02 - 11 - 2026

للحرب ثمن يتجاوز صوت المدافع.. لماذا نحارب إخوتنا؟

للحرب ثمن يتجاوز صوت المدافع.. لماذا نحارب إخوتنا؟

لماذا كلما اشتعل خلاف بين دولتين عربيتين، أصبحنا أقرب إلى الحرب من الصلح؟ لماذا يبدو السلاح أحيانًا وكأنه الحل الأسرع، مع أن الذين سيدفعون الثمن في النهاية هم شعوب عربية، تجمع بينها روابط التاريخ والجغرافيا والمصالح المشتركة، ويهدد الصراع مستقبل أبنائها وأمنها واستقرارها؟

أصبح هذا السؤال أكثر إلحاحًا بعد موافقة مجلس النواب المصري، في 26 أكتوبر، على تفويض الرئيس عبدالفتاح السيسي باتخاذ الإجراءات اللازمة لدعم السعودية والدفاع عنها. جاء القرار وسط تصاعد المواجهة مع الحوثيين، لكنه لا يعني بالضرورة أن قوات مصرية دخلت الحرب بالفعل؛ فالتفويض شيء، والمشاركة العسكرية الفعلية شيء آخر.

من حق السعودية أن تحمي أراضيها ومواطنيها من الهجمات، ومن حق مصر أن تحمي مصالحها وأمنها القومي؛ لكن هل يستلزم الدفاع عن السعودية توسيع الحرب داخل اليمن؟ وهل فكرنا في نهاية هذه الحرب قبل التفكير في بدئها؟

المشهد أكبر من مواجهة بين الرياض والحوثيين؛ فاليمن يشهد انقسامًا بين قوى متعددة، من بينها الحوثيون والحكومة المعترف بها دوليًا وقوى جنوبية، لكل منها حساباتها وتحالفاتها، في الوقت نفسه، وقّعت السعودية وتركيا وباكستان اتفاقية دفاع مشترك في أغسطس الماضي، بينما مصر تدرس الانضمام إليها، نحن أمام ترتيبات إقليمية تتغير، واحتمالات لتداخل أطراف جديدة في صراع لم يصل إلى تسوية مستقرة.

هذه التطورات تعيد إلى الأذهان تجربة مصر في اليمن خلال ستينيات القرن الماضي، صحيح أن ظروف اليوم تختلف عن ظروف الأمس، لكن التاريخ يذكرنا بأن الحرب قد تبدأ بهدف محدد، ثم تتسع حساباتها وتطول مدتها، ويصبح الخروج منها أكثر تعقيدًا من قرار الدخول إليها، ولا تقتصر خسائر الحرب على الجانب العسكري؛ فلها ثمن سياسي واستراتيجي واقتصادي كتأثر قدرة مصر على الوساطة، وتعقد علاقاتها الإقليمية، وتزايد المخاطر التي تهدد الملاحة والتجارة في البحر الأحمر، كما أن أي تدخل قد يفرض التزامات جديدة تتجاوز حدود المهمة التي بدأ من أجلها.

فلماذا لا يتحرك المسار المصري على جبهتين متوازيتين: دعم أمن السعودية، والعمل بجدية من أجل تسوية سياسية توقف الهجمات وتحمي المدنيين في اليمن؟ ولماذا لا ترتبط أي تسوية بضمانات واضحة لوقف القتال، وآليات لمراقبة التنفيذ، والتزامات تمنع استخدام الأراضي اليمنية لتهديد دول الجوار؟ إن السعي إلى السلام لا يعني مطالبة السعودية بالتنازل عن أمنها، ولا تجاهل مسؤولية أي طرف عن الهجمات، فقط يجب البحث عن حل يمنع استمرار إراقة الدماء، بدلًا من الاكتفاء بالاستعداد لجولة جديدة من القتال.

لا نريد أن نرى بلدًا عربيًا يحارب بلدًا عربيًا، ولا أن تظل الشعوب تدفع ثمن صراعات لا تملك قرارها، ومصر ليست مطالبة بالاختيار بين أشقائها؛ مصر تستطيع حماية أمنها ومساندة السعودية، بالتوازي مع التمسك بفرصة حقيقية للسلام.

لهذا على الجميع قبل طرح سؤال: كيف سننتصر في الحرب؟ أن نسأل: كيف نمنعها؟ ومن يضمن ألا نفتح بابًا يصعب إغلاقه؟
------------------------------------
بقلم: إنچي مطاوع

مقالات اخرى للكاتب

للحرب ثمن يتجاوز صوت المدافع.. لماذا نحارب إخوتنا؟