03 - 11 - 2026

الضربة الأردنية لسوريا.. تصعيد يفتح أبواب الفوضى جنوبًا

الضربة الأردنية لسوريا.. تصعيد يفتح أبواب الفوضى جنوبًا

تبدو إسرائيل المستفيد الأكبر من حالة الفوضى التي يشهدها الجنوب السوري، في أعقاب الضربة الأردنية، إذ قد تتيح لها هذه التطورات توسيع نطاق نفوذها انطلاقًا من الجولان المحتل، مرورًا بجنوب درعا، وصولًا إلى السويداء، تحت شعارات حماية الأقليات ومكافحة الإرهاب وتأمين الحدود.

ولتحقيق هذا الهدف، قد تجد إسرائيل في استمرار الاضطرابات بمحافظة درعا، وصعود الجماعات السلفية المتطرفة، بيئة ملائمة لتبرير تدخلها وتوسيع حضورها الأمني والعسكري. وتزداد خطورة المشهد إذا صحّت الفرضيات المتعلقة باختراق بعض هذه الجماعات أو استغلالها من جانب أجهزة استخبارات خارجية، بما يحوّل التطرف من تهديد أمني إلى أداة لإعادة تشكيل التوازنات الإقليمية.

وفي هذا السياق، لا يمكن استبعاد فرضية استغلال الهجوم الذي استهدف كنيسة الكرك لإشعال مزيد من التوتر، أو حتى احتمال توظيف جماعات متطرفة في تنفيذ مثل هذه العمليات، بما يخدم أجندات إقليمية أوسع. ومع ذلك، فإن توجيه الاتهام إلى إسرائيل أو الجزم بوقوفها وراء الهجوم يظل أمرًا يحتاج إلى أدلة وتحقيقات موثوقة، لا إلى مجرد الاستنتاجات السياسية.

وتتمثل الخطورة في مسارين متوازيين؛ أولهما اتساع دائرة التوتر بين الأردن وسوريا، بما قد يدفع إلى مواجهات متبادلة قبل اكتمال التحقيقات وتحديد المسؤوليات، وثانيهما استغلال حالة الفوضى لتوفير غطاء سياسي وأخلاقي لتدخل إسرائيلي أوسع في الجنوب السوري، تحت ذريعة محاربة الإرهاب وحماية الأقليات وتأمين الحدود.

ولا يتوقف الأمر عند درعا بوصفها بؤرة اضطراب محلية، بل يتصل بتداعيات محتملة على أمن الأردن والمنطقة بأسرها. فاستمرار نشاط الجماعات المتطرفة، في ظل ضعف السيطرة الأمنية وتداخل المصالح الخارجية، قد يفتح الباب أمام موجات من عدم الاستقرار تمتد آثارها إلى دول الجوار، وفي مقدمتها الأردن ومصر والعراق.

ومن هنا، تبرز ضرورة التحرك العربي المنسق لاحتواء التصعيد، ودعم الاستقرار في الجنوب السوري، ومواجهة التنظيمات الإرهابية عبر آليات قانونية وأمنية واضحة، مع تجنب الانجرار إلى صراعات تخدم أطرافًا خارجية. فالمطلوب هو منع تحويل درعا إلى بؤرة دائمة للفوضى، أو اتخاذ معاناة الأقليات وتهديدات الإرهاب ذريعة لفرض وقائع جغرافية وسياسية جديدة على الأرض.
------------------------------------
بقلم: د. أحمد عبدالعزيز بكير


مقالات اخرى للكاتب

الضربة الأردنية لسوريا.. تصعيد يفتح أبواب الفوضى جنوبًا