فنانون مثل "بونو" و"إلتون جون" و"ليدي جاجا"، ورجال أعمل مثل "ريتشارد برانسون"، ومصممو أزياء مثل "كارل لاجرفيلد"، كلهم عملوا "رؤساء تحرير ضيوف" في السنوات الأخيرة، ومن خلال ذلك لفتوا الانتباه إلى زوايا خبرية عادة ما تكون مخفية في الروتين التحريري المعتاد.
رئيس التحرير الضيف يستدعي الابتكار. إنها فكرة ظهرت مذ نحو عشر سنين وطبقتها كبرى الصحف، وتعد بالمزيد في المستقبل. طريقة لقطع المسار المتوقع للصحف ومنح القراء فرصة للنظر إلى الأشياء بأسلوب جديد: فكرة طازجة يمكن الالتفاف حولها أو لمسة إضافية من أحد المشاهير حول كيفية الاستمتاع بالحياة. إنه كسر للروتين المعتاد يستمر ليوم واحد.
الفوتوغرافيا الأسلوب المميز للتصوير الفوتوغرافي في مجلة "فانيتي فير" غزا صفحات "دي فيلت أم سونتاج" Die Welt Am Sonntag، صحيفة الأحد الألمانية، في 16 نوفمبر 2014، احتفاء باستخدام الصورة. هذا الإلهام كان منبعه "ماريو تيتينو"، مصور الموضة البريطاني المولود في بيرو، الذي أرسل رسالة قوية لفريق التحرير: انسوا رئيس تحريركم "بيت بالزلي"، "أنتم الآن تعملون لحسابي. الصور يجب أن تكون أكبر".
أما مجلة "وولبيبر" Wallpaper البريطانية المتخصصة في الموضة والفنون، فقد سمحت لـ"روبرت ويلسون"- وهو فنان متعدد المواهب يتنقل بين التصميم وتصميم الرقصات والإخراج المسرحي والأوبرالي، مارس تجاربه على البورتريهات مستخدما مزيجا من الفيديو والصور والتقنيات الفنية مع نجوم مثل "إيزابيلا روسيلليني" و"جوني ديب"، وكذا على الأغراض العادية والسيارات القديمة- بأن يترك بصمته على صفحاتها.
وفي 23 نوفمبر 2013، دافعت "ليبراسيون"، صحيفة يسار الوسط الفرنسية التي أسسها "جان بول سارتر"، عن الفوتوغرافيا باستخدام التكنيك المعكوس: إذ تركت المساحات التي تُنشر فيها الصور خالية. ونشرت المقالات من دون التأثير البصري الذي تمنحه الفوتوغرافيا، في محاولة لدق ناقوس الخطر بينما يُسرح المصورون الصحفيون من مختلف صحف العالم، ويجري استبدال منتجاتهم الاحترافية بصور ملتقطة باستخدام الهواتف الذكية. كذلك كان ذلك العدد إهداء للمصورين الصحفيين الذين يفقدون حياتهم في الحروب.
"بريجيت أولييري" من القسم الثقافي لـ"ليبراسيون" شرحت أن إطارات الصور البيضاء خلَّفت صمتا موترا: "كانت صحيفة بكماء، صحيفة لا تحمل الموسيقى الداخلية المعتادة المصاحبة للنظر". الصفحة الأولى أكدت على عقيدة الصحيفة: "تعرب ليبراسيون عن تقديرها للفوتوغرافيا، سواء تلك التي ينتجها المصورون الصحفيون، أو مصورو الموضة، أو مصورو البورتريه، أو مبدعو الصور القائمة على الفكرة. إن شغفنا بالتصوير لم يكن قط موضع مساءلة أو نقاش- لا لأنه يستخدم للتجميل أو التوضيح أو إحداث الصدمة، ولكن لأن الفوتوغرافيا تنقل نبض عالمنا".
التصميم
التصميم أيضا كان سببا لدعوة مبدعين مشاهير ليوم واحد، مثلما حدث عندما قام مصمم الموضة الإيطالي الشهير "أرماني" برئاسة تحرير "إندبندنت" البريطانية ليوم واحد. مع ذلك كان منافسه "كارل لاجرفيلد" أكثر وعيا بالوسيط، إذ عمل رئيس تحرير ضيف لكل من "دي فيلت" الألمانية، و"ليبراسيون" الفرنسية، و"مترو" البريطانية. وعندما حمل مسؤولية "دي فيلت أم سونتاج" اختار تيمة الرفاهية، وهو مجال يعرفه المصمم الألماني جيدا.
اختار "لاجرفيلد" القوة الدافعة في حياته لتكون شعارا له في رئاسة تحرير الصحيفة: "لحظة أن تحب وظيفتك، لا تصبح مجرد وظيفة". كان واضحا أنه يستمتع بمنصبه كرئيس تحرير، وبأنه سعيد بكسر الروتين المعتاد للطباعة. وفيما لم يكن الأمر صادما أن نراه يحرر "دي فليت"، كانت مفاجأة أكبر أن نراه يحرر "ليبراسيون" الفرنسية أو "مترو البريطانية" اللتين تنتميان إلى يسار الوسط.
في "ليبراسيون"، أظهر مصمم الأزياء الشهير الملقب بالقيصر أن الإبداع القائم على الرفاهية والتصميم الجيد والأفكار العظيمة لا يعرف حدودا. لكن هل نجحت التجارب؟ تتطلب فكرة "رئيس التحرير الضيف" قدرا هائلا من التنسيق التحريري قبل اليوم المشهود، لكن هدفها الأساسي هو جذب الانتباه إلى قضايا جديرة بالاهتمام. بعد ذلك تأتي زيادة التوزيع كميزة إضافية. الأعداد الخاصة التي يحررها مشاهير لها تأثير على التوزيع. ولا يزال الرقم القياسي لزيادة المبيعات مسجلا باسم "إندبندنت"، التي وزعت 70 ألف نسخة أكثر عندما قام "بونو" من فريق "يو تو" U2 برئاسة تحريرها في 2007، بعد مشاورات طويلة للوصول إلى اتفاق. "إلتون جون" أيضا حقق نجاحا ملحوظا في الصحيفة نفسها، بائعا 10 آلاف نسخة أكثر، بعد أن أقنع نجوما آخرين مثل "إليزابيث تيلور" و"بيل كلينتون" و"كاني ويست" و"كريستيان أمانبور" بالتضامن مع اليوم العالمي للإيدز، حيث قام بتغطيته من جميع الزوايا في ذلك العدد.
يستطيع المشاهير أن يؤثروا على العدد الذي يرأسون تحريره، يستطيعون زيادة التوزيع وزيادة مشاركة القراء، وذلك إذا وجهوا دعوة لأحد القراء لكي يعمل مساعدا لهم في ذلك اليوم. صحيفة "مترو"- بقاعدة قرائها البالغة 18 مليونا عبر 22 إصدارة- وفرت لكل من رجل الأعمال السير "ريتشارد برانسون" والفنانة "ليدي جاجا" فرصة إضافية عندما تمتع كل منهما بمهام رئيس التحرير الضيف للصحيفة ليوم واحد بصحبة أحد القراء.
برانسون، مؤسس مجموعة "فيرجن"، طلب من قراء "مترو" الشباب إرسال مقاطع فيديو من دقيقة واحدة كنوع من السيرة الذاتية، يشرحون فيها مبادرات متعلقة بريادة الأعمال ويربطون ذلك برغبتهم في أن يكونوا مساعدين لرئيس التحرير ليوم واحد. وكان الفائز هو "خوان نيكولا جارسون جيبارا" من العاصمة الكولومبية بوجوتا. هكذا، في 4 أكتوبر 2012، ظل "خوان نيكولا" مرافقا للسير ريتشارد في نيويورك، ودعي أيضا إلى منتدى الأعمال العلمي الذي نظمته "فيرجان يونايت"، والذ تُقدم فيه النصائح لرواد الأعمال الجدد حول كيفية "الفشل كما هو معتاد"!!
أما "ليدي جاجا"، فأطلقت مسابقة مشابهة عندما أصدرت ألبومها "هكذا وُلدت" Born This Way، لكنها طلبت من القراء المرشحين أن يصفوا على أفضل نحو لماذا ولدوا كما هم وما هي العوامل التي تحركهم في صراعهم من أجل المساواة. وقالت في بيانها "أقول إنني ولدت لأكون شجاعة. هذا جزء من مهمتي في الحياة. ولدت لأسير وراء رؤاي الفنية. ابحث داخل نفسك. هل ولدت لتكون شجاعا؟".
"جيروين إنجيلين" من هولندا، البالغ من العمر عشرين عاما (أكبر قليلا من جمهورها المعتاد الذين تسميهم "الوحوش الصغار" لكنه لا يقل عنهم تعصبا)، هو من ربح المسابقة، ووصل إلى غرفة أخبار "مترو" في ملابس صممها بنفسه. من النجم إلى القضية وفيما كانت "ليدي جاجا" تصل "مترو" بشعرها الوردي وملابسها المثيرة، كان المغني الكولومبي "خوانيس" يصل إلى صحيفة "إل تيمبو" في بوجوتا بقميصه الأسود ليرأس تحريرها، بعد أن وجهت الصحيفة دعوة مفتوحة إلى الكتاب والمحللين لتقديم مساهماتهم لدعم مناخ المصالحة والسلام والمساعدة في وضع حد للصراع المسلح الذي ظلت البلاد تعاني منه لعقود.
اختارت الصحيفة لعدد الأحد اسم "حان وقت التغيير"، وقال "خوانيس" إن الهدف من هذا العدد هو تقديم رؤية لكولومبيا "متفائلة، جامعة، وواعدة، من دون إخفاء حقيقة البلاد". وفي فبراير 2015، حاولت "إل موندو" الإسبانية مع شيء مختلف في اليوم العالمي للسرطان: عدد يدور حول هذه التيمة، به شيء عن السرطان في كل صفحة، تقديرا للمرضى والأطباء والباحثين والأهالي والممرضين والمتطوعين الذين يكافحون ضد المرض. وقد حافظ العدد في نسختيه المطبوعة والرقمية على نبرة مفعمة بالأمل، مع نشر أرقام إيجابية: عدد المرضى الذين نجوا من السرطان تضاعف ثلاث مرات منذ السبعينيات.
وقدم الموقع الإلكتروني عرضا توضيحيا خاصا باسم "وجوه السرطان"، يشمل شهادات من الممرضين والمتطوعين. من الواضح أن هناك طرقا مختلفة للتعامل مع فكرة "رئيس التحرير الضيف ليوم واحد"- المشاهير، القضايا الطبية، الموضوعات الحساسة، مشاركة القراء، القدرات التصميمية، الفوتوغرافيا الرائعة- لكنها جميعا تتجاوز طريقة تفكيرنا المعتادة وتنقلنا إلى آفاق جديدة. إن السماح لشخص آخر بتحرير الصحيفة ليوم واحد، بعد أسابيع من التجهيز والإعداد، يقدم للقراء مفاجأة سارة مقارنة بالروتين الإخباري المعتاد الذي يستمر 365 يوما في السنة، مفاجأة تجعلهم يفكرون، وتجعل هواة الاقتناء يحتفظون بالعدد.