03 - 11 - 2026

بيع ملك الغير في النظام السعودي: أحكامه، مخاطره، وسبل الوقاية

بيع ملك الغير في النظام السعودي: أحكامه، مخاطره، وسبل الوقاية

يُعَدّ بيع ملك الغير من الموضوعات الهامة التي عالجها نظام المعاملات المدنية السعودي الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م/191)، وذلك بهدف إيجاد توازن عادل بين استقرار الملكيات الخاصة وحماية حقوق الأطراف المتعاقدة.

والمقصود ببيع ملك الغير هو أن يقوم شخص (البائع) ببيع شيء معين بالذات (سواء كان عقاراً أو منقولاً) وهو لا يملكه، ولا يمتلك ولاية أو إذناً أو تفويضاً قانونياً من مالكه الحقيقي لتولّي هذا البيع وفقًا للمادة (359) من نظام المعاملات المدنية, فإن بيع غير المالك بلا إذن لا ينفذ في حق المالك.

اذن يعتبر الحكم الموحد في التصرف في ملك الغير، إمّا إبطال ذلك التصرف في حال رفض المالك إجازته أو نفاذ ذلك التصرف عندما يجيزه المالك أو إذا ما أصبح الشيء المتصرف به ملكًا للمتصرف.

ومن الجدير بالذكر أنه لا يقتصر بيع ملك الغير على النطاق المدني (بطلان العقد ورد الثمن والتعويض) أو تلك المتروكة لتقدير القاضي بناءً على جسامة الفعل وضرر الجريمة فحسب، بل قد يتحول في حال توافر سوء القصد والتدليس إلى جريمة جزائية، إذا انطوى على ارتكاب أساليب احتيالية، فإن ذلك سيقود إلى معاقبة الفاعل بالعقوبات التعزيرية المقررة بهذا الشأن، والتي تعود للقاضي الجزائي الناظر في الدعوى في مثل:

• جريمة النصب والاحتيال المالي إذا حصل البائع على مبالغ مالية بموجب وثائق أو ادعاءات كاذبة بتملّك المبيع.

• جريمة خيانة الأمانة إذا كان البائع حائزاً للشيء بأمانة (كإيجار أو عارية أو حراسة) ثم قام ببيعه للغير دون وجه حق.

أمّا إذا تم ارتكاب الأساليب الاحتيالية في بيع ملك الغير وفق وسائل تقانة المعلومات فإن العقوبة ستكون وفق نظام مكافحة جرائم المعلوماتية، والمتمثلة بالسجن مدة لا تزيد على ثلاث سنوات والغرامة بما لا يزيد على مليوني ريال أو بإحدى هاتين العقوبتين.

وفي سبيل حماية المشتري (حسن النية الذي لا يعلم أن المبيع مملوك للغير) قررت المادة (360) من ذات النظام حقه في المطالبة بالتعويض عند إبطال البيع أو فسخه.

ولتجنب الوقوع في شرك الاحتيال أو ضياع الأموال، يُنصح المشترون (أفراداً وشركات) قبل توقيع أي عقد، باتباع عدد من التدابير الاحترازية التالية:

1- التحقق من الصكوك والسجلات قبل توقيع أي عقد شراء (عقار أو مركبة أو أصول)، ومراجعة صك الملكية أو السجلات الرسمية عبر المنصات المعتمدة مثل منصة ناجز أو الجهات الحكومية المختصة، والتأكد من سلامة سند التملك وخلوه من الرهون أو الموانع القانونية، والاستعلام عن التراخيص ومدى النظامية، فمثلاً في العقارات، يتم التأكد من رخص البناء ومطابقتها للمخططات المعتمدة لضمان عدم وجود مخالفات قد تؤدي للإزالة أو الغرامات.

2- التأكد من الوكالات حال كان البائع وكيلاً عن المالك، سواء من ناحية صحتها أو التحقق من سريان الوكالة الشرعية وشمولها لصلاحية البيع وتخوله قبض الثمن صراحة.

ونهايـة ننصح المشتري بخطوة جوهرية لحماية أمواله وضمان سلامة موقفه القانوني سواء كان فردا أو شركة قبل الإقدام على خطوة التعاقد على شراء أي عقار أو منقول بضرورة الاستعانة بمحامٍ عند إبرام الصفقات لضمان سلامة سندات التملك وحماية الثمن المدفوع وتدقيق العقود، وسد أي ثغرات قد تهدد المركز القانوني للمشتري.
---------------------------------
بقلم: د. محمد جلال عبدالرحمــن
* كاتب وباحث، دكتوراة في القانون جامعة القاهرة، محام بالنقض ومستشار قانوني

مقالات اخرى للكاتب

بيع ملك الغير في النظام السعودي: أحكامه، مخاطره، وسبل الوقاية