05 - 11 - 2026

سفير قطر: الأسرة العربية في صدارة أولويات التنمية.. وندعو لمرحلة جديدة من التعاون المشترك

سفير قطر: الأسرة العربية في صدارة أولويات التنمية.. وندعو لمرحلة جديدة من التعاون المشترك

أكد الشيخ جاسم بن عبدالرحمن بن محمد آل ثاني، سفير دولة قطر لدى جمهورية مصر العربية ومندوبها الدائم لدى جامعة الدول العربية، أهمية تعزيز العمل العربي المشترك لدعم قضايا السكان والأسرة، ووضعها في صدارة السياسات والبرامج التنموية، بما يسهم في ترسيخ استقرار الأسرة العربية وتماسكها، وتمكينها من مواجهة التحديات والمتغيرات المتسارعة.

جاء ذلك خلال كلمته في الفعالية التي نظمها معهد الدوحة الدولي للأسرة بالتعاون مع جامعة الدول العربية، تحت عنوان «عشرون عاماً من الشراكة الاستراتيجية من أجل السكان والأسرة العربية»، والتي استعرضت مسيرة التعاون بين الجانبين على مدار عقدين، وإنجازاته في دعم قضايا الأسرة والسكان والتنمية في المنطقة العربية، إلى جانب بحث آفاق تطوير هذه الشراكة خلال المرحلة المقبلة.

وأعرب السفير القطري في مستهل كلمته عن تقديره للجهود التي يبذلها معهد الدوحة الدولي للأسرة وجامعة الدول العربية، مشيداً بالشراكة الممتدة بين المؤسستين، وما أسهمت به على مدار عشرين عاماً في تعزيز الحوار وتبادل الخبرات والمعارف بشأن القضايا والتحديات التي تواجه الأسرة العربية.

وأوضح أن الاحتفال بمرور عقدين على هذه الشراكة يمثل فرصة مهمة لاستعراض ما تحقق من إنجازات، وتقييم مسيرة التعاون المشترك، واستشراف آفاق جديدة للعمل، في ظل التحولات الديموغرافية والاجتماعية والاقتصادية والتكنولوجية المتسارعة التي تشهدها المجتمعات العربية.

وأشار إلى أن دولة قطر تنطلق في اهتمامها بقضايا الأسرة من إيمان راسخ بأن الأسرة تمثل اللبنة الأساسية للمجتمع، وأن الاستثمار في الإنسان هو الاستثمار الأكثر استدامة في مستقبل الأمم، وهو ما يدفعها إلى إعطاء قضايا الأسرة والسكان أولوية متقدمة ضمن سياساتها وبرامجها التنموية، والعمل على تعزيز استقرار الأسرة وتماسكها وتمكينها من التعامل مع المتغيرات والتحديات، بما يحافظ على مكانتها ويعزز رفاه أفرادها.

وفي هذا السياق، أشاد بالدور الذي يضطلع به معهد الدوحة الدولي للأسرة باعتباره مؤسسة علمية ومعرفية متخصصة، تسهم في دعم السياسات المستندة إلى الأدلة، وتعزيز البحث العلمي والحوار حول قضايا الأسرة، وتوفير المعرفة والخبرات والتوصيات اللازمة لمساندة صانعي السياسات والباحثين والمؤسسات المعنية في دولة قطر والمنطقة العربية، بما يعزز حضور قضايا الأسرة في أجندة التنمية وصناعة القرار.

وأكد أن التعاون بين المعهد وجامعة الدول العربية يكتسب أهمية خاصة، بالنظر إلى الدور الذي تمثله الجامعة باعتبارها مظلة جامعة للعمل العربي المشترك، وما توفره من آليات لتنسيق الجهود وتبادل التجارب، وصولاً إلى بلورة سياسات عربية أكثر تكاملاً وقدرة على الاستجابة للاحتياجات المتغيرة للسكان والأسر.

تحديات متعددة تواجه الأسرة العربية

ولفت السفير القطري إلى أن الأسرة العربية تواجه اليوم مجموعة من التحديات متعددة الأبعاد، تشمل التحولات الديموغرافية، والتغيرات في أنماط الزواج والإنجاب، والتحديات الاقتصادية، وصعوبة تحقيق التوازن بين المسؤوليات الأسرية والمهنية، فضلاً عن التحولات التكنولوجية والرقمية وانعكاساتها على الأطفال والشباب والعلاقات داخل الأسرة.

وشدد على أن هذه المتغيرات تفرض ضرورة تكثيف الاهتمام بحماية الأسرة من المخاطر المستجدة، وتعزيز دورها في التنشئة السليمة وترسيخ القيم والتماسك الاجتماعي، مع مواكبة متطلبات العصر والتحولات العالمية.

وأضاف أن مواجهة هذه التحديات تستلزم تبني رؤية عربية متكاملة تضع الأسرة في قلب عملية التنمية، وتربط بين السياسات السكانية والاجتماعية والاقتصادية، بالاستناد إلى البيانات والبحوث العلمية، مع مراعاة الخصوصية الثقافية والاجتماعية للمجتمعات العربية.

كما أكد ضرورة توسيع نطاق التعاون بين الحكومات والمؤسسات الأكاديمية والبحثية ومنظمات المجتمع المدني، وتبادل التجارب والممارسات الناجحة، وتطوير برامج ومبادرات عملية تستجيب لاحتياجات الأسر، ولا سيما الأسر الشابة، مع إيلاء اهتمام خاص بتمكين المرأة، وحماية الطفل، ودعم الشباب، وتحقيق التوازن بين الحياة الأسرية والعملية.

قطر تدعم مرحلة جديدة من التعاون العربي

وأكد الشيخ جاسم بن عبدالرحمن بن محمد آل ثاني أن السنوات العشرين الماضية قدمت نموذجاً مهماً لما يمكن أن تحققه الشراكات المؤسسية العربية عندما تتكامل الخبرات الوطنية مع جهود العمل العربي المشترك، معرباً عن تطلع دولة قطر إلى أن تمثل هذه المناسبة انطلاقة لمرحلة جديدة من التعاون، تتسم بمزيد من الاتساع والفاعلية والتأثير.

وأوضح أن المرحلة المقبلة ينبغي أن تشهد انتقال الشراكة من مجرد تبادل المعرفة والخبرات إلى تطوير مبادرات وبرامج مشتركة تحقق أثراً ملموساً، وتستفيد من الإنجازات المتراكمة، مع الاستجابة للتحولات والتحديات المستقبلية.

وجدد تأكيد استعداد دولة قطر لمواصلة دعم الجهود العربية الرامية إلى تعزيز مكانة الأسرة، وتطوير السياسات السكانية والاجتماعية، وتشجيع البحث العلمي وتبادل الخبرات، بما يدعم تحقيق أهداف التنمية المستدامة ويسهم في بناء مجتمعات عربية أكثر تماسكاً وقدرة على مواجهة تحديات المستقبل.

وفي ختام كلمته، وجه السفير القطري الشكر إلى معهد الدوحة الدولي للأسرة وجامعة الدول العربية على تنظيم الفعالية، مثمناً الجهود التي بذلتها المؤسستان طوال السنوات الماضية في خدمة قضايا السكان والأسرة العربية.

وأشار إلى أهمية المحاور التي تناقشها الفعالية، والتي تتناول حصيلة عقدين من الشراكة وآفاق السياسات الأسرية العربية، والوقاية والتأهيل الأسري باعتبارهما مدخلاً للاستقرار المجتمعي، والأمان الاقتصادي والحماية الاجتماعية للأسرة، والديناميات السكانية والتحولات الأسرية في أعقاب الأزمات الصحية المركبة، فضلاً عن صمود الأسرة في مواجهة الصراعات والنزوح القسري.

وشدد على أن هذه القضايا تستدعي تضافر الجهود وتكثيف العمل العربي المشترك، بما يعزز قدرة الأسرة العربية على مواجهة التحديات، ويؤهلها للإسهام في بناء مستقبل أكثر استقراراً وازدهاراً للمجتمعات العربية.