01 - 11 - 2026

في الذكرى الـ 17 لرحيله .. " المشهد" يرصد أهم المحطات المثيرة في رحلة رجل العلم والإيمان

في الذكرى الـ 17 لرحيله ..

عاش حياته بين نارين، زمرة الملحدين يشكك، وحلقة المؤمنين تبحث عن يقين، حتى هداه الله من الشك إلى الإيمان. شيعه عند موته البسطاء الذين داواهم بلا مقابل، وتجاهل جنازته المشاهير والمثقفون الذين أحرجهم بأسئلته. كتابه "الشفاعة" كان بوابة محنته وعزلته التامة عن العالم، لكنه ذاته كان أول من شكل قوافل الرحمة لتجوب القرى وتداوي المحتاجين مجاناً.. إنه الدكتور والمفكر مصطفى محمود الذي نحتفي اليوم بالذكرى الـ 17 على رحيله.

.ومن خلال هذا التقرير ترصد صحيفة "المشهد"  أبرز محطات المفكر والطبيب والفيلسوف الدكتور مصطفى محمود، الذي توفي في مثل هذا اليوم من عام 2009 عن عمر ناهز 88 عاماً، بعد صراع مع المرض استمر شهوراً. رحل الرجل الذي جمع بين المشرط والقلم، وترك إرثاً من 89 مؤلفاً و400 حلقة تلفزيونية لا تزال حية.

:1- المولد والأصل:
ولد مصطفى كمال محمود حسين آل محفوظ في 27 ديسمبر 1921 بقرية ميت خاقان في شبين الكوم بالمنوفية، وينتهي نسبه إلى الإمام علي زين العابدين، من الأشراف. توفي والده عام 1939 بعد سنوات من الشلل، وهو ما ترك أثراً عميقاً في شخصيته.

2- طبيب متمرد على الطب:
درس الطب وتخرج عام 1953 متخصصاً في الأمراض الصدرية، لكنه تفرغ تماماً للكتابة والبحث عام 1960. تزوج عام 1961 وانتهى زواجه بالطلاق عام 1973، وأنجب ولدين "أمل وأدهم".

3- المحطة الأخطر: من الشك إلى اليقين:
خاض الرجل رحلة عقلية استمرت 30 عاماً، لخصها في كتابه الأشهر "رحلتي من الشك إلى الإيمان" قائلاً: "ثلاثون عاماً من المعاناة والشك والنفي والإثبات، ثلاثون عاماً من البحث عن الله". وكانت أولى أزماته الكبرى عندما حوكم بسبب كتابه "الله والإنسان" بطلب من الأزهر.

4- رجل الـ 89 كتاباً:
تنوعت مؤلفاته بين القصة والرواية والمسرحية والفلسفة والدين، من أبرزها: "المستحيل"، "العنكبوت"، "الخروج من التابوت"، "رجل تحت الصفر"، "الطريق إلى الكعبة"، "الشيطان يحكم"، "رأيت الله"، "حوار مع صديقي الملحد".

5- "العلم والإيمان" الذي أدخل العلم كل بيت:
قدم نحو 400 حلقة من برنامجه الشهير الذي بدأ في السبعينيات، وكان أول من بسط علوم الفلك والذرة والطب بلغة بسيطة، وسافر بالمشاهد المصري عبر الكون، حتى كرمته الجمعيات الفلكية العربية والعالمية.

6- المسجد الذي أصبح مستشفى:

في عام 1979 أسس مسجده الشهير في المهندسين، وألحق به 3 مراكز طبية لعلاج محدودي الدخل، و4 مراصد فلكية ومتحفاً للجيولوجيا، وشكل قوافل الرحمة التي تضم 16 طبيباً تجوب القرى.

7- أزمة "الشفاعة" والعزلة الأخيرة:

كانت أزمته الثانية والأقسى مع كتاب "الشفاعة" حول شفاعة النبي في إخراج العصاة من النار، فكُتب ضده 14 كتاباً، واتهم بأنه "مجرد طبيب لا يفقه في الدين"، ولم ينصفه سوى الدكتور نصر فريد واصل. أدخلته الأزمة في عزلة تامة، وأصيب بجلطة، ومنذ عام 2003 عاش وحيداً منعزلاً حتى وفاته

.8- جنازة بلا مشاهير:

في الثانية عشرة ظهر آخر أيام أكتوبر 2009، ودع العالم الجليل مصطفى محمود مسجده في المهندسين محمولاً على أكتاف الفقراء والبسطاء الذين كرس حياته لخدمتهم، فيما غاب رموز الدولة والحكومة عن الجنازة لتزامنها مع المؤتمر السنوي للحزب الوطني، ولم يحضرها سوى ابنه أدهم وابنته أمل، ليردد نقيب الصحفيين وقتها مكرم محمد أحمد جملته الشهيرة: الفقراء وحدهم هم من يودعون المرحوم لأنه كان بطلاً للفقراء لا للحكومة."

رحل مصطفى محمود  وما زال سؤاله معلقاً: هل نحن بحاجة إلى من يخيفنا بالقانون، أم من يضيء لنا الطريق بالعلم؟

د. مصطفى محمود