26 - 10 - 2026

في ذكرى ميلاده.. محمد خان المخرج الذي أنزل الكاميرا من الاستوديو إلى الشارع

في ذكرى ميلاده.. محمد خان المخرج الذي أنزل الكاميرا من الاستوديو إلى الشارع

هو صاحب الكاميرا التي تحررت في ضربة شمس.. و صاحب العين التي رأت المهمشين في الحريف.. و صاحب القلب الذي بكى في موعد على العشاء.. و صاحب الرحلة التي غيرت المصير في خرج ولم يعد.. إنه المخرج الكبير محمد خان الذي تحل اليوم الاثنين 26 أكتوبر ذكرى ميلاده.

يُعد محمد خان، أحد أهم مؤسسي الواقعية الجديدة في السينما المصرية، الذي ولد في مثل هذا اليوم عام 1942 بحي السكاكيني بالقاهرة لأب باكستاني وأم مصرية، ورحل عن عالمنا في 26 يوليو 2016.

سائق التاكسي الذي عاد مخرجًا
سافر خان إلى لندن لدراسة السينما، وهناك عاش التجربة بكل قسوتها، عمل غاسلا للصحون وسائق تاكسي ليصرف على دراسته، حتى باع كل ما يملك ليعود إلى القاهرة ويحقق حلمه الأول، فكان فيلم "ضربة شمس" عام 1978 ببطولة نور الشريف، وهو الفيلم الذي صنع ثورة حقيقية، حيث أنزل الكاميرا لأول مرة من البلاتوهات المغلقة إلى الشارع، إلى الحارة الشعبية والقهوة البلدي، مع رفيق رحلته مدير التصوير سعيد الشيمي.

توالت بعدها أفلامه التي أصبحت منهجا، فقدم "طائر على الطريق" ليكتشف أحمد زكي في أول بطولة مطلقة، و"موعد على العشاء" 1981 ببطولة سعاد حسني وحسين فهمي، و"الحريف" 1983 الذي فاجأ به الجميع بتقديم عادل إمام في أول دور تراجيدي بعيدا عن الكوميديا، ثم "خرج ولم يعد" الحاصل على فضية قرطاج، و"أحلام هند وكاميليا" و"سوبر ماركت" و"فارس المدينة" الذي قدم فيه محمود حميدة.

نهايات مأساوية

كان خان يؤمن أن حرمان الإنسان من حبه هو موته الحقيقي، لذلك كانت نهايات أفلامه دائما مأساوية، وكان يبحث عن الإنسان لا عن النجم، فأبطاله هم المهمشون والحالمون، هند وكاميليا خادمتان تحلمان بالثراء، وعطية الموظف الذي يتحول لفلاح.

"ولم يكن خان يبحث عن النجم بقدر ما كان يبحث عن الإنسان، لذلك كانت بطلاته دائما من الشارع، هند وكاميليا خادمتان تحلمان بالهروب من الفقر، ونوال في موعد على العشاء سيدة مجتمع تبحث عن الحب، وحتى عطية في خرج ولم يعد موظف بسيط يجد نفسه فلاحا. 

رائحة الخبز

كان يقول دائما إن السينما ليست قصورا ولا فيلات، السينما هي رائحة الخبز في الفرن البلدي وصوت الراديو في الميكروباص."

ولم يكن غريبا أن تأتي ذكرى ميلاده هذا العام متزامنة مع احتفاء كبير من مهرجان الجونة السينمائي في دورته التاسعة المقامة من 15 إلى 23 أكتوبر الجاري، حيث خصص المهرجان برنامجا كاملا للاحتفال بمرور 10 سنوات على رحيله، تحت عنوان "المرأة في سينما محمد خان" بحضور ليلى علوي وهنا شيحة وإلهام شاهين وابنته المخرجة نادين خان، وندوة ثانية بعنوان "رجال محمد خان: أبطال خارج المألوف" بمشاركة حسين فهمي وأحمد داود.

هذا التكريم يؤكد أن سينما خان لم تمت، وأن كاميرته التي صورت رائحة الخبز وصوت الراديو في الميكروباص ما زالت تلهم جيلا كاملا من المخرجين الشباب الذين يبحثون عن القاهرة الحقيقية، لا قاهرة الديكور.