29 - 10 - 2026

كلام خطير لا يجب أن يمر

كلام خطير لا يجب أن يمر

طرح في الأسواق أمس الثلاثاء كتاب أمراء ولصوص: جاريد كوشنر ومحمد بن زايد والمؤامرة السرية لإعادة تشكيل الشرق الأوسط"، للصحفي الاستقصائي ماثيو كول. الكتاب يًوصف بأنه كشفٌ مدوٍّ عن "مؤامرة سرية" بين جاريد كوشنر، صهر الرئيس الأمريكي ومستشاره المقرب لشؤون الشرق الأوسط في ولايته الأولى، ورجل المهام الخاصة في ولايته الثانية، والشيخ محمد بن زايد (حاكم دولة الإمارات)، وبين محمد بن سلمان (ولي عهد السعودية)؛ بهدف تمويل أجندة سياسية خفية، والتأثير على البيت الأبيض في عهد ترامب، وإعادة تشكيل منطقة الشرق الأوسط.

ويكشف الكتاب كيف رأى حاكم الإمارات وولي العهد السعودي في جاريد كوشنر شريكا يمكن من خلاله تحقيق طموحاتهما، ولديه أيضاً طموح جامح؛ ومعه إريك برينس، الرئيس التنفيذي السابق لشركة "بلاك ووتر" سيئة السمعة، والذي كان يعمل على حشد جيوش من المرتزقة للإيجار؛ بالإضافة إلى عميل سابق في وكالة الاستخبارات المركزية (CIA) كان يعمل في تنفيذ عمليات اغتيال، إلى جانب حلفاء آخرين.

الخطة تقوم على علاقات تطبيع العلاقات مع إسرائيل لمواجهة إيران وتهميش القضية الفلسطينية، وتتضمن أسراراً يحرص المتآمرون على إبقائها طي الكتمان؛ بما في ذلك حسابات مصرفية وُضعت تحت تصرف كوشنر لتعزيز أجندته الخاصة في الشرق الأوسط.

وأدت ممارسات كل من محمد بن زايد ومحمد بن سلمان إلى تداعيات كارثية -على الصعيدين الداخلي والدولي- شملت التدخل في الانتخابات الرئاسية الأمريكية، وحرب الإبادة التي تشنها إسرائيل في غزة، والحرب الإسرائيلية - الأمريكية ضد إيران. وتطرح هذه التبعات تساؤلاً جوهرياً: هل كان الرئيس نفسه على علم بما كان يجري داخل البيت الأبيض في عهده.

يكشف ماثيو كول هذه العلاقات السرية والخطيرة، والضرر الذي ألحقته بديمقراطية الولايات المتحدة؛ مقدماً بذلك فهماً ملحاً ومدهشاً لتاريخنا الحديث وسياستها الخارجية.

الكلام الوارد في هذا الكتاب والذي تتناوله كبريات الصحف العالمية يتطلب ردا إماراتياً وسعودياً، فالصمت يفسر في مثل هذه الحالات على أن الكتاب يُقر حقائق تشوه صورة قيادتي دولتين عربيتين كبيرتين في أعين الملايين عبر العالم.
------------------------------
بقلم: أشرف راضي

مقالات اخرى للكاتب

كلام خطير لا يجب أن يمر