02 - 11 - 2026

تحولات التحالفات في ليبيا.. وتحديات الأمن القومي المصري

تحولات التحالفات في ليبيا.. وتحديات الأمن القومي المصري

تشهد ليبيا والمنطقة تحولات سياسية تعكس تغير حسابات المصالح والتحالفات، وهو ما يفرض على مصر قراءة دقيقة للتطورات، خاصة في ظل التقارب بين قيادة شرق ليبيا وتركيا، بعد سنوات من التباعد والخلاف.

أولًا: التقارب الليبي التركي

إن موافقة مجلس النواب الليبي على الاتفاقية البحرية الموقعة بين تركيا وحكومة الوفاق عام 2019 تمثل تحولًا يستحق الاهتمام، خصوصًا أن المجلس سبق أن عارضها. ويعكس ذلك سعي بعض القوى في شرق ليبيا إلى توسيع علاقاتها الخارجية والاستفادة من الفرص الاقتصادية والعسكرية والسياسية التي يتيحها التقارب مع أنقرة.

ومن الطبيعي أن تسعى القيادات الليبية إلى تحقيق مصالح بلادها، لكن هذه المصالح ينبغي ألا تأتي على حساب حقوق مصر البحرية أو مصالحها الاستراتيجية في شرق المتوسط.

ثانيًا: السودان وأمن مصر

يمثل السودان أحد أهم الملفات المرتبطة بالأمن القومي المصري. فالقاهرة تتمسك بوحدة السودان ومؤسساته الوطنية، وترى أن استمرار الحرب يهدد استقرار المنطقة ويزيد مخاطر تهريب السلاح واضطراب الحدود.

وفي هذا السياق، فإن التقارير المتعلقة بدعم قوات الدعم السريع عبر مسارات في شرق ليبيا تستدعي التحقق والمتابعة والحوار المباشر مع الأطراف المعنية، بما يضمن عدم الإضرار بالمصالح المصرية أو إطالة أمد الصراع السوداني.

ثالثًا: مستقبل العلاقات المصرية التركية والليبية

لا يعني التقارب بين تركيا وشرق ليبيا بالضرورة استهداف مصر، لكنه يفرض على القاهرة إعادة تقييم أدواتها في التعامل مع المتغيرات الإقليمية. فالعلاقات التاريخية وحدها لا تكفي لضمان استمرار تطابق المصالح، كما أن الخلاف حول اتفاقية بحرية لا ينبغي أن يقود إلى مواجهة شاملة.

والمطلوب هو استمرار الحوار المصري التركي، وتوضيح المواقف بشأن الحقوق البحرية، مع تعزيز العلاقات مع مختلف القوى الليبية، شرقًا وغربًا، على أساس الحفاظ على وحدة ليبيا واستقرارها، واحترام المصالح المشروعة للدول المجاورة.

الخلاصة

إن حماية الأمن القومي المصري تتطلب الجمع بين اليقظة الأمنية والدبلوماسية الواقعية، وعدم الاعتماد على تحالفات الماضي وحدها، مع الحفاظ على قنوات الاتصال والتعاون.

فمصر تحتاج إلى ليبيا مستقرة وموحدة، وإلى سودان آمن، وإلى علاقات متوازنة مع دول المنطقة. وتبقى المصلحة الوطنية المصرية هي المعيار الذي يحكم التحرك السياسي، بعيدًا عن التصعيد غير المحسوب أو التفريط في الحقوق.
-------------------------------
بقلم: كامل السيد

مقالات اخرى للكاتب

الرأسمالية لم تنتصر على الاشتراكية.. واليسار يعود إلى قلب المشهد السياسي