صدر مؤخراً عن دار صفصافة للنشر بالقاهرة كتاب "شخصيات عبرت أفق خيالى" للكاتب والإعلامى المتميز عبد الغنى عجاج، الذى عمل كـ "مستشار" إعلامى سابق بدولتى الجزائر والإمارات، وأحد كُتاب صحيفة المشهد، حيث يشارك كِتابه ضمن إصدارات صفصافة فى معرض الشارقة الدولى للكتاب.
"شخصيات عبرت أفق خيالى".. ليس مجرد لون من ألوان كتابة السيرة الذاتية، وإنما إبحار عميق فى دواخل النفس البشرية، وتجوال ثرى بين منعطفات انسانية يختلط بها العام بالخاص.. المهنى بالعائلى.. الرسمى بالشخصى، لتجد نفسك فى النهاية أمام توليفة شديدة العمق، تحفز عقلك طوال الوقت على التقاط الرسائل وفهم العِبَر والعِظات. ما يقرب من مائة شخصية تشبه فى تكوينها فن "البورترية" يتم رسمها عبر الكلمات والتوصيفات الدقيقة.. وما بين كل شخصية وأخرى تتدافع العديد من المعايشات سواء الحقيقية أو الافتراضية، التى تدور على مسرح الحكى الشيق والتفاصيل المُحكَمة، بينما تلعب "التلقائية" دور البطولة فى ضبط إيقاع هذه الذكريات المتدفقة، فيصل الراوى إلى منطقة شديدة الخصوصية تشبه "الاسترجاع" الأمين لكل المعطيات التى أكسبت هؤلاء هذه القيمة، حتى يظلوا عالقين بأفق الذكرى. وبالمرور عبر صفحات الكتاب.
تبهرك العناوين والفقرات المبتكرة، التى تفيض صدقاً، حيث يستعرض الكاتب أهم الشخصيات التى أثرت فى حياته بكافة مناحيها، فيمنح والدته رحمها الله لقب" السيدة الأولى مصرياً وعربياً وأفريقياً وعالمياً وكونياً" بالنسبة له، فيما يصف شقيقه وتوأمه الروحى بـ "سيرة الحب والعمر"، فهو يجرى فى حياته كمجرى الدم فى العروق، وعن الاستاذ "حامد ربيع"- أحد أعمدة كلية الاقتصاد والعلوم السياسية يلقبه بـ "المجمع العلمى"..تلك القاطرة المعلوماتية، التى ينهل منها القاصى والدانى، وصاحب مدرسة خاصة فى التوصيفات.
كما اعتبر السفير أمين غنيم، سفير مصر بالجزائر فى حقبة التسعينيات، بمثابة "نبتة مصرية نمت فى أخصب أراضيها ورويت بأعذب مياهها النيلية، فصارت توليفة من أرقى الخصال والقيم المصرية الأصيلة".. وعن الأسد الذى يزأر ويحمل فى صدره شدو يمامة طروب يتحدث الكاتب عن الصحفى النبيل "مجدى شندى" الذى دائماً ما يخفض جناحيه تواضعاً وإنكاراً للذات .. وإنطلاقاً من الولع الذى يحمله كل مصرى لسيدة الغناء العربى "أم كلثوم" قرر الكاتب أن يُهديها لقباً، يعد وبحق إضافة إلى قائمة الألقاب التى حظيت بها "ثومة"، فرأها تستحق عن جدارة أن تكون "أمين عام جامعة القلوب العربية"، باعتبارها أحد كنوز القوى الناعمة المصرية، التى كان يتحد الجميع على خشوع سماعها .
ها هى رشفة مركزة تُمهِد للمحتوى الغزيز والحكايا الدافئة، فإذا ما شرعت فى القراءة حتماً لن تنتهى إلا ببلوغ الصفحات الأخيرة، وذلك لما تخلقه اللغة السردية من حالة تقمص، تدفعك للإنصات فى استمتاع آسر، فإذا بك ترتاد نفس المرتفعات، وتهبط إلى ذات المنحنيات، ثم تستقر على ذلك المرفأ من التأمُل .. وأثناء هذه الجولة الشيقة تلتقط بعدساتك مَشاهداً خاصة تتماهى معك بشكل أو بأخر.. لقطات تموج بها انفعالات عديدة لا يخلو منها مسرح الحياة، لتخلد إلى نفسك فى النهاية متسائلاً : " تُرى كم من الشخصيات عبرت أفق خيالى أو فى طريقها، كى تحتل هذه المنزلة ؟؟