06 - 11 - 2026

"إيلاف" التي في خاطري..

خمس سنوات كاملة قضيتها في رحاب "إيلاف"، نشرت خلالها ما يقرب من ألفي موضوع صحفي، ما بين خبر وتقرير ومقال وتحقيق.

كانت - وأقولها صادقاً بعد 33 عاماً قضيتها حى الآن في بلاط صاحبة الجلالة - أحسن خمس سنوات في حياتي الصحفية على الإطلاق.

في إيلاف تعلمت أن الصحافة بلا حدود.

كنت أتزامل مع فريق محترف من الصحفيين من كل أنحاء الوطن العربي، من العراق ولبنان ومصر وتونس والمغرب والخليج. فريق لم نر بعضنا البعض أبداً، لم تجمعنا غرفة أخبار واحدة!

كانت تجمعنا فقط الزمالة والمحبة والاحترام، ويجمعنا تطبيق موقع إيلاف. .كل منا يعرف مهمته بدقة، نعمل في صمت كخلية نحل، هدفنا واحد: أن يظهر موقعنا في أبهى صورة، صحافة جادة ومحايدة ومنوعة، محملة بنبض الشارع العربي بأوجاعه وأفراحه.

وسر هذا السحر اسمه: عثمان العمير.

لا يمكن أن تكتب عن إيلاف دون أن تكتب عن هذا الرجل الذي سبق الزمن بـ 25 عاماً.

عثمان العمير ليس مجرد صحفي سعودي ولد في الزلفي عام 1950 وبدأ حياته مراسلاً رياضياً صغيراً في صحف اليمامة والرياض والجزيرة. هذه هي البداية فقط.

هو الرجل الذي أصبح وهو في الثلاثين أصغر رئيس تحرير في تاريخ السعودية حين ترأس صحيفة "اليوم"، ثم ترأس مجلة "المجلة" في لندن عام 1984، ثم قاد سفينة "الشرق الأوسط" - أهم صحيفة عربية في العالم - لمدة عشر سنوات كاملة من 1987 حتى 1998، حاور خلالها كل من حكم العالم، من جورباتشوف وبوش الأب وتاتشر وجون ميجور.

هو الذي أسس مع رفيق دربه عبد الرحمن الراشد شركة OR الإعلامية عام 1995، ثم فاجأ الجميع في 21 مايو 2001 وأسس من لندن أول صحيفة عربية إلكترونية حقيقية: إيلاف.

في وقت كان الجميع يسخر من فكرة "الصحافة على الإنترنت" ويتمسكون بالورق، كان العمير يقول جملته الشهيرة: "أجمل ما في إيلاف هو العري.. عري الخبر حيث نكشف الحقائق كما هي".

أطلقوا عليه ألقاباً كثيرة: "قيصر الصحافة الإلكترونية"، "عراب الصحافة السعودية"، "صحفي الملوك والأمراء"، واختارته جائزة دبي للصحافة العربية "شخصية العام 2006" لأنه صاحب أول مشروع عربي في الصحافة الإلكترونية.

لكنه في الحقيقة رجل بسيط، مؤمن بأن العمر مجرد أرقام، شغوف بالاكتشاف والموسيقى والحياة، يحول المحنة إلى منحة بنكتة، ويدير جريدته كفسيفساء متناقضة متناسقة: من محمود عطا الله الأرستقراطي الثمانيني، إلى سلطان القحطاني الشاعر البدوي الحداثي الذي لم يبلغ العشرين آنذاك.

هكذا بنى إيلاف.. وهكذا علمنا.

وعلى الرغم من كل محطاتي، ستظل "حارة إيلاف" لها ذكرى خاصة جداً في قلبي ووجداني.

واليوم وإيلاف تحتفل بمرور 25 عاماً على إنشائها، ربع قرن وهي تشرّق وتغرّب وأصبحت على كل لسان، لا أملك إلا أن أنحني وفاءً:

شكراً إيلاف.. شكراً للأستاذ والمعلم عثمان العمير الذي علمتنا الصحافة وعلمناكِ أنتِ الدنيا.. شكراً لكل زميل وزميلة تقاسمنا التعب والنجاح.

ستبقين دائماً.. إيلاف التي في خاطري.
----------------------------------
بقلم: عبد الرحمن بدوي

مقالات اخرى للكاتب

طالباني يعلن الانسحاب من حكومة كردستان ويهدد بحكومة موازية.. هل يعود الإقليم إلى زمن الإدارتين؟