01 - 11 - 2026

سفير تركيا : لا سلام حقيقيًا بالشرق الأوسط دون حق الفلسطينيين في تقرير المصير

سفير تركيا : لا سلام حقيقيًا بالشرق الأوسط دون حق الفلسطينيين في تقرير المصير

أكد سفير الجمهورية التركية بالقاهرة، صالح موطلو شن، أن بلاده تواصل الدفاع بحزم عن مصالحها الوطنية، وتعتبر المساهمة في تحقيق السلام الإقليمي والدولي إحدى مسؤولياتها الأساسية، وذلك على مدار 103 أعوام من عمر الجمهورية التركية.

وأوضح شن، خلال كلمته في الاحتفال بالذكرى الثالثة بعد المائة لتأسيس الجمهورية التركية، أن السياسة الخارجية لبلاده، بقيادة الرئيس رجب طيب أردوغان وإدارة وزير الخارجية هاكان فيدان، تركز على مبدأ الملكية الإقليمية، من خلال ابتكار حلول مشتركة لمشكلات المنطقة بالتعاون مع دولها، على أساس المساواة والثقة والتضامن.

تركيا تدعو إلى التفاوض وترفض الاعتداءات على دول المنطقة

وقال السفير التركي إنه لا يمكن تجاهل الصعوبات الشديدة التي يمر بها العالم حاليًا، مؤكدًا معارضة بلاده استئناف الحرب غير العادلة ضد إيران، التي هزت الاقتصاد العالمي، وسعيها إلى حل المشكلات من خلال التفاوض.

وأضاف أن تركيا ترفض وتدين جميع الهجمات التي تستهدف دول الخليج، بما فيها المملكة العربية السعودية الشقيقة والحليفة.

وفيما يتعلق بالسودان، أوضح شن أن بلاده تسعى إلى حل النزاعات من خلال الحوار والتفاوض، شريطة أن تكون الدولة ومؤسساتها أساسًا لهذه العملية.

وأشار إلى أن تركيا تدافع بنشاط عن الدولة الصومالية في مواجهة تنظيم الشباب الإرهابي، وتقف بحزم ضد محاولات تقسيم الصومال أو انفصاله.

وفي ليبيا، أكد دعم بلاده سلامة أراضي الدولة وتوحيد مؤسساتها وتحقيق الاستقرار، فيما تعطي تركيا الأولوية لإعادة إعمار سوريا، وتعارض خطر تجزئتها، وترحب بالخطوات الرامية إلى تحقيق التكامل الوطني والمصالحة.

وشدد السفير على إدانة تركيا الشديدة ورفضها جميع الاعتداءات التي تستهدف أمن سوريا وسلامة أراضيها، معربًا عن تقدير بلاده لجميع الدول والمؤسسات التي تؤمن بمستقبل سوريا وتدعمه.

تركيا ومصر والولايات المتحدة وقطر تدعم الانتقال إلى المرحلة الثانية في غزة

وفيما يتعلق بالأوضاع في قطاع غزة، قال السفير صالح موطلو شن إن تركيا، بالتعاون مع مصر والولايات المتحدة وقطر، قدمت جميع المساهمات الممكنة لدعم الانتقال إلى المرحلة الثانية في غزة، في إطار خطة ترامب للسلام، والعمل على إقناع حركة حماس بقبول خارطة الطريق.

وأضاف أنه بعد الانتخابات الإسرائيلية، سيتضح ما إذا كانت الحكومة التي ستصل إلى السلطة ستختار الحرب والعدوان أم السلام والاستقرار.

وأشار إلى أن استمرار الأنشطة الاستيطانية غير الشرعية في الضفة الغربية، وعنف المستوطنين، والممارسات التي تستهدف التهجير القسري للفلسطينيين، جعلت تنفيذ حل الدولتين شبه مستحيل، لافتًا إلى أن المستوطنين غير الشرعيين المتعصبين يسعون الآن أيضًا إلى الاستيلاء على الخليل.

وأكد شن أن تحقيق الحل العادل والدائم للقضية الفلسطينية وإرساء سلام حقيقي في الشرق الأوسط لا يمكن أن يتحققا إلا من خلال ضمان حق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير.

وأضاف أن كل شخص يتمتع بالضمير والعقل السليم، ولم يستسلم عقله للتعصب، يدرك ضرورة أن يعيش الشعب الإسرائيلي جنبًا إلى جنب في سلام وأمن مع الشعب الفلسطيني، في ظل دولتين منفصلتين.

وشدد على أنه لا يمكن ضمان أمن الشعب الإسرائيلي من خلال ارتكاب المجازر بحق الشعب الفلسطيني وطرده من وطنه.

الملكية الإقليمية أساس الحلول المشتركة

وأوضح السفير التركي أن نهج الملكية الإقليمية الذي تتبناه بلاده جرى تطبيقه بالتعاون مع مصر في قطاع غزة.

وأشار إلى أن مجموعة «آر 4»، التي شكلتها تركيا مع مصر وباكستان والمملكة العربية السعودية، تمثل مظهرًا آخر لهذا النهج، القائم على تولي الدول الإقليمية مسؤولية مستقبلها المشترك.

وأضاف أن اجتماع مجموعة «آر 4» مع مجموعة «إي 4»، التي تضم إيطاليا وألمانيا وفرنسا والمملكة المتحدة، في إسطنبول خلال الأيام الأخيرة، شكل صيغة تجسد روح مجموعة «آر 4» ومثاليتها في التعاون من أجل السلام.

وأكد شن أن تركيا، التي استضافت قمة حلف شمال الأطلسي «الناتو» هذا العام، تواصل التزامها الكامل بالحلف.

وأوضح أن المبادرات التركية القائمة على الملكية الإقليمية لا تمثل بديلًا عن الاتحاد الجمركي الذي أقامته تركيا مع الاتحاد الأوروبي، أو عن المكتسبات التي حققتها، أو علاقات عضويتها في المنظمات الإقليمية، مثل مجلس أوروبا ومنظمة الأمن والتعاون في أوروبا.

وأشار إلى أن بلاده تسعى إلى تطوير علاقات التعاون والتضامن مع الدول العربية في الشرق الأوسط، في إطار نهج الملكية الإقليمية.

جامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي شريكان مهمان لتركيا

وأكد السفير صالح موطلو شن أن جامعة الدول العربية تمثل شريكًا مهمًا لبلاده، معربًا عن تهانيه للأمين العام الجديد للجامعة، نبيل فهمي.

كما هنأ الأمين العام الجديد لمنظمة التعاون الإسلامي، إسماعيل ولد الشيخ، مؤكدًا أن تركيا عضو مؤسس في المنظمة وتوليها الأولوية، مشيرًا إلى أن مقرها يقع في محافظة مكة، مركز العالم الإسلامي.

وأوضح شن أن مصر شريك طبيعي في تحالف مكة، وأن انضمامها الرسمي إليه يمثل قرارًا سياديًا مصريًا، مؤكدًا أن تركيا سترحب بمثل هذه المشاركة.

وأضاف أن مشاركة مصر في تحالف مكة مهمة أيضًا لإقامة التوازنات الإقليمية وتعزيز الأمن والاستقرار.

وقال إن أكبر تهديد للأمن الإقليمي يتمثل في السعي إلى الهيمنة والتوسع من خلال الثقة المفرطة بالنفس واكتساب القوة، موضحًا أن التوازن والردع، في المقابل، قادران على مواجهة تلك القوى وتوجيهها نحو ضبط النفس، وصولًا إلى سلوك بنّاء وتحقيق التكامل.

واختتم السفير التركي كلمته بالتأكيد على أهمية التعاون والتنسيق بين دول المنطقة من أجل مواجهة التحديات المشتركة، وتعزيز السلام والأمن والاستقرار الإقليمي والدولي.