02 - 11 - 2026

كلام | هنا وهناك!

كلام | هنا وهناك!

في أمريكا يتغنون تماما كما كنا نغني كلمات صلاح جاهين وألحان سيد مكاوي والمجموعة في «الليلة الكبيرة»: اللي هيطلب راح يقعد.. واللي ما يطلبش يبعد. والغناء هناك اليوم ليس في ليلة كبيرة ولا يتيمة، بل هو نغمة مستمرة لا تنقطع، وكلٌّ يغني على ليلاه.

ألا ليت الشباب يعود يوما.. فأخبره بما فعل المشيب.. أمنية نرددها منذ زمن، واليوم لم تعد مجرد أمنية، بل أصبحت واقعا في عصرنا الغريب، الحلم صار حقيقة، وأصبح الإنسان قادرا على استعادة صحته وشبابه وتأجيل الشيخوخة وربما إطالة عمره، لكنه يكتشف فجأة أن أول سؤال في خاطره عن إكسير الشباب ليس: هل ينفع؟ بل: كم ثمنه؟

ورغم انشغال أمريكا بانتخابات التجديد النصفي، والحرب المعلنة على إيران، وحشد الجيوش وتحريك حاملات الطائرات والصواريخ والعتاد، خطف الأنظار وشغل العقول خبر آخر، تصدر أحاديث الشارع الأمريكي، حول علاجات مبتكرة تتيح التمتع بالشباب الدائم وتأخير الشيخوخة. فهل اقترب حلم العودة إلى الشباب؟ هناك تجارب عديدة تعتمد على جزيئات صغيرة تُسمى «الببتيدات»، أحدثت طفرة هائلة في عالم الطب، وجعلت إدارة الرئيس دونالد ترامب تسعى إلى إتاحة بعضها في سوق الدواء، وأوصت لجنة استشارية في إدارة الغذاء والدواء الأمريكية بالسماح بتداول ستة أنواع منها.

ويتصدر المشهد هناك روبرت كينيدي الابن، وزير الصحة الأمريكي، الذي أعلن أنه من أشد المتابعين والمعجبين بالببتيدات، وأنه استخدمها بنفسه. ولم يقتصر الأمر عليه، بل ظهر في وسائل الإعلام نجوم الفن والرياضة والسياسة ورجال المال والأعمال يروجون لمنتجات إطالة العمر وتحسين الصحة، وكأنهم جميعا قرروا ألا يتركوا للزمن الكلمة الأخيرة في أعمارهم.

الأغنياء «هناك» يرتادون العيادات ليسألوا الأطباء: أي دواء يعيدني عشرين سنة إلى الوراء؟ بينما البسطاء «هنا» يقفون في الصيدليات ليسألوا بحرج شديد: ما فيش بديل أرخص؟ الأول يفاوض الشيخوخة، والثاني يفاوض الفاتورة!

لقد أصبحنا وجها لوجه أمام واقع جديد، من يمتلك فيه الثمن يحسن صحته، ويخفف آلامه، ويزيل تجاعيده ويطيل عمره. وآخر صيحة طبية تشد انتباه العالم تؤكد بوضوح أن العمر الطويل تحول إلى خدمة مدفوعة الأجر!

وغدًا.. لن يكون السؤال المعتاد: كم عمرك؟ بل: أي باقة من باقات العمر اشتريت؟ باقة الأثرياء التي تطيل العمر وتشد البشرة وتزيل التجاعيد، أم الباقة المجانية التي تترك الزمن يفعل بك ما يشاء؟
--------------------------------
بقلم: أحمد بكير


مقالات اخرى للكاتب

كلام | وسط البلد