احتضنت العاصمة المصرية القاهرة سلسلة فعاليات «بكين الساحرة» خلال اليومين الأول والثاني من نوفمبر 2026 تحت رعاية سفارة جمهورية الصين الشعبية لدى جمهورية مصر العربية والمجلس الأعلى للثقافة بجمهورية مصر العربية، وبتنظيم مكتب الشؤون الإعلامية بحكومة بلدية بكين، فيما تولى تنفيذها المركز الصيني العربي لدراسات التعاون الثقافي والسياحي ومعهد كونفوشيوس بجامعة القاهرة.
ودارت الفعاليات حول موضوع «التبادل والتعلم المتبادل بين الحضارات»، وتضمنت الحوار الحضاري بين بكين والقاهرة بعنوان «تناغم القنوات وتلاقي المعجزات: حوار حضاري بين بكين والقاهرة»، ومسابقة للخطابة باللغة الصينية حول ثقافة بكين بعنوان «الشباب في حوار مع الحضارتين الصينية والمصرية»، إلى جانب عرض أفلام وثائقية متميزة ضمن سلسلة فعاليات «بكين الساحرة»، وتنظيم ملتقى ثقافي وفني، ومعرض لمنتجات سيارات مجموعة بايك.
ومن خلال الجمع بين حوارات الخبراء ومشاركات الشباب وعروض الصور والأفلام والتجارب الثقافية والعروض الصناعية، قدمت الفعاليات صورة متكاملة تعكس عمق بكين التاريخي والحضاري وحيويتها الحضرية الحديثة، وأرست جسرا للتبادل الإنساني والثقافي بين مدينتي بكين والقاهرة التاريخيتين.
تُجسد أهرامات مصر وسور الصين العظيم مسيرة تطور حضارتين عريقتين، فيما تعكس قناة السويس المصرية والقناة الكبرى بين بكين وهانغتشو في الصين حكمة الإنسان في مجالات هندسة الموارد المائية والنقل والمواصلات والتبادل الاقتصادي والثقافي.
وانطلاقا من هذه الرموز البارزة للتراث الثقافي، تضمنت الفعاليات جلستي نقاش متخصصتين، شارك فيهما خبراء وباحثون من الصين ومصر في مجالات التراث الثقافي والعلاقات الدولية والدراسات الصينية والدبلوماسية، حيث تبادلوا نتائج الأبحاث والخبرات العملية المتعلقة بحماية التراث التاريخي والثقافي ونقل الإرث الحضاري عبر الأجيال.
في الأول من نوفمبر، أُقيمت فعالية الحوار الحضاري بين بكين والقاهرة تحت عنوان «تناغم القنوات وتلاقي المعجزات» بمقر المجلس الأعلى للثقافة المصري.
وحضر الافتتاح وألقى كلمات خلاله كل من أ.د. أشرف العزازي الأمين العام للمجلس الأعلى للثقافة بجمهورية مصر العربية، و تشانغ يي المستشار بسفارة جمهورية الصين الشعبية لدى مصر ومدير المركز الثقافي الصيني بالقاهرة، وأ.د. تشنغ تشنغ جيون عضو مجلس الإدارة ونائب رئيس جامعة الدراسات الدولية ببكين، والسيدة شيا يو رئيسة قسم الترويج الخارجي بدائرة الاتصال بلجنة الحزب الشيوعي الصيني بلدية بكين.
وقال العزازي إن مصر والصين تتقاسمان تاريخيا منظومة من القيم تتمثل في إعلاء المعرفة والسعي إلى الابتكار والاعتزاز بالهوية الثقافية والانفتاح والتسامح، مؤكدا أن التبادل الثقافي ركيزة مهمة للعلاقات بين البلدين. وأعرب عن تطلعه إلى تعزيز التبادل والتعاون بين الجانبين في مجالات حماية التراث الثقافي والصناعات الثقافية والإبداعية والتحول الرقمي ودعم البحث العلمي وإعداد الكوادر الشابة وتأهيلها.
من جانبه، أشار أ.د. تشنغ تشنغ جيون عضو مجلس الإدارة ونائب رئيس جامعة الدراسات الدولية ببكين خلال كلمته إلى أن تعزيز الحوار المتكافئ بين الحضارات والتبادل والتعلم المتبادل بينها يكتسي قيمة مهمة في العصر الراهن، وخاصة في ظل التيارات المضادة للعولمة وتزايد الصراعات الجيوسياسية. وأكد أن الجامعة ستواصل الاستفادة من مزاياها في تخصصات اللغات الأجنبية ودور المركز الصيني العربي لدراسات التعاون الثقافي والسياحي كمنصة، لتعميق التعاون مع الجامعات ومراكز الفكر والمؤسسات الحكومية المصرية، وبناء جسور أكاديمية للحوار الحضاري بين الصين ومصر وتعزيز التبادلات بين الشباب.
أما شيا يو رئيسة قسم الترويج الخارجي بدائرة الاتصال بلجنة الحزب الشيوعي الصيني بلدية بكين، فقالت في كلمتها إن التواصل الحضاري بين بكين والقاهرة ضارب الجذور في التاريخ، وإن المدينتين الصديقتين حققتا في السنوات الأخيرة إنجازات جديدة في مجالات الثقافة والفنون وتبادل الزيارات والتواصل بينهما.
وأعربت عن أملها في أن تمثل هذه الفعالية فرصة لمواصلة تعميق التبادل والتعاون بين المدينتين التاريخيتين والثقافيتين، وتعزيز التفاهم وتوثيق الصداقة من خلال التعلم المتبادل بين الحضارات.
وشارك في الفعالية نخبة من الخبراء والأكاديميين وممثلي مختلف الأوساط من مصر والصين، من بينهم نائب وزير الخارجية المصري الأسبق والسفير الأسبق لجمهورية مصر العربية لدى الصين السفير علي الحفني، والأمين العام لرابطة جمعيات الصداقة الصينية العربية السفير علي يوسف أحمد الشريف، ومستشار أول للسياسات المعنية بالشؤون الاستراتيجية والاستشراف غادة كمال محمود، ونائب رئيس تحرير الطبعة العربية لمجلة «الصين اليوم» حسين إسماعيل حسين، ومدير تحرير مؤسسة «اليوم السابع» المصرية محمد ثروت، ومدير معهد كونفوشيوس بجامعة عين شمس ناصر عبد العال، ونائبة عميد كلية اللغات والترجمة بجامعة بدر رشا كمال، وأستاذ الفلسفة بكلية الآداب بجامعة بنها الصاوي الصاوي أحمد.
كما شارك من الجانب الصيني عميد كلية الدراسات العليا بجامعة الدراسات الدولية ببكين ومدير المركز الصيني العربي لدراسات التعاون الثقافي والسياحي حو يو شيانغ، وعميد الكلية الدولية بالجامعة يو مياو، والأستاذة بكلية العلوم الإنسانية والاجتماعية بجامعة بكين للطيران والطيران الفضائي نيو منغ دي، ونائب عميد كلية اللغات الأجنبية بجامعة جيوانتشو للمعلمين هوانغ شي هاي، إلى جانب عدد من الخبراء والباحثين وممثلي مختلف الأوساط من الصين ومصر.
اتخذ هذا الحوار الحضاري من بكين والقاهرة، المدينتين العريقتين تاريخيا وثقافيا، محورا له، وتضمن جلستين نقاشيتين متخصصتين، الأولى بعنوان «تناغم القنوات والاستفادة المتبادلة بين الحضارات: حوار بين القناة الكبرى في بكين وقناة السويس»، والثانية بعنوان «تلاقي المعجزات وتألق الحضارات: حوار بين سور الصين العظيم والأهرامات».
وركزت الجلستان على أبرز معالم التراث التاريخي والثقافي في الصين ومصر، وناقشتا القيمة التي يكتسيها نقل الإرث الحضاري عبر الأجيال والتبادل والتعلم المتبادل بين الحضارات في العصر الراهن.
وخلال الجلسة النقاشية المتخصصة بعنوان «تناغم القنوات والاستفادة المتبادلة بين الحضارات: حوار بين القناة الكبرى في بكين وقناة السويس»، تبادل الضيوف الصينيون والمصريون وجهات النظر حول القيمة التاريخية والثقافية للقنوات المائية، والتبادل والتعلم المتبادل بين الحضارات، وحماية التراث الثقافي ونقله عبر الأجيال.
قدم نائب وزير الخارجية المصري الأسبق والسفير السابق لجمهورية مصر العربية لدى الصين السفير علي الحفني كلمة تحت عنوان «من القناة الكبرى في الصين إلى قناة السويس: حين تصبح المياه لغة مشتركة للحضارات»، مستعرضا الإسهامات التاريخية للقناتين في ربط الأقاليم وتعزيز التبادل الاقتصادي والثقافي.
وأكد أن الحوار بين الحضارات ينبغي أن ينطلق من والتبادل والاحترام المتبادل على قدم المساواة، وأن يعزز التفاهم باستمرار من خلال تقاسم منجزات الحضارة الإنسانية.
وتناولت نائبة عميد كلية اللغات والترجمة رشا كمال موضوع «من النيل إلى اليانغتسي: رمزية المجاري المائية والهوية الثقافية ودلالات المصطلحات في العلاقات الصينية المصرية». ومن منظور الرمزية الثقافية والهوية الوطنية، ناقشت الأهمية الكبيرة لنهري النيل واليانغتسي وغيرهما في السرديات الحضارية للبلدين، وحللت الدور الإيجابي لمفاهيم مثل «الحوار بين الحضارات» و«الشراكة الاستراتيجية» و«التعلم والاستفادة المتبادلة» في تعميق العلاقات الصينية المصرية.
وقدم عميد كلية الدراسات العليا بجامعة الدراسات الدولية ببكين ومدير المركز الصيني العربي لدراسات التعاون الثقافي والسياحي حو يو شيانغ مداخلة بعنوان «النقوش الحجرية الأثرية والاستفادة المتبادلة بين الحضارتين الصينية والعربية»، عرض فيها نقوشا حجرية باللغة العربية محفوظة في مناطق متعددة من الصين والأبحاث المتعلقة بها، وشرح ما تحمله هذه الآثار من ذاكرة تاريخية ومعلومات عن التبادل الثقافي. كما اقترح تعزيز التعاون الأكاديمي بين الصين ومصر، والعمل المشترك على جمع النقوش الحجرية وتوثيقها ودراستها.
من جانبه، استعرض نائب رئيس تحرير الطبعة العربية لمجلة «الصين اليوم» حسين إسماعيل حسين، بالاستناد إلى نماذج من التبادلات التاريخية بين الصين ومصر، المسار التاريخي للتواصل الحضاري بين البلدين، وتناول ما تحقق في مجالات التجارة القديمة وتبادل الزيارات والتواصل الأكاديمي والتنقيب الأثري المشترك. وشدد على أهمية حماية التراث الثقافي والتعاون الأكاديمي وتبادل المعرفة، ليصبح الإرث التاريخي جسرا لتعزيز التفاهم المتبادل بين الشعبين الصيني والمصري.
وقدمت المستشار أول للسياسات المعنية بالشؤون الاستراتيجية والاستشراف غادة كمال محمود مداخلة بعنوان «قناة السويس والقناة الكبرى في الصين: من مشروعات الممرات المائية إلى الحوار بين الحضارات وبناء المستقبل»، قارنت فيها بين القناتين من حيث تطورهما التاريخي ووظائفهما الاقتصادية وقيمتهما الاستراتيجية. وأشارت إلى أن المشروعات الهندسية المائية الكبرى لا تمثل إنجازات هندسية وتكنولوجية فحسب، بل تشكل أيضا وسائل مهمة لتعزيز الروابط الإقليمية والتنمية الاقتصادية والتبادل بين الحضارات.
أما نائب عميد كلية اللغات الأجنبية بجامعة جيوانتشو للمعلمين هوانغ شي هاي، فتحدث تحت عنوان «دروس من تشيوانتشو حول التفاعل الثقافي الصيني العربي عبر طريق الحرير البحري». وبالاستناد إلى تاريخ التجارة البحرية والتبادلات البشرية بين الصين والعالم العربي في مدينة تشيوانتشو خلال عصري سونغ ويوان، شرح الدور المهم لطريق الحرير البحري في تداول السلع وتلاقح الثقافات والتقارب بين الشعوب، وقدم رؤى لتعميق التبادلات الإنسانية والثقافية المعاصرة بين الصين والعالم العربي، انطلاقا من المساواة والمنفعة المتبادلة واحترام الاختلافات.
وتحمل القناة الكبرى في بكين وقناة السويس ذاكرات تاريخية مختلفة، كما تجسدان حكمة الإنسان وتجاربه العملية في مجالات هندسة الموارد المائية والنقل والمواصلات والتبادل الاقتصادي والثقافي. وانطلاقا من تخصصاتهم البحثية، ناقش المشاركون سبل حماية التراث المرتبط بالقنوات المائية وصونه وتوظيفه، وتبادلوا رؤاهم بشأن القيمة المعاصرة لثقافة القنوات المائية.
وخلال الجلسة النقاشية المتخصصة بعنوان «تلاقي المعجزات وتألق الحضارات: حوار بين سور الصين العظيم والأهرامات»، تبادل الضيوف وجهات النظر حول القيمة التاريخية والثقافية لسور الصين العظيم والأهرامات، والروح الحضارية التي تجسدانها، والتبادل والتعلم المتبادل بين الحضارتين الصينية والمصرية.
وقدم مدير معهد كونفوشيوس بجامعة عين شمس ناصر عبد العال مداخلة بعنوان «الذاكرة المشتركة للسماء والأرض والإنسان: استكشاف إحداثيات الحضارة من خلال الأهرامات وسور الصين العظيم». وقارن، من زوايا الأشكال المعمارية والوظائف التاريخية والرمزية الثقافية، بين مسارات التطور المختلفة للحضارتين ومضامينهما الروحية، وناقش الروابط بين الحضارة المصرية القديمة والحضارة الصينية في مجالي الذاكرة التاريخية والأفكار والقيم الثقافية.
وتناولت الأستاذة بكلية العلوم الإنسانية والاجتماعية بجامعة بكين للطيران والطيران الفضائي نيو منغ دي موضوع «التعبير المرئي المعاصر عن الحضارات القديمة: انطلاقا من سور الصين العظيم والأهرامات». وبالاستناد إلى تقنيات الصور الرقمية والواقع الافتراضي، بحثت كيفية ابتكار أساليب عرض التراث الثقافي من خلال التواصل السمعي البصري والتجارب الحسية المتكاملة، بما يفتح آفاقا جديدة للتبادل والتعاون الثقافي بين الصين ومصر.
وقدم أستاذ الفلسفة بكلية الآداب بجامعة بنها الصاوي الصاوي أحمد مداخلة بعنوان «حوار المستقبل بين بناة سور الصين العظيم والأهرامات: تأملات فلسفية حول الحوار المستقبلي بين الحضارتين العريقتين». ومن الأبعاد الثلاثة المتمثلة في التبادلات التاريخية وفلسفة الحضارات والتعاون المستقبلي، شرح الأسس التاريخية للتبادل الحضاري بين الصين ومصر، واقترح تعزيز التعاون في مجالات الذكاء الاصطناعي والصناعات الثقافية وغيرها.
وتحدث الأمين العام لرابطة جمعيات الصداقة الصينية العربية السفير علي يوسف أحمد الشريف تحت عنوان «تلاقي المعجزات وتألق الحضارات: حوار بين سور الصين العظيم والأهرامات المصرية»، وشرح ما يحمله السور والأهرامات من ذاكرة قومية وقيمة بوصفهما تراثا ثقافيا مشتركا للإنسانية. ودعا إلى تعزيز حماية التراث الثقافي ونقله عبر الأجيال، وتعميق التبادل والتعاون بين الصين والعالم العربي في مجالات العلم والثقافة والاقتصاد والسياحة والتعليم.
من جانبه، قدم مدير تحرير مؤسسة «اليوم السابع» محمد ثروت مداخلة بعنوان «من الأهرامات إلى سور الصين العظيم: حوار فلسفي بين الوجود والحكمة»، تناول فيها من منظور فلسفي المفاهيم الحضارية والتطلعات الروحية التي ينطوي عليها الصرحان. وشدد على أن الحوار بين الحضارات ينبغي أن يحترم الاختلافات ويقر بالتنوع والتكامل، وأن يبني جسور التفاهم بين الحضارات المختلفة من خلال التبادل والتعلم المتبادل.
وتحدث عميد الكلية الدولية بجامعة الدراسات الدولية ببكين يو مياو تحت عنوان «لنروِ معا القصة المشتركة للحضارة الإنسانية». وبالاستناد إلى تجارب تعليم اللغة الصينية لغير الناطقين بها وإعداد المرشدين السياحيين الناطقين بالصينية في مصر، أبرز دور تعليم اللغات بوصفه جسرا لتعزيز التبادل بين الحضارات. واقترح تطوير مواد تعليمية باللغة الصينية في مجالي الثقافة والسياحة، وإقامة برامج دراسية وبحثية مشتركة، وإعداد مرشدين سياحيين محليين يجيدون الصينية، بما يدفع التبادل الحضاري بين الصين ومصر نحو مزيد من العمق والنتائج
ويُعد سور الصين العظيم والأهرامات من أبرز الرموز التاريخية والثقافية للصين ومصر، إذ يجسدان ما تحلى به شعبا البلدين من حكمة وإبداع وقدرات ابتكارية. واستعرض المشاركون رؤاهم من زوايا متعددة، شملت حماية التراث التاريخي والثقافي، وصون استمرارية الحضارات، وتعزيز التبادل الثقافي الدولي، بما أسهم في تعميق فهم التاريخ والثقافة في الصين ومصر، وإبراز القيم المشتركة التي تجمع بينهما.
يعد تعميق الصداقة الصينية المصرية من خلال التبادلات بين الشباب ركيزة مهمة لضمان تقدم العلاقات بين البلدين بثبات واستدامة. فجيل الشباب يحمل على عاتقه مستقبل الصداقة بين الصين ومصر، ومن خلال تعلم اللغات والتجارب الثقافية والحوار الفكري، يستطيع شباب البلدين تجاوز الحواجز الجغرافية والثقافية، وتعزيز التفاهم والتقارب المتبادلين، لتظل الصداقة نابضة بالحيوية وهي تنتقل من جيل إلى جيل.
في الثاني من نوفمبر، أُقيمت التصفيات النهائية لمسابقة الخطابة باللغة الصينية حول ثقافة بكين تحت عنوان «الشباب في حوار مع الحضارتين الصينية والمصرية» وحفل توزيع جوائزها في دار الأوبرا المصرية بالقاهرة. ونظم مكتب الشؤون الإعلامية بحكومة بلدية بكين، بالتعاون مع المركز الصيني العربي لدراسات التعاون الثقافي والسياحي ومعهد كونفوشيوس بجامعة القاهرة، عمليات استقطاب المتسابقين والتصفيات التمهيدية بمشاركة 23 جامعة مصرية تضم تخصصات في اللغة الصينية، من بينها جامعة القاهرة وجامعة عين شمس وجامعة قناة السويس والجامعة المصرية للعلوم والتكنولوجيا والجامعة المصرية الصينية وجامعة الإسكندرية وجامعة بدر، فضلا عن معاهد كونفوشيوس وفصول كونفوشيوس المحلية، وشارك في هذه المرحلة أكثر من 1000 متعلم للغة الصينية.
وخلال الاستعداد للمسابقة، عمّق المتسابقون معرفتهم ببكين واستكشفوا المزيد عنها، وتحدثوا عما سمعوه وشاهدوه وشعروا به بشأن ثقافتها. وبفضل التدريب المتقن الذي قدمه معلمون صينيون ومصريون، وبعد اجتياز مراحل متتابعة من التصفيات، تأهل 12 متسابقا للمنافسة في التصفيات النهائية، وقدموا كلمات باللغة الصينية استعرضوا فيها فهمهم وتأملاتهم بشأن تاريخ بكين وثقافتها وتنميتها العمرانية والتبادلات الودية بين الصين ومصر.
وفي يوم التصفيات النهائية، وبعد عملية التحكيم المباشرة، أسفرت المسابقة عن فوز متسابق واحد بالجائزة الأولى، ومتسابقين اثنين بالجائزة الثانية، وثلاثة متسابقين بالجائزة الثالثة، وستة متسابقين بجوائز التميز، كما جرى اختيار المعلمين المتميزين في الإشراف وأفضل الجهات المنظمة.
وفاز بالجائزة الأولى عمر أحمد من معهد كونفوشيوس بجامعة القاهرة، وقدم كلمة بعنوان «قناع واحد... بكين في فصولها الأربعة»، تحدث فيها عن تجربته في رسم أقنعة أوبرا بكين بيده، وعن فهمه للفنون الصينية التقليدية وثقافة بكين عبر فصول السنة الأربعة. وبالربط بين الرسم المصري التقليدي والذاكرة الثقافية المصرية، أبرز القواسم المشتركة بين الفنون والثقافات في الصين ومصر، وأعرب عن أمله في أن تسهم تبادلات الشباب في مواصلة كتابة قصة الصداقة بين البلدين.
واتخذ المتسابقون الشباب من اللغة رابطا للتعبير عن فهمهم للثقافة الصينية، وعكست مشاركتهم شغف الشباب المصري بتعلم اللغة الصينية، ليجسدوا بذلك صورة حية لتوارث الصداقة بين الشعبين الصيني والمصري عبر الأجيال.
وبعد انتهاء مسابقة الخطابة، واصلت دار الأوبرا المصرية بالقاهرة استضافة فعاليات عرض الفيلم الوثائقي المتميز ضمن «بكين الساحرة»، والملتقى الثقافي والفني، وعرض منتجات سيارات مجموعة بايك، لتعريف الجمهور المصري بتاريخ بكين وثقافتها وملامحها العمرانية، من خلال العروض المرئية والصور الفوتوغرافية وتجارب الحرف اليدوية التقليدية.
وفي إطار عروض الفيلم الوثائقي ضمن «بكين الساحرة»، عُرض الفيلم الوثائقي «المدينة المحرمة»، من إنتاج هيئة الإذاعة والتلفزيون ببكين، وترجمة المركز الصيني العربي لدراسات التعاون الثقافي والسياحي.
ويتناول الفيلم، من منظور شامل يقوم على «قراءة التاريخ من خلال المدينة، وسرد قصة الوطن من خلالها»، نحو 600 عام من التاريخ الحافل بالتحولات، ويقدم للمثقفين المصريين وأعضاء هيئات التدريس والطلاب بالجامعات وممثلي الشباب صورة بانورامية للمدينة المحرمة في سياقها التاريخي الأوسع، مانحا الشباب المحليين زادا روحيا يجمع بين عمق الفكر والجمال، ومسلطا الضوء على ملامح بكين بوصفها مدينة تاريخية وثقافية عريقة، وعلى عمق إرثها الثقافي.
وبعد انتهاء العرض، شارك الحضور انطباعاتهم عن الفيلم، وقال أحد الحضور: «أتاح لنا الفيلم أن نرى أن المدينة المحرمة ليست مجرد مجموعة معمارية مهيبة، بل هي أيضا شاهد على عمق التاريخ الصيني. فمصر والصين بلدان ذوا حضارتين عريقتين، وتتقابل الأهرامات والمدينة المحرمة عن بعد، حاملتين حكمة الأسلاف وإيمانهم بأهمية نقل الإرث الحضاري عبر الأجيال. ونشكر الجهات المنظمة على تقديم نسخة مترجمة إلى اللغة العربية أزالت حواجز اللغة وأتاحت لنا أن نستشعر عمق بكين التاريخي من خلال تجربة مشاهدة متكاملة. وبصفتي شابا مصريا، أتطلع إلى المزيد من فعاليات التبادل الثقافي مستقبلا ليعزز شباب البلدين تواصلهم، ويؤدوا دور سفراء الحضارات، ويواصلوا كتابة فصول جديدة من الصداقة الصينية المصرية».
تضمن الملتقى الثقافي والفني أنشطة تفاعلية لتجربة الحرف اليدوية التقليدية، مثل صناعة المراوح المطلية والزهور الورقية المتحولة، وعرض منتجات ثقافية وإبداعية ذات طابع بكين، منها بطاقات بريدية تحمل صور المحور المركزي لبكين ومغناطيسات ثلاجة مزينة بزخارف معمارية. كما خصص أركانا لتجربة ارتداء الزي الصيني التقليدي «الهانفو»، وجمع الأختام التذكارية، والأسئلة والأجوبة حول ثقافة بكين، والتقاط الصور التذكارية بطابع خاص.
وتفاعل الشباب المصريون مع هذه الأنشطة، وعايشوا الحرف اليدوية التقليدية والثقافة الشعبية الصينية، بما عمّق معرفتهم بالخصائص الثقافية لبكين.
(مسابقة ثقافية حول ثقافة بكين)
بصفتها شركة بارزة ممثلة لصناعة السيارات في بكين، واصلت مجموعة بايك خلال السنوات الأخيرة تعميق حضورها في السوق المصرية، وعززت تكييف منتجاتها من السيارات مع الاحتياجات المحلية وتوطين عملياتها التشغيلية. وفي عام 2025، بلغت مبيعات التجزئة للمجموعة في مصر 5211 سيارة، كما أقامت تعاونا وثيقا مع الموزع المصري المحلي ALKAN AUTO (EIM)، وطورت تدريجيا شبكة المبيعات والخدمات التي تغطي القاهرة والإسكندرية ومدنا أخرى.
وخلال هذه الفعاليات، عرضت مجموعة بايك طرازي BAIC X55e وARCFOX T1 من سيارات الطاقة الجديدة، وعرّفت الجمهور المحلي بمنجزات صناعة السيارات الصينية وابتكاراتها التكنولوجية.
يصادف هذا العام الذكرى السبعين لإقامة العلاقات الدبلوماسية بين الصين ومصر، كما يُعد عام التبادلات الإنسانية والثقافية بين الصين وأفريقيا.
وتعد مصر أول دولة عربية وأفريقية أقامت علاقات دبلوماسية مع جمهورية الصين الشعبية. وعلى مدى 70 عاما، حافظ البلدان على تبادلات ودية مستمرة، وعمقا صداقتهما التقليدية على أساس المساواة والثقة المتبادلة والتعاون متبادل المنفعة.
ويحمل سور الصين العظيم والأهرامات، والقناة الكبرى وقناة السويس، ذاكرة الحضارتين العريقتين، كما تشكل هذه المعالم رابطا فريدا لتعزيز التفاهم المتبادل بين الشعبين. وبمناسبة الذكرى السبعين لإقامة العلاقات الدبلوماسية بين الصين ومصر، جاءت سلسلة فعاليات «بكين الساحرة» لتبرز العمق التاريخي للحضارتين الصينية والمصرية وحيويتهما في العصر الراهن، وتشجع الشعبين، ولا سيما جيل الشباب، على تعميق التفاهم وتعزيز الصداقة.








