30 - 10 - 2026

الهيمنة المتمددة

الهيمنة المتمددة

مازلت أحاول البحث والنظر حولنا فيما يحدث وأطرح فكري و رؤيتي الغاضبة، كافراً بكل مؤسسات العالم الفاسد منحازاً للحق الفلسطيني والدم الفلسطيني دون اي حياد .

(أثر المشهد السياسي الإسرائيلي على فلسطين والإقليم والعالم)

ما يشهده الداخل الإسرائيلي هذه الأيام من تغوّل لليمين القومي والديني وصراع على هوية الدولة ليس مجرد حراك سياسي محلي بل هو المحرّك الذي يصيغ الدبلوماسية والعقيدة العسكرية الإسرائيلية ملقياً بظلاله الحادة على فلسطين ومحيطها العربي والإسلامي والمشهد الدولي برمته.

فلسطين والقضية الفلسطينية / تفكيك الجغرافيا وتصفية القضية؛

يمثل هيمنة اليمين المتطرف والتحالف مع الصهيونية الدينية تهديداً وجودياً ومباشراً للهوية الجغرافية والسياسية للشعب الفلسطيني

الضم التدريجي وحسم الصراع؛

تحول الخطاب الإسرائيلي من إدارة الصراع إلى حسمه عبر تسريع بناء المستوطنات وتبييض البؤر العشوائية وشرعنة ضم الأراضي عملياً في الضفة الغربية

تقويض حل الدولتين والسيادة؛

تسعى الحكومة الحالية لتفكيك الإمكانية المادية لقيام دولة فلسطينية متصلة الجغرافيا وتهميش السلطة الفلسطينية وتحويل دورها إلى إدارة خدماتية محاصرة

الاستهداف الديموغرافي والديني

الحفاظ على الأغلبية اليهودية من خلال سياسات التهجير الناعم والتضييق الاقتصادي ومحاولات فرض التقسيم الزماني والمكاني في المسجد الأقصى والقدس المحتلة.

مصر ودول الجوار المباشر / استنزاف الأمن القومي

تلقي السياسات الإسرائيلية الراهنة بضغوط جيوسياسية وأمنية مكثفة على دول الجوار وفي مقدمتها مصر والأردن؛

المساس بالأمن القومي المصري؛

يثير الدفع بالمهجرين قسراً من غزة نحو حدود سيناء خطراً استراتيجياً يهدد اتفاقية السلام والأمن القومي المصري

تتأثر مصر اقتصادياً وأمنياً جراء توترات حركة الملاحة في البحر الأحمر وتراجع إيرادات قناة السويس بالإضافة لتقلبات ملفات الطاقة والغاز الإقليمية

الأردن والوصاية الهاشمية؛

يواجه الأردن تهديدات من اليمين الإسرائيلي بدعوات الوطن البديل إلى جانب محاولات سلب الوصاية الهاشمية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس

الدول العربية والإسلامية / صيغة السلام مقابل الأمن

تغيرت قواعد التعاطي الإسرائيلي مع المحيط العربي والإسلامي بشكل جذري؛

إعادة تعريف التطبيع؛

تسعى إسرائيل لانتزاع تطبيع وعلاقات اقتصادية وأمنية مع الدول العربية دون تقديم أي تنازلات سياسية للفلسطينيين، تحت شعار السلام مقابل السلام والتفوق التكنولوجي

إشعال الصراعات الإقليمية؛

الاستراتيجية الإسرائيلية القائمة على الضربات الاستباقية والامتداد العسكري تخلق حالة تدافع واستقطاب دائم في المنطقة مما يحول دون استقرار اقتصاديات الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

امتداد الأذرع الإسرائيلية عالمياً  / النفوذ الممتد

تعتمد إسرائيل على شبكة معقدة من أدوات القوة الناعمة والصلبة لفرض حضورها الدولي وتوفير الحماية لسياساتها؛

قوة الاختراق التكنولوجي والأمني؛

تسويق أنظمة الذكاء الاصطناعي والتقنيات العسكرية وبرامج الجاسوسية والأمن السيبراني لحكومات حول العالم، مما يحول الامتياز التقني إلى نفوذ ورصيد سياسي وضغط دبلوماسي

استغلال اللوبيات والتحالفات

تفعيل منظمات الضغط مثل AIPAC في الولايات المتحدة وغيره في أوروبا لتوجيه السياسات الخارجية للدول الكبرى، وضمان مظلة veto لحمايتها في مجلس الأمن والتغطية على ملاحقات المحكمة الجنائية ومحكمة العدل الدولية

دبلوماسية الموارد والطاقة؛

الدخول في شراكات الطاقة في شرق المتوسط وأفريقيا لربط المصلحة الاقتصادية للدول الغربية والنامية بالاستقرار المالي والتكنولوجي لإسرائيل.

وأخيراً يبدو من الواضح أن التطورات السياسية في الداخل الإسرائيلي لا تقف عند حدود صندوق اقتراع بل تتمدد كأذرع أخطبوطية لتُعيد رسم خرائط النفوذ حيث تشكل فلسطين ساحة الاختبار الأولى لمحيط مهدد بالتفكيك في ظل صمت دولي تُحركه المصالح الأمنية والتكنولوجية المتبادلة مع تل أبيب من خلال النفوذ السبراني والتكنولوجي الإسرائيلي في أفريقيا وآسيا حيث تستخدم التكنولوجيا والأمن السيبراني كأداة اختراق ونفوذ سياسي في أفريقيا وآسيا.

وفي الختام حيث أصبح العالم ملئ بمؤسسات فاسدة مهترئة يبقى الخيار إما تكون يد ثائر مصلح وأما ثائر يهدم.

فأمن الأوطان يحتاج إلى المقاوم الواعي الذي يحرص على التوازن بين الشجاعة والعقلانية الثورية ليحمي شعبهُ ليعيش حراً ويصون أرضهُ لبناء مستقبل مستخدمًا جهاد الحياة من أجل البناء والغايات وجهاد الحرب كدرع وسياج للدفاع والحماية فلا قيمة لدرع لا يحمي عمراناً ولا بقاء لعمران لا يحميه درع.

"لا أحد حر حتى يتحرر"

"حرر نفسك"

"حرر عقلك"
----------------------------------
بقلم: حاتم نظمي
* فنان و كاتب فلسطيني

مقالات اخرى للكاتب

الهيمنة المتمددة