في تمام الساعة العاشرة من مساء الثلاثاء الماضي انطلقت ثالث حلقات المرحلة الثانية من برنامج "شاعر المليون" الذي تنظمه لجنة إدارة المهرجانات والبرامج الثقافية والتراثية في أبوظبي، وتنقله على الهواء مباشرة كل من قناة الإمارات وقناة بينونة.
وانطلقت أحداث الحلقة بحضور الشيخ نهيان بن خليفة بن حمدان آل نهيان، ومعالي اللواء ركن طيّار فارس خلف المزروعي رئيس لجنة إدارة المهرجانات والبرامج الثقافية والتراثية بأبوظبي، والسيد عيسى المزروعي، نائب رئيس لجنة إدارة المهرجانات والبرامج الثقافية والتراثية بأبوظبي،وأسرة لجنة إدارة المهرجانات والبرامج الثقافية والتراثية، وجمهور عربي مثّل معظم الدول العربية؛ التقى في مسرح "شاطئ الراحة" لتشجيع الشعراء الذين شاركوا في حلقة ليلة أمس.
وقبل أن يبدأ شعراء الأمسية بإلقاء قصائدهم والتنافس على الانتقال إلى المرحلة الثالثة من البرنامج؛ أعلن كل من حسين العامري وأسمهان النقبي عن الشاعر الذي تأهل عن الحلقة الماضية بتصويت الجمهور، حيث استطاع الشاعر الإماراتي سالم بن كدح الراشدي اللحاق بزميليه السعودي فواز الزناتي العنزي والكويتي أحمد بن شمروخ المطيري، ليمثلوا الحلقة العاشرة التي انتقلوا منها إلى المرحلة الثالثة والأخيرة من مراحل برنامج "شاعر المليون" بدورته الثامنة.
فقد منح الجمهور 83 % من أصواته للشاعر الراشدي ليكتمل عقد المرّشحين إلى المرحلة الثالثة من البرنامج الذي تنظمه لجنة إدارة المهرجانات والبرامج الثقافية والتراثية في أبوظبي.
آ
تقرير جناح أم الإمارات
عرض خلال الحلقة تقرير عن جناح أم الإمارات في "مهرجان أم الإمارات"، بما فيه من معروضات تفاعلية مع الجمهور تتحدث عن المرأة الإماراتية، و وسام زايد الذي تم إهداؤه لسموها عام 2016 من قبل صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله، كما يتضمن الجناح كل ما صنعته أيادي النساء من صناعات بيئية يدوية، بالإضافة إلى تراث النساء الإماراتيات من الشعر.
وعقب التقرير تقدم الشعراء الستة الذين شاركوا في الحلقة، وهم: بتول آل علي من الإمارات، زايد التميمي من العراق، متعب الشراري ومحمد العنزي من السعودية، مبارك الفعم الرشيدي من الكويت، ومهنا الماضي الشمري من سوريا، وبعد المنافسة بين الشعراء، والمجاراة التي قدموها؛ منح أعضاء لجنة التحكيم د. غسان الحسن والناقد سلطان العميمي والناقد حمد السعيد أعلى الدرجات المتمثلة بـ48 درجة للشاعرة بتول آل علي لتتمكن بذلك من الوصول إلى المرحلة الثالثة، ولتكون الشاعرة الوحيدة فيها، كما ذهبت ثاني أعلى الدرجات للشاعر زايد التميمي الذي حصل على 47 درجة. الأمر الذي يستوجب من بقية الشعراء الانتظار حتى الأسبوع المقبل لمعرفة اسم الشاعر الذي سيؤهله الجمهور، بعد أن منحت اللجنة محمد العنزي 45 درجة، ومتعب الشراري ومبارك الفعم الرشيدي 42 درجة لكل منهما، ومهنا الماضي الشمري 39 درجة.
الهاجري ضيف الحلقة
استضاف البرنامج ليلة أمس الشاعر سلطان بن وسّام الهاجري الذي تحدث عن أهمية برنامج شاعر "المليون" في صناعة نجوم الشعر، وعما يقدمه البرنامج للشعراء من اختصارٍ للوقت، فيقدمهم للجمهور العربي الناطق بالعربية. كما تحدث عن ملامح من مسيرته الشعرية، وخاصة في فن المحاورة.
يذكر أن الشاعر سلطان بن وسّام الهاجري، من مواليد المنطقة الشرقية في المملكة العربية السعودية، لقِّب بشاعر "الوزن الثقيل"، لاعتباره أحد أفضل شعراء الخليجيين في مجال المحاورة، إلى جانب تميزه بشعر النظم والألغاز أيضاً. فشعره الذي وصفه أغلبية الشعراء والنقاد ومن مختلف الأجيال المعاصرة له بأنه سهل ممتنع؛ يعجب الكثيرين.
والشاعر سلطان الهاجري يملك مقدرة إبداعية خاصة في بناء قصائده بإحكام، وفي اختيار مفردات وعبارات شعرية متفردة. حصل على العديد من الجوائز الخاصة بالشعر النبطي، لعل أهمها شاعر العرب التي حصل عليها عام 2008
آ
"مجاديف" بتول آل علي
وكانت بتول آل علي أول شعراء الأمسية التي تقدمت بإبداعها، ومثلما تمكنت من إلقاء نص متماسك ومتميز في المرحلة الماضية، استطاعت ليلة أمس إلقاء نص لا يقل جمالاً عن سابقه بعنوان (مجاديف الأمل).
استطاع أيضاً زايد الضيف التميمي ومن خلال نصه (لمّ الشّمل) أن يحوز على إعجاب أعضاء اللجنة التي أثرت أبياته بنقدٍ جاء لصالحه في نهاية الحلقة، ومكّنه من التأهل للمرحلة الثالثة
أما نص (خصيمك الحرف) الذي ألقاه الشاعر مبارك الفعم الرشيدي حفل بالرمزية التي بررها له أعضاء لجنة التحكيم كونه ذهب إلى السياسة، غير أن نصه هذا لم يأتٍ مغلقاً تماماً، إنما حمّله ببعض المفاتيح الدالة على ما فيه.
"رسالة شكر من اليتيم إلى كافله الذي لا يعرفه ولم يراه" ألقاها الشاعر متعب الشراري عبر نصٍّ أشار فيه إلى المشاعر التي يحملها اليتيم لكافله حتى وإن لم يلتقِ به يوماً.
(المنبر) هو عنوان النص الذي ألقاه محمد سليمان العنزي، وخاطب من خلاله الناس للدلالة على الخير والشر، والأبيض والأسود، والتجهيل والتنوير
شعر المجاراة
جارى شعراء الأمسية الشاعر الإماراتي بخيت بن محسن بن حفيظ المزروعي، وهو من مواليد ليوا في منطقة الظفرة، نشأ في بيئة شعرية، وتميّز في الرّديّات، كما شارك في مجلس الشعراء في أبوظبي، وعندما كان الشاعر في عمر صغير ألقى قصيدة حازت على إعجاب الشيخ زايد، فكرّمه عليها.
وحول مجاراة الشعراء للنص الذي قاله الشاعر المزروعي أشارت لجنة التحكيم إلى أن الطريق الذي سارت عليه أبيات الشعراء هو الهلالي، نسبة إلى بني هلال، وهو أقدم الأوزان الشعرية، ويطابق الشعر الفصيح. وحتى تغريبة بني هلال جاءت في أغلبيتها على هذا الوزن الذي ذكره ابن خلدون في مقدمته.
ونظراً لصعوبة ذلك الوزن والدقة التي يحتاج إليها؛ فإن الشعراء قليلاً ما يكتبون عليه، غير أن شعراء الأمسية ضبطوا الوزن وأتقنوه، فأبدعوا وتميزوا من حيث الالتزام بشروط المجاراة، وأظهروا مقدراتهم الشعرية رغم صعوبة الطرق لعدم وجود قاعدة ثابتة لهم.