلمون داخل وادى المويلح

يتردد على الدير زائرون من جميع محافظات مصر، والدول الأوروبية والأفريقية بغرض الصلاة والتبارك على مدار العام، وخلال يومى الجمعة والأحد من كل أسبوع، وحدد القائمون على الدير مواعيد الزيارة من التاسعة صباحا حتى الخامسة مساء يوميا.

أصدر الأنبا باسيليوس، أسقف ورئيس الدير، مؤلفا يحمل اسم «بستان القلمون» يتضمن رحلة الأنبا صموئيل، للمنطقة، وحياته، وتنحيه، ويضم الكتاب 5 أبواب ما بين سيرة القديس الأنبا صموئيل، ومن عايشوه، ودير السيدة العذراء، وبطاريكة تخرجوا من الدير، ورؤساء الأديرة منذ إعادة تعميره.

لمشاهدة الصور .. إقرأ على الموقع الرسمي