04 - 07 - 2022

انتى الاومبلة؟

انتى الاومبلة؟

كل من يعرفنى عن قرب يعلم تمام العلم أننى ? أطيق أن آكل البط، وذلك ليس بسبب سوء طعمه ? سمح الله، ولكن احتراما أصدقاء العمر عم بطوط والجدة بطة وعائلتهما الموقرة، فليس من الإنسانية أن أقوم بسلق أصدقاء أعزاء مثلهما أو أكسر لهم جناحا أو أدق لهم عنقا.

وفى أحد الأيام عاد زوجى إلى البيت حاملا معه زوجين من البط البلدى المفتخر، وقبل أن أعاجله بوصلة ردح محترمة بادرنى قائلا إنهم هدية من إحدى السيدات اللاتى تربطه بهن علاقة عمل، وسبق وأن جاملها فى مناسبة أو أكثر.

كنت قد نسيت هذه الواقعة تماما عندما اتصلت بوالد زوجى ?طمئن عليه، فسألنى باهتمام بالغ: هل أعجبك البط؟ اندهشت من سؤاله، فكيف انتشر خبر البط هكذا رغم أن حماى العزيز ? يعيش فى مدينة البط و? يطلع على مجلدات ميكى بالمرة! !! وعندما سألته عن سر معرفته أجابنى بأن زوجى هو من  كلفه بشراء تلك الصفقة، وهنا استشطت غضبا بالطبع، فأنا أستطيع أن أزعم بمنتهى الأمانة أننى لا أمارس الديكتاتورية فى البيت ولكن ? أحد يأكل البط إ? زوجى وأربع بطات وليمة ليست هينة ? يقدر على هضمها إ? عصابة بحجم عصابة القناع الأسود.

المهم أننى انتظرت زوجى حتى عاد إلى البيت، وأخبرته ببراءة شديدة أن السيدة التى قد أهدته البط قد اتصلت لتسأل عليه وأننى قمت بالنيابة عنه بشكرها على كرمها البالغ وذوقها الرفيع، وهنا ثارت ثائرة زوجى، من هى تلك السيدة؟ أجبت بعد تفكير: ? أتذكر اسمها، أنت الأدرى بالطبع، عاد وسألنى ماذا قالت؟ أجبت بلا مبا?ة: سألتنى هل البط أعجبكم؟ فقال وهو فى قمة غيظه: وكيف تتكلمين مع سيدة ? تعرفينها وتشكرينها أيضا على مجاملة  لم تقم بها؟ .... هنا نظرت إليه مليا وقلت له وما أدرانى؟ اسأل والدك. .... كان الجواب كفيلا بإسكاته حوالى شهرين وهى المدة التى أتم فيها الإجهاز على البطات الأربع.

الحقيقة أن تلك الواقعة تذكرتها منذ أيام قليلة عندما كنت فى زيارة لجراند مول المعادى، كنت فى طريقى ?ستلام ملابس خاصة بى وفجأة حدث هرج ومرج وارتفعت أصوات الرواد بالصراخ وعلمت حينها أنه تم اكتشاف قنبلة فى المول، مما دعى السادة المسئولين لإعلان حالة الطوارئ وإخلاء المول فورا من جميع الرواد قبل أن أصل إلى المحل المقصود.

وعندما عدت إلى المنزل اتصلت بالعاملة المسئولة عن ذلك المحل لأطمئن عليها واستعلم عما حدث بعد أن غادرت، فأخبرتنى أنهم قد استعانوا بأحد خبراء المفرقعات واستطاع بأعجوبة أن يبطل مفعول القنبلة ولكن للأسف انفجرت جزئيا، مما أسفر عن بعض الخسائر والتلفيات وإصابات متعددة بعضها فى حالة خطرة،  أثرت هذه الأخبار على حالتى النفسية للغاية وعندما ذهبت بعد عدة أيام من هذا الحادث إلى المول استفسرت من موظف الأمن عن تفاصيل الحادث، فأجابنى أنها كانت مجرد شائعة وماهى إ? دقائق معدودة حتى استتب الأمن وأعيد فتح المول بسلام، تنفست الصعداء بعد أن طمأننى ولكن فجأة تذكرت العاملة التى قصت على ذلك الفيلم الهندى، وقررت أن أذهب إليها على الفور بعد أن تقمصت دور المفتش كولومبو، وبالفعل صعدت إليها وهنأتها  على سلامتها وأخبرتها بحزن بالغ أن التليفزيون قد أذاع الخبر، وأكد أن القنبلة عنقودية، وأن الانفجار السابق  كان انفجارا محدودا، وسيتبعه عدة انفجارات ?حقة، ستنفجر عنقودا عنقودا حتى تنتهى التكعيبة كلها على خير، وهنا امتقع وجهها، وبدا كطبق سلطة اختلطت فيه كل الألوان وسألتنى باهتمام : وهل قالوا متى ستنفجر باقى العناقيد؟ الحقيقة إننى أشفقت عليها فأجبت بمنتهى الجدية: اطمئنى لقد استطاع خبراء المفرقعات أن يسيطروا على الموقف واستخرجوا حلة محشى ورق عنب تحفة من تلك القنبلة العنقودية، فعلمت أننى كنت أمازحها وردت بارتياح: ما هو أنا باقول إزاى وهى ما.. ما ... ما .....انفجرتش أصلا؟ وكانت هذه هى القضية الثانية التى استطعت فيها أن أجبر المتهم على ا?عتراف دون أى ضغط أو تعذيب وتذكرت الفنان محمد هنيدى الذى قال: فى الزمن دا ما تصدقش غير الست والدتك ولو أبوك طلقها ما تصدقهاش...... عندما تتعرض لحالة كتلك ? قدر الله فإياك أن تسأل مواطنا مصريا، فليس بعيدا أن يقنعك أننا قد اخترقنا الحاجز الزمنى وا?نفى وفى سبيلنا للوصول إلى  قرص الشمس الدامى بين الأطلال، ولعله من الأجدى أن تسأل القنبلة مباشرة ..... أنتى الأومبلة؟

##

مقالات اخرى للكاتب

وزارةُ الأوقاف .. ما هكذا توردُ الإبل !
اعلان