من غرامة 10 جنيهات إلى 50 ألف جنيه.. قفزة تشريعية واحدة كانت كفيلة بإشعال منصات التواصل الاجتماعي، بعدما تقدم النائب جرجس لاوندي بمشروع قانون يغلظ عقوبة تسرب الطلاب من التعليم. لكن مشروع لاوندي لم يكن الأول ولن يكون الأخير في قائمة طويلة من المقترحات التي خرجت من تحت قبة البرلمان لتثير غضب الشارع، بين من يراها جباية جديدة، ومن يراها تدخلا في الحرية الشخصية.
المشهد يرصد أبرز 10 مقترحات برلمانية وضعت النواب في مواجهة مباشرة مع الرأي العام.
1- تغريم ولي الأمر 50 ألف جنيه..
آخر الاستفزازات تقدم النائب جرجس لاوندي بمشروع لتعديل المادتين 19 و21 من قانون التعليم رقم 139 لسنة 1981. المشروع يضع سلم عقوبات متدرج يبدأ بإنذار من مدير المدرسة إذا غاب الطالب 14 يوما متصلة أو 30 يوما متفرقة بدون عذر، ثم بحث اجتماعي من الإدارة التعليمية إذا تجاوز الغياب 30 يوما متصلة أو 3 شهور متفرقة.
الغرامات تبدأ من 1000 إلى 5 آلاف جنيه، ثم من 5 آلاف إلى 10 آلاف، ثم من 10 آلاف إلى 25 ألفا، وتصل إلى 50 ألف جنيه إذا ثبت تعمد ولي الأمر إخراج الطفل نهائيا من التعليم الإلزامي. وبعد الهجوم، أوضح النائب أن المقصود هو حالات التسرب النهائي التي تمتد لسنة أو سنتين، وليس الغياب العارض.
2- هتتجوز أو تطلق.. ادفع
مشروع حكومي لإنشاء "الصندوق التكافلي لدعم الأسرة" أُحيل للبرلمان في 14 أكتوبر الجاري، يقترح فرض رسم 1000 جنيه عن كل واقعة زواج أو طلاق أو مراجعة، و1500 جنيه عن إثبات التصادق على الزواج، ويرتفع الرسم إلى 5000 جنيه عن كل زواج جديد إذا كانت في عصمة الزوج زوجة أخرى أو أكثر، بالإضافة إلى رسم 2% من المصروفات الدراسية للطلاب المستجدين في الجامعات والمدارس الخاصة. الشارع وصفه بـ"ضريبة على سنة الحياة".
3- اشتراك شهري لفتح فيسبوك
المقترح الأشهر الذي يعود كل دورة برلمانية. النائب رياض عبد الستار اقترح فرض اشتراك شهري 200 جنيه لاستخدام فيسبوك، بحجة فرض سيطرة الدولة على الصفحات التي تحرض على الإرهاب. وبعد موجة سخرية واسعة، تراجع وقال كنت أقصد 5 جنيهات فقط كرسم رمزي. لكن الفكرة بقيت في ذاكرة الناس كعنوان للجباية الرقمية.
4- تتكلم عن المياه..
تدفع 500 ألف جنيهفي قانون المياه الجديد، نصت مادة مثيرة للجدل على معاقبة كل من يروج شائعات أو معلومات غير صحيحة عن جودة المياه بغرامة لا تقل عن 50 ألف جنيه ولا تزيد على 500 ألف جنيه. القانون مر في مايو 2025 بسرعة، وعلق عليه ناشطون بعبارة "اشرب وأنت ساكت".
5- هتلبس إيه في الشارع؟النائبة غادة عجمي تقدمت بمشروع "الذوق العام" الذي ينص على أنه "لا يجوز الظهور في مكان عام بزي أو لباس غير محتشم، أو ارتداء لباس يحمل صورا أو علامات تسيء للذوق العام". المشروع يطبق على السينمات والمقاهي والمطاعم والملاعب والشواطئ ووسائل النقل العام، واعتبره كثيرون تدخلا مباشرا في الحرية الشخصية.
6- هتسمي ابنك إيه؟ الحبس سنة
النائب هشام الجاهل تقدم بمشروع لتعديل قانون الأحوال المدنية لتغليظ عقوبة اختيار "الأسماء المركبة والدخيلة على المجتمع". فلسفة المشروع تصل بالعقوبة إلى الحبس مدة لا تقل عن سنة وبغرامة لا تقل عن 5 آلاف جنيه إذا اختار الأب اسما غير مألوف لمولوده، مستندا إلى أن التسمية يجب أن تكون باسم حسن وفقا للقواعد الشرعية.
7- النقاب ممنوع والحجاب ليس فرض
االنائبة فريدة الشوباشي أعلنت عزمها تقديم مشروع قانون يجرم ارتداء النقاب، وقالت إنه "شكل من أشكال التخفي واستخدم كستر للمجرمين، وهو دخيل على مصر وليس له من العفة شيء"، وأضافت أن "الحجاب ليس فرضا ولا توجد آية قرآنية واحدة تقول إن تغطية الشعر فرض". التصريحات فجرت انقساما حادا بين مؤيد ومعارض.
8- ضرب الزوجة 5 سنوات حبس وجوبي
النائبة أمل سلامة تقدمت بتعديل على المادة 242 من قانون العقوبات ينص على أنه "إذا حصل الضرب أو الجرح من الزوج لزوجته، كانت العقوبة الحبس الوجوبي مدة لا تقل عن ثلاث سنوات ولا تزيد على خمس سنوات". الرقم صادم لأن القانون الحالي أقصى عقوبة للضرب العادي سنتان، وانقسمت الآراء بين من رآه حماية للمرأة ومن رآه تهديدا لاستقرار الأسرة.
9- قانون الإجراءات الجنائية..
القانون الذي رده الرئيس القانون رقم 174 لسنة 2025 أثار جدلا غير مسبوق لدرجة أن الرئيس وجه برده للبرلمان.
المشروع كان يفتح الباب للتجسس على الرسائل والتليفونات بأمر نيابة دون تحديد مدة زمنية، ويحرم المتهم من استشارة محاميه قبل الاستجواب، ويتوسع في المحاكمات عن بعد. نقابات المحامين والصحفيين والأمم المتحدة اعترضت عليه، واضطر البرلمان لتأجيل تطبيقه حتى أكتوبر 2027.
10- بنك الجلد البشري
النائبة أميرة صابر قنديل اقترحت إنشاء بنك قومي للتبرع بأنسجة الجلد البشري بعد الوفاة لعلاج مصابي الحروق، مؤكدة أن استيراد الجلد يكلف الدولة مليون جنيه للحالة الواحدة.
مقترح طبي نبيل، لكنه اصطدم برفض مجتمعي وديني واسع واعتبره البعض مساسا بحرمة الميت.
من الجباية إلى الحرية
ما يجمع المقترحات العشرة ليس موضوعها، بل منطقها. فبدلا من معالجة أسباب التسرب من التعليم بتحسين جودة المدرسة، أو معالجة أسباب الطلاق بدعم الأسرة، يختار المقترح الحل الأسهل: تغريم المواطن أو حبسه.
وفي بلد ارتفعت فيه تكلفة المعيشة، أصبحت كلمة "غرامة" و"رسم" تستفز أكثر مما تقنع، حتى لو كان الهدف المعلن نبيلا.
ويبقى السؤال الذي يطرحه الشارع بعد كل مقترح: هل نحن أمام تشريع لحل المشكلة، أم تشريع لمعاقبة من يعاني منها؟






