08 - 11 - 2026

انتخبونى رئيساً لمصر

انتخبونى رئيساً لمصر

لم يعد المقام الرئاسى صعب المنال بعدما رأينا تجربة البرازيل الناجحة والمبهرة نموذجاً لمن أراد بناء وطن مثقل بالمتاعب والأزمات، مع العلم أن دي سيلفا رئيس البرازيل لم يتخرج من الأكاديمية العسكرية ولا يحمل دكتوراة ولا حتى مؤهلاً جامعياً، ولكن أهله تاريخه السياسى لأن يقود بنجاح، ومن قبله فعلها ليش فاونسا زعيم نقابة تضامن العمال ببولندا ولم يكن الرجل إلا نقابياً لعمال صناعة الصلب ببولندا ومن هنا نبدأ إذ أن مؤهلات الحكم الأساسية أن يكون الحاكم بارعا سياسياً وصاحب رؤيا ووعى بقضايا بلاده وأن يحاط بالنخب الحقيقية لا المصنوعة إعلامياً وأن يرجع في كل قراراته لمجلس من الحكماء لهم عليه حق المشورة والنقض، كما كان في سالف نظام الحكم عند الإنجليز بما يعرف (الماجنا كارت) ناهيك عن الدستور والقانون والمجالس النيابية، ومن هنا جاءت الفكرة ماذا لو أصبحت رئيساً لمصر؟ وجاءت الإجابة أسرع من السؤال نفسه. 

أولاً: لكى ينجح أي رئيس لمصر لابد أن يبدأ بالإصلاح السياسى والإجتماعى جنباً إلى جنب مع الإصلاح الإقتصادى، بمعنى أنه لا يعقل في بلد كمصر بها عدد كبير من الأحزاب التي لا وجود لها بين الجماهير أن يستقيم المناخ السياسى، فهو مناخ عليل وفاسد عجز عن تقديم الكوادر والقيادات الموهوبة والواعدة، لذا على الأحزاب السياسية جميعها الإندماج في كتلتين أو ثلاثة على أكثر تقدير، وبذا نكون قد قضينا على حالة الفوضى الحزبية والسياسية، وفى مجال الإصلاح الإقتصادى هناك العديد من الخبراء في هذا الأمر وأولها: تعظيم موارد الدولة عبر الإستفادة من الثروات الطبيعية التي لم تستغل الإستغلال الأمثل حتى اللحظة. 

ثانياً: وقف نزيف القروض عبر إكتتاب الشركات والأفراد في المشاريع القومية كحل أمثل وبديل لوقف الدين الخارجي وهناك روشتات عديدة لذلك، أما في مجال الصحة والتعليم فهناك حلول جاهزة للحل وبنفس المدخلات والميزانية وأنا هنا بصدد الحديث عن خطوط عريضة لا تفصيلات. 

أما الصناعة فمصر بها قاعدة صناعية متقدمة وأيدى عاملة ماهرة تحتاج لحسن الإدارة والتخطيط ومراقبة قوانين العمل والإستثمار ومناقشة حقوق العمال وأجورهم ومعالجة العوار في ذلك، وفى الزراعة حدث ولا حرج عن ملايين الإفدنة الصالحة للزراعة ومشاريع توفير الأسمدة العضوية من الناتج المحلى وبالتعاون مع المراكز البحثية كمركز البحوث الزراعية ومركز بحوث الصحراء، وفى التعليم سنحدث طفرة كبيرة بإنهاء مشكلة تكدس الطلاب وأجور المعلمين ورفع الظلم عنهم، وفى مجال الأمن سيتم تصويب الأداء بما يكفل للجميع كرامته وأن تكون سيادة القانون عنواناً على رأس الجميع بمن فيهم رأس الدولة نفسه وأن نعمل على عودة الوعى والإنضباط لدى المواطن وأنه لا مكان لمخطئ أو فاسد أو متهاون، وفى مجال الدفاع سنعمل على إحياء مشاريع قديمة منذ عهد الهيئة العربية للتصنيع وتفعيل مراكز البحث والتطوير حتى تكون قواتنا المسلحة قوة إقليمية كبرى يحسب لها ألف حساب، وفى مجال السياسة الخارجية ستمضى مصر ومعها إرثها الحضارى مرفوعة الرأس فلا إذعان لقوة خارجية وسنعمل على إستقلال القرار المصرى بعيداً عن الإستقطاب الخارجي من القوى الإقليمية المختلفة، وسنعيد تقييم شراكاتنا ونبقى منها ما يفيد الوطن ومستقبله في المنطقة، أما فيما يتعلق بأبنائنا في الخارج فستحرص الدولة على رعاية مصالحهم وستكون القنصليات المصرية بالخارج بيتهم وسندهم ولن نتهاون مع من يهين مصرياً، فكرامة الفرد من كرامة الوطن، وأعاهدكم أمام الله أنه لا طغيان ولا استبداد بحكم ما دام بيننا دستور يحكم الجميع، وأن أقودكم بقلب شاعر يعشق تراب هذا الوطن وعقل سياسى ناضج صقلته التجربة ولم ولن تلوثه السياسة.
------------------------------
بقلم: سعيد صابر

مقالات اخرى للكاتب

انتخبونى رئيساً لمصر