01 - 11 - 2026

نيجيرفان بارزاني ..مهندس التوازن بين آربيل وبغداد

نيجيرفان بارزاني ..مهندس التوازن بين آربيل وبغداد

من مقاتل في الجبال إلى رجل الدولة الهادئ في أربيل، يمثل نيجيرفان بارزاني الوجه الدبلوماسي لإقليم كردستان، ففي وقت تتشابك فيه أزمات بغداد وأربيل والمنطقة، يحاول رئيس الإقليم أن يلعب دور الجسر بين الجميع.

العلاقة مع بغداد تتجلى بوضوح من خلال ملامح سياسته كرئيس للإقليم، حيث يتبنى نيجيرفان بارزاني  خطابا تفاوضيا وليس تصادميا، وهذا هو ملفه الأهم، حيث طالب فيي تصريحات مؤخرا الحكومة الاتحادية بـ "تثبيت حصة إقليم كردستان كاملة في مشروع قانون الموازنة العامة لعام 2027" مؤكدا أن المباحثات الفنية وحدها لا تكفي.

توحيد البيشمركة، يعتبره إنجازا مؤسساتيا، ففي 21 سبتمبر 2026 حيث أعلن في مراسم رسمية آخر سبتمبر الماي "توحيد كافة القوات ضمن إطار وزارة البيشمركة" وقال: "لن تبقى هناك أي قوة خارج هيكلية وزارة شؤون البيشمركة"، واعتبرها خطوة وطنية لبناء قوة وطنية بعيدة عن الحزبية. 

الدبلوماسية الخارجية

ينشط نيجيرفان بارزاني في الدبلوماسية المتوازنة، وهو ما ظهر جليا خلال استقباله مؤخرا سفيري النمسا وسويسرا الجديدين في العراق، مؤكدا استعداد مؤسسات الإقليم لتطوير العلاقات والتعاون المشترك، كما التقى الملك الأردني عبد الله الثاني لبحث التعاون الإقليمي. 

التعليم والشباب:

يراهن رئيس إقليم كردستان على التعليم، ففي كلمته بمناسبة الذكرى العشرين لجامعة كردستان - أربيل (27 سبتمبر 2026) قال: "الرهان على التعليم العصري وإعداد أفراد ذوي كفاءة عالية هو الطريق الأكثر نجاحا لبناء مستقبل أكثر إشراقا"، وكشف أن 90% من خريجي الجامعة يعملون في مؤسسات الإقليم. 

 الشخصية السياسية

على عكس الخطاب الحاد، يوصف نيجيرفان بارزاني بأنه براغماتي وهادئ، يفضل الحلول الوسط، يحاول الموازنة بين ضغوط الداخل الكردي (الخلاف بين الديمقراطي والاتحاد الوطني) وضغوط بغداد والقوى الإقليمية والدولية.

لا يخلو المشهد السياسي الكردي من أصوات تنتقد دور عائلة بارزاني وسياسة رئاسة الإقليم، حيث تتهم أحزاب المعارضة الكردية، وعلى رأسها حركة التغيير (كوران) والاتحاد الإسلامي والجماعة الإسلامية، الحزب الديمقراطي الكردستاني بتحويل الإقليم إلى حكم عائلي.

وكانت هذه الأحزاب قد أصدرت بيانا مشتركا عام 2018 قالت فيه إنها "ترفض مجمل عملية الانتخابات ونتائجها" في الإقليم بسبب ما وصفته بـ "وجود تلاعب"

بينما يقدم نيجيرفان بارزاني نفسه كوسيط يطالب بتطبيق الدستور، يرى معارضون أن أربيل هي من تضعف بغداد.

المعارض الكردي المستقل ديدار هافال حذر مؤخرا من ما وصفه بـ "مخطط يقوده مسعود بارزاني لإضعاف الحكومة الاتحادية مقابل تعزيز نفوذ حكومة إقليم كردستان، بدعم وتنسيق أمريكي ـ خليجي"، مدعيا أن الهدف هو "فرض مزيد من السيطرة على الساحة الكردية وقمع المعارضين وإسكات الأصوات المخالفة".  

ويرى هؤلاء أن "الإقليم بات يُدار بصورة شبه منفصلة عن الحكومة الاتحادية"، خاصة في ملفات النفط والمنافذ الحدودية.


 انتقادات داخلية 

تتركز انتقادات قوى المعارضة والشارع في السليمانية على:عدم الشفافية في ملف النفط وعائداتهتأخر توحيد قوات البيشمركة فعليا رغم الإعلانات الرسميةتأجيل الانتخابات البرلمانية في الإقليم وتأخر تشكيل الحكومة

كيف يرد فريق بارزاني؟

...ويرد فريق بارزاني بأن سياسة الإقليم قائمة على مبدأ أن "إقليم كردستان لن يكون مصدر تهديد" لدول الجوار، وأنه ملتزم بالاتفاق الأمني بين بغداد وطهران، ويشكر الأحزاب المعارضة الإيرانية التي "تفهمت وضع كردستان".

كما يؤكد أن الدستور هو "عقدٌ بين جميع العراقيين، وضمانٌ لحقوق جميع المكونات" وليس مطلبا كرديا خاصا.

بين رواية رسمية تقدم نيجيرفان بارزاني كرجل التوافق الذي جنب الإقليم الصدام مع بغداد وطهران وأنقرة، ورواية معارضة تراه واجهة ناعمة لنظام حكم عائلي يحاول تكريس انفصال الأمر الواقع، يبقى بارزاني الشخصية الأكثر قدرة على البقاء في المنتصف.. قدرته على إدارة هذا التوازن هي التي ستحسم إن كان مهندس الدولة الكردية القادمة، أم مجرد مدير لأزماتها المؤجلة.