03 - 11 - 2026

مؤشرات | يرفضون وجود لقب رئيس سابق بيننا ومسار ديمقراطي

مؤشرات | يرفضون وجود لقب رئيس سابق بيننا ومسار ديمقراطي

للأسف هناك من يجرنا للخلف وينسف مبادرة الرئيس السيسي لما بعد عام 2030، بل هناك من يريد هدم كل خطوة للأمام، للديمقراطية المنشودة، والتي قالها الرئيس بوضوح ودون مواربة.

وبدلا من البناء على ما قاله الرئيس السيسي في مناسبتين مهمتين، وأنا على يقين أنه صادق فعلاً، وصدقه كثيرون من أبناء هذا الشعب، ولم ينكر الرئيس حق الناس في اختيار من يتولى منصبا في الدولة، وفق الدستور الحالي، والذي تعهد الرئيس بأنه غير قابل للتعديل، أو اللعب فيه من أي طرف.

البعض يرى غير ذلك ويريد السير عكس الطريق وفي الاتجاه المضاد، ويجر البلاد إلى الخلف خطوات وسنوات، والعودة إلى أزمنة عاشها هذا الشعب للتمسك بالرئيس الأبدي، وحرمان الناس من أن يكون بينهم رئيس منتخب سابق، وليس رئيسا مؤقتا.

والغريب في أمر هؤلاء هو السعي إلى إفساد أي تجارب تُرسخ مفاهيم الديمقراطية، وكأن الدنيا ستتوقف إذا ما حدثت انتخابات تنافسية بين مرشحين قادرين على خدمة الوطن والناس، وتقديم رؤي جديدة لقضايا الوطن ومواطنيه في الداخل والخارج، واختصار شعب قوامه 110 مليون نسمة، في شخص واحد ولا بديل له.

في الفترة الأخيرة بدأ عدد من الإعلاميين والصحفيين يطرحون على الملأ أفكاراً تدعو إلى تغيير الدستور، بما يسمح للرئيس عبد الفتاح السيسي للترشح لدورتين قادمتين، وهو عكس ما قاله الرئيس نفسه، بأن الدستور لن يمسه أحد، وأنه يعتزم ترك الحكم في العام 2030 وهو العام الأخير في ولايته الحالية.

وأعتقد أن الرئيس قال ذلك عن قناعة وبعد دراسات مستفيضة، وأنه ومن هنا وحتى نهاية فترة الرئاسة أي بعد أكثر من 3 سنوات، يكون قد أنجز برامجه التنموية والخدمية والسياسية، والتي يراها ضرورة لاستكمال ما بدأه منذ توليه رئاسة مصر منذ عام 2014 وحتى 2030، أي حوالي 16 عاماً.

وبدلاً من دعم فكرة الرئيس ودون أي مبررات بدأت حملة أو قل حملات يقودها البعض علناً قي لقاءات تلفزيونية وعلى السوشيال ميديا، وهناك من يقوم بها سراً في الأوساط السياسية والحزبية، وغيرها، لتمهيد الطريق سياسيا ودستوريا للسماح بترشح الرئيس السيسي مرات أخرى لرئاسة مصر.

وأعتقد وعلى يقين أن الرئيس برئ من محاولات هؤلاء وغيرهم، فقد قال إنه يعتزم عدم الترشح مرة أخرى لمنصب الرئيس، في العام 2030، وأنه سيترك مقاليد الحكم في العام 2030، والذي سيكون فيه قد دخل عمر الـ75 سنة، بل أكد أن فكرة تعديل الدستور غير واردة.

الرئيس قدم خلال فترة رئاسته العديد من المشروعات والخطط التنموية التي يرى ويرى كثيرون من شعب مصر أنها وضعت مصر على مسار، وبنى مقومات الجمهورية الجديدة، وفق ما يراه ومعاونوه، وهذا في حد ذاته شيء مهم جداً، وقاد البلاد في مرحلة هي الأصعب في تاريخ مصر، بعد عمليات تخريب وخراب، ومحاولات استهدفت تفريغ مصر من تاريخها وقيمها، ومحاولات سحبها لخدمة أجندات ومصالح بعيدة عن مصالح الوطن، ولصالح فئات وأفكار لا تمت لمصر والتاريخ بشيء.

والرئيس السيسي على قناعة تامة أنه نفذ ما أنقذ مصر من مؤامرات ومخططات شيطانية، سعت لتجريف مصر من كل وطنيتها، وعروبتها وأبعادها الإقليمية والقومية، ومن هنا رأي أن يسلم البلاد في العام 2030 إلى من يحافظ عليها، ويحمي ترابها، ويكمل الطريق الذي بدأه في العام 2014.

وزاد الرئيس على كل هذا بأن أكد أم مصر لن يقودها في كل القطاعات والوزارات والمؤسسات خائن أو عميل، أو من ليس على قدر المسؤولية، بل من يعرف معنى الدولة الحرفي، ووضع بعض المعايير لمن يتولى منصبا في مصر التاريخ والحضارة.

الأفكار التي طرحها لا غبار عليها، واتفق معها البعض، وناقشها البعض الآخر وتم طرح العديد من الأفكار التي من شأنها تعظيم الطرح الذي قدمه الرئيس السيسي، وتعديل بعض المسارات وتوسيع دائرة المواطنة، وبرامج التأهيل لكوادر مصر السياسية بمشاركة حزبية وشعبية أوسع، وهو ما يعني تصديق الرئيس في طرحه.

إلا أن دخول البعض على الخط – لغرض ما في نفس يعقوب – على المسار، ومحاولة الدفع بعيداً عن طريق التغيير والديمقراطية إلى وجهة أخرى، والعودة بالبلاد الى ما قبل يوم 17 أكتوبر 2026، الذي أعلن فيه الرئيس أنه لن يسعى للبقاء في السلطة أو الترشح لانتخابات الرئاسة بعد انتهاء ولايته الحالية في عام 2030، وهذا الأمر محسوم تماماً، ولا مساس بالدستور، ويبقى السؤال هل يتوقف مثل هؤلاء عن أغراضهم؟.
-----------------------------------
بقلم: محمود الحضري


مقالات اخرى للكاتب

مؤشرات | يرفضون وجود لقب رئيس سابق بيننا ومسار ديمقراطي