03 - 07 - 2022

ذاكرة المصريين فى خطر

ذاكرة المصريين فى خطر

للأسف ضاقت الدنيا فى وجه الإعلام المصرى - بحجة البحث عن الانفراد وزيادة الإعلان- فلم يعد يرى فى المجتمع سوى الشياطين وجيوش المنافقين من رجال النظام البائد فى مقدمتهم أحمد عز وغيره من انصار النظام البائد، الذين تتهافت إليهم القنوات فى محاولة لغسل أيديهم من زمن العار، وأفعال الاستبداد وسرقة الطموحات والأحلام وتدمير مستقبل البلاد والعباد، وبدلًا من أن يرتدى هذا الرجل ورفاقه ثوب الحياء خرج علينا فى الفضائيات يتحدث كأنه من الملائكة مدعيًا أنه لم يزر انتخابات، ولم ينهب ثروات ولم يفسد حياة سياسية ولم يدمر اقتصاد وووو... وكأن الشعب هو الشيطان الأكبر الذى يجب أن يعاقب بعدما خرج على أسياده فى ثورة يناير المجيدة.

للأسف اعتمد هؤلاء فى تسويق مبرراتهم على ضعف الذاكرة لدى المصريين حتى أنهم يعتقدون أننا شعب بلا ذاكرة، والأشد وطأ من ذلك أنهم يواصلون سياسة الاستفزاز والاستعلاء اعتقادًا منهم أننا شعب بلا أحاسيس أو مشاعر، فيتحدثون عن إنجازاتهم التى لم يرها سوى عصابتهم بدلًا من الندم والاعتذار والتنازل عن الأموال يحاولون التسلق على الأكتاف، مثلما اعتمدوا فى براءتهم على القوانين التى تم حياكتها بأنملهم وترقيعها على أمزجتهم وأهوائهم بما يكفل لهم الفرار من كل العقوبات والفوز بالثروات.

إن هؤلاء البائدين يضعون ذاكرة الوطن فى خطر شديد، حيث يعملون على تشويه الحقائق وتطهير أثوابهم وأيديهم من دماء المصريين وعشوائيات الفقراء وغرقى العبارات ومعاناة المرضى وغيرها من المحن والأزمات التى حققوها للمصريين فى ظل انشغالهم بأنفسهم، بدلًا من الاشتغال بتطوير وتغير حياة المصريين.

هؤلاء يمارسون التضليل وكتابة التاريخ وفق أهوائهم مثلما مافعل الإخوان، عندما حاولوا الاستيلاء على ذاكرة مصر القومية  - دار الكتب والوثائق -حسبما قالتالدكتورة إيمان عز الدين، المشرفة العامة السابقة على دار الكتب بباب الخلق، عندما أعلنت أن جماعة الإخوان طلبت الحصول على وثائق الثمانين عامًا الماضية كاملة، وكل ما يتعلق بجماعة الإخوان، لتغيير التاريخ وفق أهوائهم، وعندما رفض المدير السابق لدار الكتب والوثائق القومية الدكتور عبد الناصر حسن إخراج هذه الوثائق، قام وزير الثقافة فى ذلك الوقتبإنهاء انتدابه.

إذا كان الإخوان قد حاولوا سرقة الذاكرة وتغيرها وفق أهوائهم فإن النظام البائد يسعى جاهدًا لفعل ذلك حاليا، مستخدما عدة وسائل فى مقدمتها الإعلام للقفز فوق ثورتين سالت فيهما الدماء من أجل الحرية والتخلص من الاستبداد، فهل يسمح الشعب والدولة لهم بالعودة إلى الأضواء ومواصلة سياسة الاستفزاز أم سيكون لها رأيا أخر؟.

 

##

مقالات اخرى للكاتب

خالدون |
اعلان