رغم رحيله قبل أكثر من نصف قرن، لا يزال اسمه حاضرا في كل ركن من أركان الثقافة المصرية.. في المناهج الدراسية، في شوارع تحمل اسمه، وفي أفلام ومسلسلات لا يمل الجمهور من مشاهدتها حتى اليوم. من "دعاء الكروان" إلى "الأيام"، تحولت كلماته من حبر على ورق إلى صورة وصوت خلدتها الشاشة.. إنه الأديب والمفكر الدكتور طه حسين عميد الأدب العربي.
تحل اليوم 28 أكتوبر الذكرى الـ51 لرحيل عميد الأدب العربي الدكتور طه حسين، الذي توفي عام 1973 عن 84 عاما، تاركا إرثا أدبيا تجاوز الخمسين كتابا. ومن بين هذا الإرث الضخم، التقطت السينما والتليفزيون 6 روايات وكتب فقط، حولتها إلى 7 أعمال فنية بين فيلم ومسلسل، لكنها كانت كفيلة بتخليد اسمه في وجدان المشاهد العربي.
دعاء الكروان.. التحفة التي لا تموت
يظل فيلم "دعاء الكروان" عام 1959 هو الأيقونة الأكبر. عن روايته الصادرة عام 1934، قدم المخرج هنري بركات معالجة سينمائية خالدة لقصة "آمنة" الفتاة الريفية التي تسعى للانتقام لشرف شقيقتها "هنادي".. الفيلم الذي قامت ببطولته فاتن حمامة وأحمد مظهر، صنف ضمن أفضل 10 أفلام في تاريخ السينما المصرية، بل إن طه حسين نفسه وضع بصمته عليه بصوته في التعليق الختامي الشهير "أترينه كان يرجع صوته هذا الترجيع حين صُرعت هنادي في ذلك الفضاء العريض!"، وهو العمل الذي كشف عن رؤية طه حسين لقضية المرأة في الريف وقسوة جرائم الشرف.
الحب الضائع.. رومانسية بعيون فرنسية
بعد عشر سنوات، عاد الثنائي بركات وطه حسين بفيلم "الحب الضائع" عام 1970، عن مجموعته القصصية التي كتبها متأثرا بالثقافة الفرنسية. الفيلم من بطولة سعاد حسني وزبيدة ثروت ورشدي أباظة، ويحكي عن خيانة بين صديقتين وزوج. ورغم أن كاتب السيناريو يوسف جوهر تصرف كثيرا في النص الأصلي ونقل أحداثه من الريف الفرنسي إلى القاهرة وتونس، إلا أن الفيلم نجح كدراما رومانسية نفسية لا يزال يعاد عرضها حتى اليوم.
من الوعد الحق إلى على هامش السيرة
لم يكن طه حسين كاتب رواية عاطفية فقط، بل كان مؤرخا إسلاميا كبيرا. فقدمت السينما عن كتابه "الوعد الحق" فيلم "ظهور الإسلام" عام 1951، ثم أعيد تقديمه كمسلسل ديني عام 1993. كما قدم التليفزيون عن كتابه الأهم "على هامش السيرة" مسلسلا دينيا ضخما بطولة أحمد مظهر، يعد حتى الآن من أعظم الأعمال التي تناولت السيرة النبوية بأسلوب قصصي مبسط شكل وعي أجيال كاملة.
الأيام.. المسلسل الذي صنع أحمد زكي
أما العمل الأضخم والأكثر تأثيرا فكان مسلسل "الأيام" عام 1979، الذي تناول السيرة الذاتية لطه حسين عن كتابه الشهير. المسلسل كان الميلاد الحقيقي للنجم الراحل أحمد زكي، الذي أبدع في تجسيد شخصية العميد الكفيف، مقلدا حركاته وطريقة مشيه ونبرة صوته بعبقرية.
المسلسل الذي كتب له السيناريو أمين الصاوي وأخرجه يحيى العلمي، لا يزال أيقونة درامية بمقدمته التي غناها علي الحجار ولحنها عمار الشريعي.أ
أديب.. الوجه الآخر لطه حسين
وفي عام 1982 قدم النجم نور الشريف مسلسل "أديب" عن رواية تحمل نفس الاسم، وهي رواية سيرة ذاتية مقنعة قدم فيها طه حسين نفسه تحت اسم مستعار. العمل شاركته البطولة نورا وصلاح السعدني، ورسخ صورة الأديب المكافح القادم من الصعيد
ستة أعمال فقط كانت كافية لتثبت أن أدب طه حسين لم يكن للقراءة فقط، بل كان سينما حية.. وظل سؤاله معلقا حتى آخر سطر في "دعاء الكروان"، حين سأل المهندس آمنة بذهول: "دعاء الكروان! أترينه كان يرجع صوته هذا الترجيع حين صُرعت هنادي في ذلك الفضاء العريض!"، ليؤكد أن صوت الكروان سيظل يذكرنا بتلك المأساة ما بقيت، حتى وإن حاولت آمنة نفسها أن تنساها.






