- أنعم يطالب الصين باحترام النضال اليمني.. ويؤكد: صنعاء ليست تابعة لإيران
علمت "المشهد" من الدبلوماسي والسياسي اليمني عبد الله سلام الحكيمي، وجود محاثات سرية بين الرياض وصنعاء للتوصل إلى اتفاق بشأن إنهاء التصعيد في اليمن، برعاية إيران والصين.
وكشف الحكيمي لـ "المشهد" أنه علم من المصادر المطلعة على مجريات المحادثات السرية، أن المحادثات التمهيدية بين السعودية وصنعاء (أي جماعة أنصار الله) جرت في العاصمة الإيرانية طهران برعاية الوسيط الصيني. موضحاً عدم التوصل بعد إلى اتفاق نهائي حول بنود جدول أعمال المفاوضات المزمع انعقادها في سلطنة عمان وترتيبها من حيث الأولويات والجدولة الزمنية.
وأوضح الحكيمي أن الوسطاء يحاولون التوفيق بين وجهتي النظر المتباينة بتقديم صيغة مقترح بجدول أعمال المفاوضات مستخلص من مضامين خارطة الطريق السابقة المقدمة من المبعوث الأممي مع بعض التعديلات التي لا تمس جوهرها. كاشفاً عن قيام وفد صيني مؤخراً بزيارة صنعاء لعقد لقاء مع قادة جماعة أنصار الله لتقريب وجهات النظر.
وأكد الحكيمي أن الطرفين (صنعاء والرياض) يلتزمان بتكتم شديد، ولم يصدرا أي بيانات أو تصريحات رسمية حول مجريات المفاوضات التهميدية التزاما بما اتفقا عليه بإحاطة المفاوضات بجو من التكتم حرصا على انجاحها قبل الانتقال إلى مفاوضات أوسع يُفترض أن تحتضنها سلطنة عُمان.

وقال الحكيمي لـ "المشهد"، هناك تفاصيل مهمة لن يذكرها لحساسية الموضوع، وللتكتم الشديد من قبل إيران وأنصار الله من جهة والسعودية والوسطاء (الصين وسلطنة عُمان) من جهة أخرى.. لكنه بحكم علاقاته الشخصية حصل منهم على بعض الضوء حول الموضوع. ورفض الحكيمي الإفصاح عن معلومات أكثر، حرصاً على إنهاء الحرب في اليمن بأي صورة.
وفي رسالة خاصة لـ "المشهد" كتب الحكيمي:
"شغلتنا أحداث التجديد النصفي في الانتخابات الأميركية ونتائجها ومؤشراتها وما يتوقع أن تحدثه على نطاق واسع من تغييرات عميقة على المستوى العالمي، وخاصة منطقة الشرق الأوسط. والقضية الفلسطينية ومستقبل الكيان الإسرائيلي، والحرب على إيران.. وانحسار الدور الأميركي الخ. بما في ذلك الملف اليمني والملف اللبناني.
فيما يتعلق بالملف اليمني هناك مياه تجري من تحت السطح وتطورات متسارعة فيه، خاصة دخول الصين كداعم للوساطة العمانبة، وكضامن أمني واقتصادي للحل السياسي للحرب الإيرانية الأمريكية الإسرائيلية من ناحية، والحرب السعودية اليمنية.. ووصول وفد صيني إلى صنعاء لأول مرة منذ عام ٢٠١٥، واقتراب قوات صنعاء من مدينة عدن.
والملفت أن المحادثات والمفاوضات التي جرت وستجري هي بين السعودية وأنصار الله، وهو أمر ملفت ومثير.. حيث أعاد إلى الاذهان سابقة تاريخية في كيفية حل الصراع بين الجمهورية والملكية عبر تفاهم مصري سعودي بوساطة رئيس الحكومة السودانية في ستينيات القرن الماضي، وعقدت مفاوضات بين السعودية والمعسكر الجمهوري في صنعاء، وتم عقد صفقة بينهما تخلت فيها السعودية عن الملكيين وبيت حميد الدين واعترفت بالجمهورية في شمال اليمن واقامت معها علاقات دبلوماسية، وانتهت حرب الثمان سنوات على ذلك النهج. مما جعل الكثير من المراقبين وأنا أحدهم يتوقعون أن يعيد التاريخ نفسه بصفقة ثانية بين السعودية وأنصار الله تنهي السعودية حربها واحتلالها لأراضي يمنية وتسحب قواتها وتعترف بسلطة صنعاء (أنصار الله) على اليمن، وإعادة الإعمار.. مقابل اشراك مجاميع تختارهم السعودية من المحسوبين عليها في السلطة على حساب حزب الإصلاح الإخواني وباقي القوى فيما يسمى بالشرعية.
هذه هي ملامح التطورات الجارية في الملف اليمني، والذي صرفت عنه النظر انتخابات أمريكا والكيان الإسرائيلي، وتصاعد الانتفاضات الشعبية الاحتجاجية في عدد من البلدان الأوربية. وفي اعتقادي أن الأسابيع القليلة القادمة ستدفع بمجريات التسوية السعودية اليمنية إلى السطح بعد أن ظلت تتفاعل وتتبلور في الفترة الماضية من تحت السطح وبعيداً عن الأضواء والإعلام. واعتقد أن الحل يطبخ على نار هادئة.. بعيداً عن الأضواء الإعلامية.
** الرياض تنفي مطالب صنعاء
وكانت صحيفة "وول ستريت جورنال" الأميركية، نقلت الخميس 5 نوفمبر 2026، عمن وصفتهم بمصادر مطلعة على محادثات تجرى حالياً بين الرياض وأنصار الله، أن الحوثيين طالبوا السعودية بدفع 51 مليار دولار، كتعويضات عن خسائر الحرب والغارات الجوية والحصار لتغطية جهود إعادة الأعمار والتكاليف الاقتصادية لـ 15 عاماً من الحصار والعدوان، والاعتراف بها رسمياً كسلطة حاكمة شرعية في اليمن مقابل إنهاء الأعمال القتالية.. وسحب تحشيداتها العسكرية من اليمن ووقف عدوانها وغاراتها الجوية وتوقيع اتفاق نهائي لإنهاء الصراع.
جماعة "أنصار الله" تعتبر الالتزام بالتفاوض حول هذه الشروط وتلبيتها شرطاً رئيسياً لتحقيق السلام بين السعودية واليمن. بينما تخشى الرياض ـ وفقا لـ "وول ستريت جورنال" ـ قبول هذه المطالب التي قد تشجع على المزيد من الهجمات والمطالب المالية.. وأن ولي العهد محمد بن سلمان متردد في التفاوض دون تحقيق مكاسب عسكرية، ولكنه يخشى أيضاً من إرسال المزيد من القوات البرية قد يؤدي إلى خسائر فادحة وردود فعل داخلية.

الرياض من جانبها نفت صحة تقرير "وول ستريت جورنال" في تدوينة عبر موقع "إكس" لوكيل وزارة الخارجية السعودي للدبلوماسية العامة السفير رائد القرملي، والذي وصف التقرير بأنه من نسج خيال كاتبي المقال أو مصادرهم المزعومة.
واتهم القرملي ـ في تدوينته التي نقلتها وسائل الإعلام السعودية ـ جماعة أنصار الله، أو الحوثيين ـ وفقاً للوصف السعودي السائد ـ بالانقلاب على الحكومة اليمنية والتسبب في تجويع الشعب اليمني وإدخال البلاد في صراعات لا تخدم مصالحه.. ومهاجمة السفن التجارية في الممرات المائية بالبحر الأحمر، واستهداف الأعيان المدنية والاقتصادية، ورفض جميع جهود السلام.
وشدد القرملي على أن اليمن لديه حكومة معترف بها، في إشارة إلى الحكومة اليمنية المعترف بها دوليا والمقيمة بالرياض. مؤكداً موقف المملكة الثابت تجاه الشرعية اليمنية ورفض هذه الادعاءات.
** رفض المفاوضات السرية
ولم تعلق صنعاء رسمياً على ما نشرته "وول ستريت جورنال"، وهي ترى فيما يوصف بـ "التسريبات الصحفية الغربية" التي تضع التعويضات المالية عنواناً لتقاريرها تشويه لمطالب السلام الإنسانية، لكونها تظهر الأمر وكأنه مقايضة مالية أو "صفقة ابتزاز". فيما تصر قيادات صنعاء باستمرار في الخطابات الرسمية ومفاوضات الوساطة (التي ترعاها عمان) على أن الملف الإنساني والاقتصادي يمثل أولوية، ويشمل ذلك رفع الحصار بفتح الموانئ والمطارات، ودفع مرتبات الموظفين من عائدات النفط والغاز اليمني، والتزام التحالف بإعمار ما دمرته الحرب وصرف تعويضات عن خسائر سنوات الحرب، وخروج القوات الأجنبية من البلاد.

لكن مستشار المجلس السياسي الأعلى، ورئيس مجلس الشورى لحزب الرشاد السلفي محمد طاهر أنعم، طالب الصين أن تتعامل مع اليمن وشعبه وتضحياته باحترام يليق به.. وأن تكون وساطتهم بين اليمن والسعودية، أو حكومة صنعاء وحكومة الرياض دون حشر إيران في الموضوع لإرضاء نظام "آل سعود".
وأبدى أنعم إنزعاجه من البيان الصيني بأنها ستتحرك في وساطة بين إيران والسعودية والقوى الإقليمية الأخرى، لأنه يختزل ملف اليمن ضمن مسار التفاهمات الإيرانية - السعودية، ويُسقط حق اليمنيين في الاستقلالية، بما يتوافق مع الرواية السعودية في وصف النضال اليمني الكبير ضد العدوان السعودي الآثم، بأنه تابع لإيران.
أنعم القيادي السلفي المنضم لصنعاء، نصح ـ في تدوينة له على موقع إكس ـ الجهات اليمنية المحلية بعدم قبول الطلبات السعودية المتكررة بسرية المفاوضات واللقاءات، لأنهم يقومون بعد ذلك بتسريب الأكاذيب لبعض الصحف الغربية لصالحهم. (ويبدو محقا في ذلك بدليل تسريبات صحيفة "وول ستريت جورنال" التي صدرت الخميس 5 نوفمبر 2026، وردت عليها الرياض في ذات اليوم عبر تدوينة القرملي).
ودعا أنعم إلى أن يكون كل شيء معلن وببيانات رسمية، والاستقبالات للوفود الأجنبية مصورة ومنشورة، والشرط أن يأتي أي وفد إلى صنعاء بشكل معلن، لأن السياسة السعودية التفاوضية لئيمة دوماً، وقد تعرضنا لألم عميق منها بسبب اتفاق خفض التصعيد الغامض حينها وعدم تطبيقه منهم طوال السنوات الأربع الماضية. (في إشارة لاتفاق عام 2022، والذي أبرم برعاية الأمم المتحدة ووساطة سلطنة عُمان).
وأضاف أنعم، كما لم ينس اليمنيون اتفاقية ترسيم الحدود بين البلدين سنة 2000 والتي صدمت الرأي العام اليمني حين خرجت فجأة بعد مفاوضات سرية طويلة بين نظامي ولي العهد عبدالله بن عبدالعزيز و الرئيس علي صالح حينها.
وشدد أنعم على أن نيات السعوديين خبيثة، لأن سياستهم تقوم على أساس المماطلة والخديعة وانتظار الفرص للإيقاع بالغير، فيجب إلزامهم علنا.






