أكدت الدكتورة شريفة العمادي، المدير التنفيذي لمعهد الدوحة الدولي للأسرة، أن الشراكة الاستراتيجية بين المعهد وجامعة الدول العربية، الممتدة على مدار 20 عاماً، أسهمت في تحقيق إنجازات مهمة لدعم استقرار الأسرة العربية وتعزيز رفاهها وتماسكها، من خلال تحويل الأبحاث والدراسات إلى سياسات ومبادرات عملية تخدم المجتمعات العربية.
جاء ذلك في كلمتها خلال الاحتفالية التي نظمها معهد الدوحة الدولي للأسرة بالتعاون مع جامعة الدول العربية، تحت عنوان «عشرون عاماً من الشراكة الاستراتيجية من أجل السكان والأسرة العربية»، والتي سلطت الضوء على مسيرة التعاون بين الجانبين وأبرز محطاته وإنجازاته، وآفاق تطوير العمل المشترك خلال السنوات المقبلة.
وأوضحت العمادي أن هذه المناسبة تمثل محطة مهمة للاحتفاء بعقدين من العمل المتواصل من أجل تعزيز استقرار الأسرة العربية وصونها ودعم قدرتها على الصمود أمام التحديات، مشيرة إلى أن الأسرة تمثل الركيزة الأساسية لبناء المجتمعات واستقرار الأوطان، ومصدر السكن والمودة والرحمة، وفقاً لما أرسته الشريعة الإسلامية من قيم ومبادئ.
وأضافت أن هذه الرؤية شكلت المنطلق الأساسي للشراكة التي انطلقت مع تأسيس معهد الدوحة الدولي للأسرة عام 2006، بهدف ترجمة المبادئ والقيم المرتبطة بمكانة الأسرة إلى سياسات وقرارات وأدوات استرشادية تسهم في خدمة الأسر العربية بمختلف دول المنطقة.
تأهيل المقبلين على الزواج ودعم الاستقرار الأسري
وأشارت المدير التنفيذي لمعهد الدوحة الدولي للأسرة إلى أن الاستقرار الأسري يبدأ من حسن الاختيار وإدراك الزوجين لمسؤولية الحياة المشتركة، لافتة إلى أن التعاون مع جامعة الدول العربية أثمر عن إعداد «الدليل الاسترشادي لبرنامج تأهيل المقبلين على الزواج»، الذي يمثل نتاجاً لجهود إقليمية مشتركة امتدت عبر دول المشرق والمغرب والخليج العربي.
وأكدت أن الدليل يستهدف دعم تصميم برامج تأهيلية تستند إلى الأدلة العلمية، وتعزز الوعي لدى الشباب المقبلين على الزواج، وتوفر سبل الوقاية من التفكك الأسري، بما يساعد على بناء أسر متماسكة وقادرة على مواجهة التحديات.
ولفتت إلى أن الشراكة مع جامعة الدول العربية تجاوزت حدود التعاون المؤسسي لتؤسس لرؤية إقليمية مشتركة تضع قضايا الأسرة في صدارة أجندات السياسات العامة على المستويين الوطني والإقليمي.
واستعرضت أبرز المحطات التي شهدها التعاون بين الجانبين، وفي مقدمتها «وثيقة الأسرة العربية في إطار التنمية المستدامة» عام 2016، وكتاب «حالة الزواج في العالم العربي» عام 2019، ودراسة «تقييم العلاقات الزوجية خلال السنوات الخمس الأولى من الزواج» عام 2021، إلى جانب تنظيم الفعاليات والجهود الإقليمية والدولية للتعريف بقضايا الأسرة العربية والدفاع عن أولوياتها.
التحولات الرقمية والأزمات تفرض تحديات جديدة
وحذرت العمادي من أن التحولات التكنولوجية المتسارعة والتغيرات الاقتصادية تفرض واقعاً جديداً يتطلب تطوير أساليب مبتكرة لحماية القيم الأسرية، موضحة أن التحول الرقمي يحمل فرصاً لتعزيز التمكين والوعي، لكنه في الوقت نفسه يفرض تحديات تستدعي التوجيه والإرشاد، ومواءمة الخطط التنموية مع احتياجات الأجيال الجديدة.
وأكدت أهمية ترسيخ الشمول الاجتماعي وتوسيع المبادرات الإقليمية الموجهة لدعم الطفولة المبكرة ودمج الأشخاص ذوي الإعاقة، بما يضمن تحويل الرؤى البحثية إلى سياسات وبرامج تنفيذية تنعكس بصورة مباشرة على حياة المواطنين العرب ومستوى رفاههم.
وفي سياق متصل، شددت على أن الأزمات المركبة والصراعات المسلحة وموجات النزوح القسري التي تشهدها المنطقة العربية تضع الأسر أمام أعباء متزايدة، الأمر الذي يجعل حماية الأسرة وتعزيز صمودها ضرورة ترتبط بالأمن القومي والاجتماعي، وليست مجرد أولوية اجتماعية.
وأوضحت أن المعهد يعمل بالتعاون مع جامعة الدول العربية، تنفيذاً لقرارات المجلس العربي للسكان والتنمية، على صياغة أطر عامة للتدخلات الحكومية الفاعلة التي تستهدف تعزيز صمود الأسرة العربية، وإدماج البعد الأسري ضمن خطط الاستجابة للطوارئ والإغاثة، مع إعطاء الأولوية لحماية الفئات الأكثر هشاشة، وفي مقدمتها النساء والأطفال وكبار السن والأشخاص ذوو الإعاقة.
البحث العلمي أساس تطوير السياسات الأسرية
وأكدت العمادي أن تجربة التعاون الممتدة على مدار عقدين أثبتت أهمية التكامل بين العمل المؤسسي والبحث العلمي والسياسات العامة، مشيرة إلى أن الإنتاج المعرفي المشترك يمثل أساساً تستند إليه التشريعات والخطط الوطنية في التعامل مع قضايا الأسرة واحتياجاتها المتجددة.
واختتمت بالتأكيد على أن الشراكة بين معهد الدوحة الدولي للأسرة وجامعة الدول العربية لا تمثل مجرد محطة للاحتفاء بإنجازات الماضي، وإنما عهد متجدد لمواصلة العمل من أجل حماية الأسرة باعتبارها نواة المجتمعات العربية، وتعزيز رفاهها وتماسكها، وتحويل التوصيات والرؤى إلى خطوات عملية تدعم الاستقرار وترسخ قيم المودة والرحمة.






