29 - 10 - 2026

نائب بالبرلمان العراقي: واشنطن طلبت من بغداد إغلاق 17 منفذ حدودي مع إيران

نائب بالبرلمان العراقي: واشنطن طلبت من بغداد إغلاق 17 منفذ حدودي مع إيران

-  القضاء العراقي يطلق سراح محافظ ميسان بعد تهديده بالعصيان المدني لإغلاق منفذ "الشيب"
- أهالي ميسان يمهلون بغداد حتى الخميس لفتح المنفذ الحدودي مع إيران

علمت "المشهد" من مصادر عراقية قريبة الصلة من الأحداث، أن قرار الحكومة العراقية بإغلاق منفذ "الشيب" الحدودي بمحافظة ميسان على الحدود الإيرانية، والذي تقرر إغلاقه الثلاثاء 20 أكتوبر 2026، وبدأ تنفيذه الأربعاء 21 أكتوبر 2026، تم بطلب من وزارة الخزانة الأمريكية، وأن رئيس الوزراء علي فالح الزيدي أبلغ ذلك لبعض الوزراء.

وفي سياق متصل نقلت وكالة فارس الإيرانية، نقلاً عن عضو تحالف الأنبار أحمد عبد الله الدليمي، أن إدارة ترامب طلبت وبشكل غير معلن من رئيس الوزراء علي فالح الزيدي إغلاق 17 منفذاً بين العراق وإيران يستخدم للتبادل التجاري في خطوة لخنق إيران اقتصاديا عبر بوابة العراق.

وكشف الدليمي أن رئيس الوزراء العراقي علي فالح الزيدي لم يبد أي اعتراض على الطلب الأمريكي، الذي يضر بمصالح بلاده لاعتماد السوق العراقية على البضائع الايرانية المستوردة. وأوضح الدليمي ـ وفقا لما نقلته عنه وكالة فارس ـ أن إغلاق الحدود مع إيران سياسة أمريكية لتضيق الحصار على طهران.. واستقطاب العراق كلاعب أساسي لتنفيذ هذه المهمة، في مؤشر على أن إدارة ترامب تعمل على جر العراق لدائرة الصراع الإقليمي لزع الفوضى.

وكان قرار إغلاق منفذ "الشيب" قد تسبب في تظاهرات واحتجاجات واسعة ومتصاعدة بالمدينة يقودها مشايخ القبائل ونواب البرلمان، وتم خلالها قطع الطرق. كما أدت هذه التظاهرات لتقديم رئيس الوزراء شكوى للقضاء ضد رئيس مجلس محافظة ميسان مصطفى دعير، الذي أمهل الحكومة (خلال تظاهرات يوم الأحد 25 أكتوبر 2026) ثلاثة أيام (تنتهي الخميس 29 أكتوبر 2026) لإعادة فتح المعبر، محذراً من إعلان العصيان المدني.. وإغلاق كافة الطرق.. وفصل المحافظة عن جسد العراق في حال لم يتم فتح المعبر. وهو ما دعا رئيس الحكومة بتقديم شكوى ضده والتوجيه بالتحقيق معه، وفق ما أوضحه بيان رسمي للمكتب الإعلامي لرئيس الوزراء، بأن التوجيه يأتي تأكيداً على ضرورة الالتزام بالقانون واعتماد السياقات الدستورية والإدارية في التعامل مع الملفات الخدمية والإدارية، مع ترك تقدير المسؤولية القانونية المترتبة على التصريحات إلى الجهات المختصة.

وقد شهدت المحافظة توتراً، عقب الإعلان (يوم الإثنين 26 أكتوبر 2026) عن صدور أمر قضائي باعتقال رئيس مجلس محافظة ميسان بعد تهديده بالعصيان رفضا لإغلاق منفذ الشيب الحدودي مع إيران، وصدور أوامر من قيادة العمليات بالقبض على رئيس المجلس الهارب مصطفى دعير، وفقاً لما نقلته وسائل إعلام عراقية عن مصدر أمني.

ورد رئيس مجلس محافظة ميسان مصطفى دعير، على تلك الإجراءات ببيان قال فيه: "‏إلى دولة رئيس الوزراء لا داعي لتوجيه قيادة عمليات ميسان بتنفيذ أمر اعتقال بحقي، لأنني لست مجرما ولا خارجا عن القانون.. أنا أمثل السلطة التشريعية في محافظة ميسان.. وأنا رجل دولة وابن عشيرة كبيرة وأصيلة وأنتمي إلى جهة سياسية وجهادية محترمة"، مؤكداً: "‏سأذهب برجلي وأسلم نفسي إلى القضاء العراقي مع ثقتي الكاملة بمؤسستنا القضائية وعدالتها وإيماني بقضيتي ودفاعي عن حقوق محافظتي الحبيبة ميسان".

هذا، وقد أخلت محكمة تحقيق الكرخ الثالثة (يوم الثلاثاء 27 أكتوبر 2026) سبيل رئيس مجلس محافظة ميسان مصطفى دعير، بعد امتثاله للإجراءات القانونية، بشأن شكوى رئيس الوزراء العراقي علي فالح الزيدي، بسبب تصريحاته التي دعا فيها الحكومة بفتح معبر "الشيب" الحدودي مع إيران، والذي قررت الحكومة إغلاقه يوم الثلاثاء 20 أكتوبر الجاري، وبدأ تنفيذه صباح اليوم التالي حتى إشعار آخر.

** دعير حاول تفريق المظاهرات

وفي محاولة من مجلس المحافظة لتقديم تفسير للتصريحات السابقة لرئيسه، وربطها بجهود احتواء الاحتجاجات، بعد الجدل الذي أثارته التهديدات بالعصيان المدني وقطع الطرق وعزل المحافظة عن بقية العراق.

أوضح المجلس في مؤتمر صحفي أن تصريحات رئيس المجلس التي أثارت الجدل، جاءت خلال تصاعد الاحتجاجات، وكانت تهدف فض التظاهرات وإعادة فتح الطرق أمام الشركات النفطية واستئناف عمل المصفى، وليس بهدف التصعيد.

ولفت أعضاء المجلس في مؤتمرهم الصحفي إلى أن إغلاق منفذ "الشيب" الحدودي لمدة ثلاثة أيام انعكس سلبا على عمل الشركات النفطية في حقول "بازركان" وإنتاج "مصفى ميسان". ودعا المجلس المحتجين السلميين إلى ضبط النفس وتجنب التصعيد لحين استكمال الإجراءات المتعلقة بإعادة فتح المنفذ، مطالبا الحكومة الاتحادية بالإسراع في معالجة الملف. مشدداَ على أن منفذ "الشيب" يمثل الرئة الاقتصادية لمحافظة ميسان، في ظل ما تعانيه من ظروف اقتصادية واجتماعية وإنسانية صعبة.

وفي سياق متصل، أعلن عضو لجنة الأمن والدفاع النيابية صكر المحمداوي، يوم الأحد، عن تشكيل لجنة نيابية بتكليف من رئاسة البرلمان تضم عدداً من نواب المحافظة وأعضاء لجنة المنافذ الحدودية للتحقيق في أسباب الإغلاق. موضحاً أن اللجنة ستقدم تقريرها خلال 72 ساعة.

وكان نواب محافظة ميسان قد اعترضوا على إغلاق المنفذ الحدودي مع إيران. مطالبين رئيس مجلس الوزراء علي الزيدي، بإعادة فتحه بأسرع وقت، محذرين من تداعيات إغلاقه على الأوضاع الاقتصادية والمعيشية في المحافظة والبلاد عموماً. كما عقد نواب المحافظة مؤتمراً صحفياً أكدوا خلاله أن المنفذ يمثل شرياناً اقتصادياً للمحافظة، وأن إغلاقه أسهم في ارتفاع أسعار المواد الغذائية، فضلاً عن حرمان عدد من المرضى وأصحاب المراجعات العلاجية من السفر عبره. وأن إغلاقه أدى إلى قطع أرزاق مئات العائلات التي تعتمد في معيشتها اليومية على العمل فيه. وأكد النواب في مؤتمرهم  أنهم لم يكونوا على علم مسبق بقرار الإغلاق، الأمر الذي فاجأ المواطنين في ميسان. محذرين من استمرار إغلاق المنفذ الذي سيؤدي إلى أضرار لا تقتصر على محافظة ميسان، بل تمتد إلى مناطق أخرى في البلاد، خاصة مع تصاعد التظاهرات المستمرة منذ إغلاق المنفذ والتي تتصاعد حدتها يوماً بعد آخر، ووصلت إلى قطع الطريق المؤدي إلى الشركات النفطية.

وكان الناطق باسم الحكومة العراقية حيدر العبودي، قد أوضح في وقت سابق، أن  قرار إغلاق منفذ الشيب الحدودي مع إيران في محافظة ميسان جاء لضرورات تتعلق بإعادة تنظيم العمل داخل المنفذ وتحديث أجهزة الفحص والتفتيش ومعالجة عدد من المتطلبات الفنية التي يصعب إنجازها مع استمرار الحركة اليومية للمسافرين والبضائع. لافتاً إلى أن طبيعة الأعمال المطلوبة تستوجب إيقاف العمل، لضمان إنجازها بالشكل الصحيح، فضلاً عن إجراء بعض أعمال الصيانة والتأهيل للمرافق القديمة، حفاظاً على سلامة العاملين والمراجعين وبما يضمن تقديم خدمات أفضل وانسيابية أعلى في حركة التبادل التجارب.

فيما صرح مستشار رئيس الوزراء العراقي عبد الأمير تعيبان، تصريحاً مخالفاً لما ذكره العبودي، إذ أرجع إغلاق منفذ الشيب الحدودي بذريعة انتشار المخدرات والعملات المزورة، بما فيها نسخ مقلدة من الدينار العراقي والدولار الأميركي، والتي وصفها بأنها أخطر من الصواريخ، لما تسببه من أضرار تهدد حياة المواطنين وتضر بالاقتصاد الوطني، مشيراً إلى أن مجموعات منفلتة وتجاراً من الجانب الإيراني يقفون وراء تلك الأنشطة. نافياً إغلاق المنفذ بضغوط أمريكية أو ضمن جراءات واشنطن لفرض حصار على إيران.