كل ما يحيط بنا يؤكد أن الحياة لا تتوقف على شخص مهما بلغ، والأمثلة أكثر من أن تعد أو تحصى، فالنادي الاهلى استمر بعد غياب الفريق عبدالمحسن مرتجى والمايسترو صالح سليم وسيستمر إذا غاب الخطيب ومن يأتى بعده أيضا، وكلية الاقتصاد والعلوم السياسية استمرت بعد رحيل الكثير من الأساتذة العمالقة مثل ذكى شافعى، رفعت المحجوب، احمد ابو اسماعيل، حامد ربيع ، محمود خيري عيسى، بطرس غالى، فاروق يوسف وكمال المنوفى.
والهيئة العامة للاستعلامات التى عشت فى رحالها نحو ٤٠ عاما ما زالت باقية رغم رحيل عظماء وقامات تولوا قيادتها مثل عبدالقادر حاتم ومحمد حسن الزيات وعصمت عبدالمجيد وسعد عفرة والشافعي عبدالحميد وصفوت الشريف ونبيل عثمان وطه عبدالعليم.
والكوميديا المصرية استمرت بعد غياب نجيب الريحانى ويوسف وهبى وإسماعيل ياسين وعبدالمنعم إبراهيم وعبدالمنعم مدبولى وفؤاد المهندس ومحمد عوض وجورج سيدهم وسمير غانم ووحيد سيف وسيد زيان، والسينما المصرية استمرت بعد غياب عمالقة الاخراج والتمثيل مثل صلاح ابوسيف وكمال الشيخ وهنري بركات ويوسف شاهين وعاطف الطيب وداوود عبدالسيد ومحمود المليجى وفريد شوقى وذكي رستم وحسين رياض ورشدى أباظة وشكري سرحان وأحمد مظهر وأحمد رمزي ومحمود ياسين ومحمود عبدالعزيز وفاروق الفيشاوي ومحمود مرسى وعادل أدهم.
ودولة التلاوة فى مصر ما زالت تفيض بالابداع حتى بعد غياب عمالقتها ورموزها مثل محمد رفعت والشعشاعى والمنشاوي وشعيشع ومصطفى اسماعيل والحصري وعبد الباسط عبدالصمد والبنا و طه الفشني و كامل يوسف البهتيمي وراغب مصطفى غلوش ومحمد عمران.
والأزهر الشريف كان ومازال وسيظل بمشيئة الله منارة اسلامية تشع العلم النافع فى كل أنحاء الأمة رغم غياب الأكابر أصحاب الفضيلة أمثال المراغى ومخلوف وعبدالحليم محمود وبيصار وجاد الحق ومحمد سيد طنطاوي وغيرهم الكثير.
والإذاعة المصرية باقية ومستمرة رغم رحيل قامات فى حجم محمد محمود شعبان وصفية المهندس وصبري سلامة وابراهيم وهبى وجلال معوض وأنور المشري وصالح مهران وسامية صادق وأحمد سعيد وأمين بسيونى وسعيد العيلى.
وأتذكر جيدا عندما رحل جمال عبدالناصر عام ١٩٧٠ وكنت وقتها فتى يبدأ مرحلة التعليم الثانوي بمدرسة طلعت حرب بوسط البلد، كنت قلقا جدا وأقول لنفسى كيف سنعيش وتعيش مصر بعد أبو خالد نوارة بلدي وعشت حتى تخطيت السبعين من عمري وعاشت مصر بعد عبدالناصر والسادات ومبارك وطنطاوي ومرسى وعدلى منصور وستعيش بعد السيسى وستظل باقية مادام يتعبد بتلاوة حروفها فى القرآن الكريم.
واقولها بصدق لمن يخشون على مصر بعد السيسى من فضلكم أعيدوا قراءة التاريخ مصر استمرت وبقيت بعد إخناتون ومينا والرعامسة ومصر استمرت بعد سيدنا يوسف عليه السلام.
ولماذا نذهب بعيدا والإسلام بقى ومازال يجتذب فى كل يوم من يدخل فيه رغم رحيل خير خلق الله كلهم سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وأصحابه العظماء الذين كان كل منهم امة بإيمانه وإخلاصه وعدله مثل سادتنا أبو بكر الصديق والفاروق عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان وعلى بن أبى طالب ومن تبعهم بإحسان.
التاريخ علمنا أن الحياة تستمر وأن مصر ستبقى مهما غاب من تناوبوا على قيادتها، والتاريخ علمنا أن كل منا مهما امتد به العمر يوما سيرحل، فكل من عليها فان ويبقى وجه ربك ذو الجلال والاكرام، حفظ الله مصر الكنانة وشعبها العظيم الذى عرف دوما بقدرته على إنجاب العلماء والمبدعين والقادة.
--------------------------------
بقلم: عبدالغني عجاج






