هي البطلة الهادئة في شيء في صدري .. و الزوجة الصلبة في النمر والأنثى .. والأرستقراطية القاسية في الواد محروس بتاع الوزير .. و السيدة الغامضة في بوابة إبليس .. إنها عايدة عبد العزيز التي تحل ذكرى ميلادها اليوم الثلاثاء 27 أكتوبر.
تخرجت عايدة في معهد الفنون المسرحية عام 1959، وبينما كان زملاؤها يلهثون وراء كاميرات السينما، قررت هي أن تذهب إلى مكان آخر تماما، وزارة التربية والتعليم، لتعمل مشرفة على تدريب الفرق المسرحية في المدارس.
كانت ترى أن بناء ممثل صغير في مدرسة حكومية أهم من بطولة فيلم.
تزوجت من الفنان والمخرج المسرحي أحمد عبد الحليم، و"التي عاشت معه قصة حب يتدارسها الأجيال حيث امتدت قرابة الستين عاما"، وسافرت معه إلى لندن ليكمل دراسته للإخراج. وهناك لم تكن مجرد زوجة مرافقة، بل التحقت بدراسة متخصصة في الحركة المسرحية وفن الإلقاء والصوت، لتعود إلى مصر ومعها شهادة ثقافية أوروبية سبقت كل من كانوا على الساحة.
عادت لتقف على خشبة المسرح القومي وتقدم روائعها الخالدة، فكانت "دائرة الطباشير القوقازية" و"النجاة" و"ملك يموت" و"بير السلم".
كان المخرجون يصفونها بأنها ممثلة تعرف كيف تصمت، وصمتها على المسرح كان أبلغ من صراخ غيرها.أما في السينما، فاختارت القلة المؤثرة.
بدأت قوية بفيلم "يوميات نائب في الأرياف" عام 1969، ثم توالت أدوارها التي لا تنسى، فلم تكن تبحث عن المساحة، بل عن القيمة.
وحتى في التليفزيون، تركت علامة في "يوميات ونيس" مع محمد صبحي بدور الأم المصرية التي تشبه كل أمهاتنا.
الغريب أن عايدة قررت الاختفاء بمحض إرادتها في سنواتها الأخيرة، رفضت كل عروض البرامج التي تطلب منها كشف أسرار زملائها، وكانت جملتها الشهيرة "الفنان يتحدث عنه فنه فقط".
عاشت في شقتها بهدوء بعيدا عن القاهرة الصاخبة، لا تظهر إلا نادرا، حتى رحلت عن عالمنا في 3 فبراير 2022، بعد مسيرة فنية اختارت فيها أن تكون مختلفة عن كل بنات جيلها،
اليوم ونحن نتذكرها في ذكرى ميلادها، نحن لا نتذكر ممثلة فقط، بل نتذكر معلمة، ومثقفة، وسيدة اختارت أن تكون صاحبة رسالة لا صاحبة ترند، وهو الدرس الذي يجب أن يتوقف أمامه جيل يبحث عن الشهرة في 30 ثانية على تيك توك.






