02 - 11 - 2026

"صراع الأقنعة" في تل أبيب!

تعددت الوجوه ولكنها تحمل نفس الأقنعة.. ومع كل الجدل الساخن حول نتائج الانتخابات الإسرائيلية الأخيرة التي جرت في 27 أكتوبر الحالي، يفرض الجمود السياسي كلمته ولايزال مقعد السلطة حائرا بين حزب الليكود بزعامة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، وائتلاف المعارضة المحتمل بقيادة رئيس الأركان السابق غادي آيزنكوت .. وحتى آخر لحظة أغلقت فيها صناديق الاقتراع واكتمل الفرز النهائي لأصوات الناخبين، يصعب التنبؤ بمن سيحظى بالثقة الكاملة والأغلبية المريحة لتشكيل حكومة الصقور في تل أبيب.

وقد ينتهي هذا المسار إلى نتيجة لا ترضي أيا من الأطراف، فحتى لو تقدم خصوم نتنياهو على معسكره في عدد الأصوات، فقد يعجزون عن تشكيل حكومة، ليخسر نتنياهو الانتخابات دون أن يفقد رئاسة الوزراء .. وتوحي النتائج الأولية بإمكان استمرار نتنياهو في منصبه رغم عجز معسكره عن تشكيل حكومة بمفرده، إذ لا يزال بعيدا عن أغلبية 61 مقعدا، فيما جاءت نتائج خصومه أضعف مما توقعت استطلاعات الرأي.

وبعد فرز 85 في المئة من بطاقات الاقتراع، تشير النتائج الأولية إلى حصول الائتلاف اليميني بقيادة نتنياهو على 53 مقعدا، مقابل 48 مقعدا لائتلاف آيزنكوت، فضلا عن 19 مقعدا للأحزاب العربية .. ورغم احتمال تغير هذه الأرقام خلال الأيام المقبلة، فإن أيا من المعسكرين لا يملك مسارا واضحا للوصول إلى أغلبية 61 مقعدا اللازمة لتشكيل الحكومة .. مما يعني أن كلا الخصمين لن يتمكن من تشكيل حكومة بأغلبية مستقرة دون شركاء عرب .. ويبرز المشهد السياسي المرتبك عدم قدرة الشارع الإسرائيلي على حسم موقفه إزاء المتنافسين واهتزاز الرؤية لتحديد من يصلح لقيادة زمام الأمور في المرحلة المقبلة.

والأزمة الراهنة في إسرائيل هي نتاج سلسلة من الصدمات الداخلية التي تراكمت على مدى سنوات، ففي مطلع عام 2023، طرح الائتلاف الحاكم خطة واسعة لإعادة صياغة النظام القضائي، فأشعلت أكبر موجة احتجاجات شهدتها البلاد .. ومضى المشرعون في تقليص صلاحيات المحكمة العليا في الرقابة، قبل أن تبطل المحكمة هذا الإجراء بفارق ضئيل، في مواجهة دستورية غير مسبوقة .. وتضاعفت جراح الانقسام في الداخل إثر هجمات 7 أكتوبر التي فجرت بدورها زلزالا جديدا تحت أقدام حكومة نتنياهو لتواجه مأزقا خانقا وشجعت خصوم رئيس الوزراء الليكودي على الظهور في الكادر ومغازلة الناخب الإسرائيلي لتسلم مفاتيح السلطة .. والآن تقف إسرائيل فوق فوهة بركان انتظارا لأي وجه يحسم معركة الانتخابات لصالحه، حتى لو كان يختفي وراء نفس القناع!.
---------------------------------
بقلم: شريف سمير

مقالات اخرى للكاتب