03 - 11 - 2026

أصحاب الحق الحصرى للوطنية

أصحاب الحق الحصرى للوطنية

على مر الأزمان وتعاقب الحقبات وتعدد الأديان هناك طوال الوقت متاجرون بالأديان. وعلى نفس القياس وبعد ظهور الأوطان ظهر متاجرون بالأوطان ومبتدعو احتكار الوطنية كحق حصرى لهم. وهم لا يجيدون غير لعبة التلات ورقات وشغل الحواة الذين يخرجون العصفور من أذنك!!

وهمهم الأول والأخير هو تحقيق مصالحهم الذاتية والحرص على تواجدهم فى الصورة مع كل نظام وأى نظام وفى كل الاوقات مهما تغيرت الأنظمة والمسميات!!

خاصة لو تبوأ هؤلاء مواقع إعلامية يحولونها إلى مواقع تلميع شخصى للحديث عن بطولاتهم الزائفة وزعاماتهم المتخيلة وأدوارهم الكاذبة!!

والأغرب أن هؤلاء ينسون ويتناسون أن التاريخ والناس لا تنسى وأن السوشيال ميديا لا تسقط الموقف أو الحدث أو القول!! ولكن أين حمرة الخجل!

هذه الأيام يعيش الشعب المصرى حالة حراك سياسى وتبادل للرأى والرأى الآخر طال انتظارها وكنا فى أشد الاحتياج إليها. وكان هذا بعد تصريح الرئيس بأنه لا ولن يحدث أى مساس بالدستور، أى أنه لن يتم تعديل الدستور فيما يخص مدد الرئاسة وانه سيترك الحكم عام ٢٠٣٠. وكان هذا القرار قرارا تاريخيا بحق لأنه عمليا وواقعيا لم نر رئيسا منذ عهد الجمهورية ترك الحكم تنفيذا للمشروعية الدستورية!

نعم اقترح الرئيس مقترحات تخص نوعية المرشحين المحتملين للرئاسة. نعم اختلفنا مع بعض الاقتراحات وقبلنا البعض الآخر على أرضية الحوار الموضوعى المطلوب.

من الطبيعى الآن أن نعمل جميعا بلا استثناء بروح وطنية مصرية حقيقية فى إيجاد حياة حزبية ومشاركة سياسية تؤهل المواطن للمشاركة فى اتخاذ القرار من خلال حق الاختيار الحر بلا وصاية من أي نوع فى فى انتخاب الرئيس القادم. وفى الوقت الذى أصر فيه الرئيس على تنفيذ وعده وقراره خاصة عندما طلب الثنائى المرح بكرى والديهى كعادة أمثال هؤلاء فى مثل هذه الأحوال البقاء بعد ٢٠٣٠! وبالرغم من إصرار الرئيس وبالرغم من طبيعة الأمور التى يجب أن يلتزموا بها إذا كانوا سياسيين ووطنيين وإعلاميين حقيقيين وهى دورهم فى تهيئة المناخ السياسى للتغيير، وجدناهم ومعهم باقى الثلاثى المرح احمد موسى. يطالبون ليس بتعديل الدستور بل تغييره أى تكوين هيئة تأسيسية لعمل دستور جديد! وهذا لا يتم فى العادة فى غير ثورة أو انقلاب أو ظروف قهرية تجعل هناك استحالة لبقاء النظام الحاكم فى الحكم. نعم هناك تعديل لمواد أى دستور، ولكن لإضافة حق جديد أو تعزيز حقوق الجماهير. واذا كان تعديل أو تغيير الدستور بهدف وغرض بقاء حاكم أو حكم للأبد، فهذا إهدار لوجود ولفلسفة الدساتير!! ولكن ما لنا نحن الجماهير والشيخ ابو بكرى هو الوصى الأول على الجماهير والحامى الأول للوطن وسلامته. والأخطر أن من يناقض هذا الادعاء بوطنية بكرى وجماعات المنتفعين باسم الوطن والوطنية هم عملاء وخونة ومرتزقة ويمولون من الخارج! والأغرب وضعوا من يختلف معهم ويكشف وطنيتهم أنهم مع الإخوان!!

سبحان الله العظيم!! فهل هذه سياسة ووطنية؟ أم أن مقياس الوطنية الآن هى مسطرة بكرى وشلة المنتفعين؟ فأنا يا بكرى ضد آرائك وطريقتك وادعاءاتك فى تمثيل الشعب المصرى وأنك تتحدث باسم الشعب الذى يوافق على مقترحاتك. فهل أنا إخوان، ممول من الخارج، خائن؟ وهل مطلوب أن استسمح واتعشم من وطنيتك أن تمنحنى صك الوطنية واحنا كنا زملاء كفاح فى حزب التجمع وأكلنا عيش وملح فى منزلكم المتواضع الجميل بنجع المعنى فى قنا فى صحبة الزعيم الوطنى خالد محيى الدين؟!

تقول إن الوطن فى خطر. نعم لا أحد ينكر هذا. تقول إن الرئيس وطنى وأنجز الكثير. نعم وإن كنا نتحفظ على المنتجعات والمدن المليارية. ولكن من قال إن الانجاز سيتوقف إذا كان فى صالح الوطن من القادم؟ تتحفظ على بعض الأسماء من الذين ترشحوا للرئاسة السابقة. ومن قال إن هؤلاء يملكون الآن أى زخم جماهيرى حقيقى يؤهلهم للترشح أو الفوز؟ والأهم أننا قلنا ويجب أن نناقش إعداد مرشحين خلال المدة القادمة تم تدريبهم سياسيا وعمليا فى إدارة الدولة، خاصة من نوعية مكتسبى الخبرة السياسية والعسكرية والاقتصادية. وللذين يخافون على الوطن. أعتقد واثقا أن الرئيس وطنى ويعلم ويدرك خطورة الظروف ويخاف على مصر من خلال خبرة مخابراتية ورئاسية أكثر من الجميع. فلا تخافوا. فمصر ولادة والأهم هو البداية السياسية الصحيحة لحياة ومشاركة سياسية تجعلنا نحسن الاختيار ونحافظ على الوطن فى ظل التحديات التى نعيشها والتى لن تنتهى ولكن ستتغير بتغير الظروف. حمى الله الوطن وحفظه من كل شر وحفظ شعبه العظيم شعب التاريخ والحضارة.
-----------------------------
بقلم: جمال أسعد


مقالات اخرى للكاتب

أصحاب الحق الحصرى للوطنية