اللواء فؤاد فيود، كان أحد الذين شاركوا في حرب أكتوبر المجيدة وهو برتبة ملازم أول بسلاح المشاة الميكانيكي يروي لنا ذكرياته عن حرب أكتوبر.
اللواء فؤاد فيود أحد الأبطال الذين شاركوا في قتال العدو حيث برتبة ملازم أول بسلاح المشاة الميكانيكي، والذي بدأ حديثه معنا قائلا: إن الحرب بدأت يوم 11 يونيو 1967 أي بعد 6 أيام من النكسة، عندما هتف الشعب المصري للقائد الزعيم جمال عبدالناصر رغم الهزيمة وقام بتفويضه على أن ما أخذ بالقوة لا يسترد بغير القوة وبعد 20 يومًا وتحديدًا يوم 1 يوليو 1967 دارت معركة "رأس العش" عندما تقدمت قوة إسرائيلية شمالا من مدينة القنطرة شرق - شرق القناة - في اتجاه بور فؤاد - شرق بورسعيد – لاحتلاله، وهي المنطقة الوحيدة في سيناء التي لم تحتلها إسرائيل أثناء حرب يونيو تصدت لها قواتنا ودارت معركة رأس العش".
وذكرنا بمقولة..موشيه ديان: "إحنا مستنين المصريين يأتوا لتوقيع وثيقة الاستسلام"، وفضل مستني حتى مات بحصرته بعد نصر أكتوبر العظيم، مشيراً أنه قبل أن يقول مقولته كنا نعمل على دراسة العدو ودراسة دقيقة ومتأنية قائمة علي العلم والحقائق والدقة فقمنا بدراسة الأمن الإسرائيلي نقاط القوة فيه ونقاط الضعف وقمنا بتحليلها لاستغلالها.
وأكد اللواء فؤاد فيود أن حرب 73 أدت إلي استرداد الأرض والعرض ومفتاح أرض الفيروز وهي التي أجبرت الإسرائيليين علي الانسحاب من سيناء جزء بالحرب والجزء الثاني بالمفاوضات التي ترتكز علي أسس من القوة لأن إسرائيل لا تحترم الضعيف ووافقت علي وقف إطلاق النار بالمفاوضات بدلا من السلاح.
كما ذكرنا ايضا.. بمقولة ديفيد بن اليعازر رئيس أركان العدو الإسرائيلي عندما قال لكل حرب مفاجآتها ولم تكن مفاجأة حرب اكتوبر 1973 إلا نوعية المقاتل المصري لم نكن نتخيل أنه سيقاتل بهذه الضراوة وهذه القوة والشراسة
واستطرد فيود حديثة عن معركة "رأس العش" : "في تلك المعركة تمكنت سرية من الصاعقة المصرية، عملت خط دفاعي أمام القوات الإسرائيلية وهنا تمكنت قواتنا من تدمير 3 دبابات معادية وثاني يوم عاود العدو الهجوم مرة أخري إلا أن فشل في اقتحام الموقع بالمواجهة أو الالتفاف من الجنب، وكانت النتيجة تدمير بعض العربات نصف جنزير بالإضافة لخسائر بشرية واضطرت القوة الإسرائيلية للانسحاب وهذه كانت أول مراحل الحرب وظل قطاع بور فؤاد هو الجزء الوحيد من سيناء الذي ظل تحت السيطرة المصرية حتي نشوب حرب أكتوبر 1973".
ويروي اللواء فيود يوم 14 يوليو 1967 حينما قامت القوات البحرية المصرية باستهداف تشوينات الأسلحة والذخائر الخاصة بالجيش الإسرائيلي وتدميرها ويوم 21 اكتوبر 67 استخدمت الصواريخ البحرية لأول مرة في تدمير المدمرة ايلات وإغراقها امام بورسعيد ودي اسمها مرحلة الصمود، مشيرا إلى أنه تم دخول مرحلة الدفاع النشط من سبتمبر 68 حتي 8 مارس 69 وقمنا بعمل غارات وكمائن علي العدو الإسرائيلي وألحقنا بهم خسائر الفادحة وبدأنا في معركة الاستنزاف منذ يوم 8 مارس 1969 وثاني يوم استشهد الفريق عبدالمنعم رياض رئيس حرب القوات المسلحة حيث كان في الخط الأول في المهاجمة مع الجنود والقوات وهذا دليل علي عظمة القيادة".
ويواصل حديثه: استمرت معارك الاستنزاف حتي يوم 8 اغسطس 1970 وخلال تلك المعارك كنا قد دمرنا جزء من خط بارليف وكل ذلك كان تحت قيادة الزعيم جمال عبدالناصر وتم أيضا اعادة بناء وتنظيم القوات المسلحة المصرية وتسليحها وتدريبها وبناء حائط الصواريخ ونجاحنا في إسقاط الطائرات الفانتوم الإسرائيلية وظل عبدالناصر يحارب حتي أخر يوم في عمره".
ووأضاف، أنه بعد رفض إسرائيل كل المفاوضات السلمية ودخلنا في حالة اللا سلم واللا حرب اتخذ الرئيس محمد انور السادات بطل الحرب والسلام قرار حرب شاملة لتحريك القضية رغم عدم المقارنة بين أسلحة العدو وأسلحتنا من حيث النوعية والكيف والكم ولكن تفوقنا عنهم من ناحية الكفاءة القتالية وإرادة الشعب المصري التي تصنع المستحيل".
وأردف: "طبقنا مبدأ المفاجأة وهو أهم مبادئ الحرب وهو يعني القيام بعمل غير متوقع في مكان غير متوقع في زمن غير متوقع وتم اختيار يوم الهجوم يوم سبت حيث يوم إجازة عندهم والحركة عندهم محرمة وكان يوم عيد الغفران عندهم وشلل لعملية التعبئة للاحتياطي في إسرائيل، فضلا عن أن هذا الشهر كان وقت انتخابات الكنيست ومعظم أعضاء الكنيست من القادة الإسرائيليين فكانوا مشغولين بالانتخابات وكان يوم 10 رمضان اي أن ضوء القمر سيستمر حتي منتصف الليل مما سيساعد سلاح المهندسين من عمل الكباري علي القناة".
وتابع: وبعد منتصف الليل عبر سلاح المشاة القناه بالقوة والعدة والعتاد في العتمة المظلمة لنفاجئ العدو بعد أن صرح الجانب الإسرائيلي بأن المصريين لو فكروا في عبور القناه سيجعلون القناه دم لو نجحوا في العبور سيدهسون القوات المصرية تحت جنازير الدبابات وعبرنا القناه وكنت واحدا من قادة أطقم اقتناص دبابات العدو وأحدثنا خسائر مروعة للعدو وفشلوا في استرداد خط بارليف وكانت قواتنا الجوية قد دمرت الأهداف الحيوية للعدو كاملة وألحقت بهم خسائر فادحة واستيقظ العالم كله علي هزة عنيفة وهو غير مصدق لهزيمة إسرائيل الاسطورة التي لا تقهر.
ويستكمل اللواء فيود حديثه عن حرب أكتوبر المجيدة قائلًا: "من أهم المعارك التي شاركت فيها كانت هناك مهمة خطيرة كلفنا بها وهي تأمين العمق التكتيكي للجيش الثاني الميداني انتظارا لأعمال التطوير فلما حدثت الثغرة قمنا بالتصدي للقوات المعادية التي كانت تحاول الاستيلاء علي مدينة الاسماعيلية ونجحنا في هذا بالتعاون مع قوات الصاعقة المتمركزة في منطقة ابو عطوة في ايقاف تقدمها بعد مواجهة شرسة لأن القتال في الثغرة كان أشرس أنواع القتال لان القوة الرئيسية للقوات المدرعة الاسرائيلية كانت عبارة عن ثلاث مجموعات عمليات بقيادة الجنرال شارون ودان وتم إعداد أكثر من كمين علي ترعة المنايف نظرا للقتال المستمر في منطقة الثغرة حتي لا يستطيع العدو ان يستعيد قوته ويرتب أوراقه من جديد".
ويواصل حديثه، أنه رغم عدم المقارنة بين أسلحة العدو وأسلحتنا من حيث النوعية والكيف والكم ولكن تفوقنا عنهم من ناحية الكفاءة القتالية وإرادة الشعب المصري التي تصنع المستحيل وطبقنا مبدأ المفاجأة وهو أهم مبادئ الحرب، قائلا: كنت واحدا من قادة أطقم اقتناص دبابات العدو وأحدثنا خسائر مروعة للعدو وفشلوا في استرداد خط بارليف وكانت قواتنا الجوية قد دمرت الأهداف الحيوية للعدو كاملة.
ويسترج ذكرياته قائلا: بعد هزيمة ١٩٦٧ قال الخبراء العسكريون الأجانب: "إن المصريين يحتاجون إلى عقود من الزمن حتى يستردوا قوتهم مرة ثانية"، والحمد لله استرد الجيش المصرى عافيته وقوته بعد ٦ سنوات فقط فى ١٩٧٣، وعدنا أشد بأسًا وقوة عن ذى قبل، وبعد النصر ألقى السادات خطاب للأمة للتأكيد على عزة مصر وكرامتها بفضل رجال أكتوبر الذين حافظوا على أن يظل علم مصر خفاقًا بشجاعة وتضحيات المقاتل المصرى، وبالفعل لا تزال أعلامنا مخضبة بالدماء، لأن مصر كل يوم تقدم الشهداء من قوات إنفاذ القانون من رجال الجيش والشرطة فى حربهم الشرسة ضد الإرهاب للحفاظ على الوطن وترابه المقدس.
فى معركة أكتوبر ١٩٧٣ كان العدو الذى نحاربه واضحًا لنا سواء كان جنديًا أو دبابة أو طائرة، لذلك كان من السهل التعامل معه والانتصار عليه، لكن اليوم مصر تحارب "اللهو الخفى" أو "خفافيش الظلام" والتنظيم الإرهابى فى سيناء فى النزع الأخير.
واختتم اللواء فؤاد فيود حديثه قائلًا: "كانت هناك مقولة مشهورة وهي أن جيش إسرائيل لا يقهر لكن العزيمة والتخطيط الجيد ووضوح الهدف والتدريب العنيف أدي إلى النجاح أثناء التنفيذ فقهرنا الأسطورة والغطرسة الاسرائيلية وكشفنا قوتهم وحقيقتهم في حرب أكتوبر المجيدة ولقناهم درسا في فن القتال لن ينسوه أبدًا".






