31 - 10 - 2026

مبادرة "شمس الصناعة" تثير احتجاج شعبة الطاقة بغرفة القاهرة التجارية و"سيدا"

 مبادرة

المطالبة باجتماع عاجل مع وزارة الكهرباء بعد اقتصار المبادرة على الاستهلاك الذاتي

تحفظت شعبة الطاقة المستدامة بالغرفة التجارية بالقاهرة وجمعية سيدا للطاقة المستدامة، على مبادرة "شمس الصناعة"، رغم ترحيبهما بالمبادرة، لاقتصارها على الاستهلاك الذاتي، مطالبين بإتاحة نماذج متعددة للاستفادة من الطاقة الشمسية لتشمل مختلف القطاعات الاقتصادية، وضمان مشاركة القطاع الخاص في تطوير المبادرة وحوكمتها.

وأوضحت الشعبة والجمعية في بيانهما المشترك، أن الاستهلاك الذاتي وحده لا يناسب جميع المصانع، والتي تختلف في أحجامها وأنماط تشغيلها وعدد الورديات، كما لا تتطابق أحمالها دائمًا مع ساعات سطوع الشمس. ومع نحو 52 يوم جمعة سنوياً، إلى جانب الإجازات الرسمية، قد يتعذر استهلاك جزء كبير من الطاقة المنتجة داخل المصنع.

وتشير تقديرات بعض المشروعات إلى أن الطاقة غير المستغلة قد تصل إلى 30–50% بحسب طبيعة التشغيل. وفي غياب آلية للاستفادة من فائض الإنتاج، يخسر المصنع قيمة هذه الطاقة، بينما تخسر الدولة فرصة الاستفادة من الكهرباء الشمسية في الشبكة وتوفير الغاز الطبيعي المستخدم في توليد الكهرباء، بما يتيح توجيهه لاستخدامات أخرى أو تصديره.

كما قد ترتفع فترة استرداد الاستثمار، وفقاً لبعض التقديرات، من نحو 3.5–4 سنوات مع صافي القياس إلى 7–8 سنوات عند الاقتصار على الاستهلاك الذاتي، حتى مع افتراض التمويل الميسر بفائدة 8%.

ويزيد الأمر صعوبةً بالنسبة للمصانع التي لا تمتلك مساحات مناسبة لإنشاء محطات شمسية داخل مواقعها، رغم قدرتها على الاستفادة من الكهرباء المتجددة عبر نماذج أخرى. ومن ثم، فإن قصر المبادرة على الاستهلاك الذاتي دون إتاحة آليات للاستفادة من فائض الإنتاج قد يحد من جدواها الاقتصادية، ويحرم الدولة من الاستفادة الكاملة من الطاقة الشمسية، ويهدد تحقيق أهداف المبادرة.

وأكدت الشعبة والجمعية أن مبادرة "شمس الصناعة" فرصة لتطوير سوق الكهرباء، من خلال دراسة نماذج إضافية تشمل التعاقد المباشر بين المنتجين المستقلين والمستهلكين الصناعيين (P2P)، واستخدام الشبكات مقابل رسوم منظمة، وإنشاء محطات شمسية مركزية لخدمة مجموعات من المصانع، خاصة تلك التي لا تمتلك مساحات كافية. موضحين أن الهدف ليس حصر الاستفادة في نظام بعينه، وإنما تمكين جميع المصانع من الحصول على الطاقة النظيفة بأفضل صورة فنية واقتصادية ممكنة، بما يعزز المنافسة ويجذب استثمارات القطاع الخاص.

ولفت البيان إلى أن نجاح مبادرة بهذا الحجم، التي يعتمد تنفيذها على المطورين والمستثمرين والشركات المتخصصة، يتطلب مشاركة مؤسسية للقطاع الخاص والجهات المهنية المعنية بالطاقة الشمسية في تطوير ضوابطها التنفيذية ومتابعة نتائجها. ولذلك ترى شعبة الطاقة و"جمعية سيدا" ضرورة تمثيل هذه الجهات في لجنة تسيير المبادرة، والاستفادة من الخبرات العملية للقطاع الخاص في التمويل والتنفيذ والتشغيل والربط بالشبكة، مع تبسيط الإجراءات وتحديد مدد زمنية واضحة لإنجازها.

وحددت الشعبة والجمعية 6 مطالب لنجاح المبادرة، وهي:

1) إتاحة نماذج متعددة للاستفادة من الطاقة الشمسية، وعدم الاقتصار على الاستهلاك الذاتي.

2) إتاحة صافي القياس أو آليات عادلة وواضحة لشراء فائض الطاقة، مع الحفاظ على أحكام الكتاب الدوري المنظم لصافي القياس، والساري حتى عام 2030 أو بلوغ القدرة المقررة، أيهما أقرب، وعدم المساس به قبل توفير إطار بديل يضمن استمرار الاستفادة من النظام.

3) ربط المبادرة بمستهدفات فتح سوق الكهرباء وتطويره، ودراسة التعاقد المباشر بين المنتجين والمستهلكين الصناعيين، واستخدام الشبكات مقابل رسوم منظمة، وإنشاء محطات شمسية مركزية لخدمة التجمعات الصناعية.

4) تمثيل القطاع الخاص والجهات المهنية المعنية بالطاقة الشمسية في لجنة تسيير المبادرة، وإشراكها في تطوير آليات التنفيذ ومتابعة النتائج.

5) ضمان استفادة المصانع الصغيرة والمتوسطة، وتبسيط إجراءات التراخيص والربط والتعاقد، ووضع مؤشرات واضحة لقياس النتائج الاقتصادية والفنية للمبادرة.

6) عقد اجتماع عاجل مع وزارة الكهرباء والطاقة المتجددة لمناقشة هذه المقترحات، بمشاركة ممثلي الشعبة والجمعية والخبراء المعنيين.

وأكدت الشعبة والجمعية على أهمية التعامل مع شركات الطاقة الشمسية المصرية باعتبارها شريكًا استراتيجيًا في خفض الاعتماد على الوقود التقليدي، وتوفير العملة الأجنبية، وخلق فرص العمل، ودعم الصناعة الوطنية. وأن التمويل الميسر خطوة مهمة، لكنه لن يحقق كامل أهدافه دون تمكين المصانع من الاستفادة الاقتصادية من الطاقة الشمسية، وتطوير نماذج الحصول عليها، وتعزيز مشاركة القطاع الخاص في صياغة السياسات وآليات التنفيذ.

وختمت شعبة الطاقة المستدامة بالغرفة التجارية بالقاهرة وجمعية سيدا للطاقة المستدامة، بيانهما المشترك، "نريد «شمس الصناعة» لجميع مصانع مصر، ومبادرة تدعم الصناعة وتفتح آفاق الاستثمار والمنافسة في سوق الكهرباء، لا مبادرة تقتصر جدواها على نموذج واحد للاستفادة من الطاقة الشمسية".

ويذكر أن مبادرة "شمس الصناعة" أطلقتها وزارة الصناعة، وتستهدف تركيب محطات طاقة شمسية على أسطح نحو 7,000 مصنع بقدرة إجمالية تصل إلى 1000 ميجاوات، بهدف خفض تكاليف الإنتاج وتقليل الانبعاثات وتعزيز تنافسية الصناعة.

والمبادرة جزء من استراتيجية الصناعة المصرية 2030 لرفع كفاءة الطاقة، وخفض فواتير الكهرباء وتقليل تكاليف التشغيل، مما يسهم في تعزيز أمن الطاقة للقطاع الصناعي وزيادة مرونته أمام الأزمات العالمية تدعم توجه مصر لتصبح مركزاً إقليمياً لصناعة وتصدير مكونات الطاقة المتجددة.