26 - 10 - 2026

ليس من سمع كمن رأى.. شهادتي من منتدى مصر

ليس من سمع كمن رأى.. شهادتي من منتدى مصر

شهادتي من داخل المنتدى.. لقاء الرئيس السيسي والزملاء الصحفيين، ورسالة مباشرة إلى الشعب المصري

لم تكن مشاركتي في منتدى مصر 2026 مجرد حضور لفعالية رسمية، بل كانت تجربة مهنية وإنسانية أتاحت لي الاقتراب من مشهد سياسي واقتصادي مهم، والاستماع إلى رؤى الدولة بشأن عدد من الملفات الحيوية، وتكوين انطباعات مباشرة عما شاهدته ولمسته بنفسي.

وقد شاركت في جلسة «مسيرة الطاقة المصرية»، بحضور الرئيس عبد الفتاح السيسي، والدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، وعدد من الوزراء والمسؤولين المعنيين بقطاعات الطاقة والكهرباء والبترول والمالية. كما سعدت بحضور الحفل الختامي للمنتدى، ولقاء عدد من الزملاء الصحفيين الأعزاء، وفي مقدمتهم معالي وزير الدولة للإعلام، الكاتب الصحفي ضياء رشوان، في أجواء جمعت بين التواصل المهني والود الإنساني.

وأكتب هذه الشهادة انطلاقًا من قناعة راسخة بأن الصحافة ليست مجرد نقل للأحداث أو ترديد للتصريحات، وإنما هي مشاهدة وتحليل وطرح للأسئلة، ومحاولة لفهم الواقع بعيدًا عن الأحكام المسبقة.

رسالتي إلى القارئ المصري واضحة: ليس من سمع كمن رأى، وليس من قرأ عن تجربة كمن اقترب منها وعاش تفاصيلها. فالاقتراب من الأحداث يمنحنا فرصة أوسع للفهم، لكنه لا يعني التخلي عن النقد أو التسليم بكل ما يُقال، وإنما يساعدنا على تكوين أحكام أكثر إنصافًا وموضوعية.

من داخل المنتدى.. تجربة تختلف عن المشاهدة من بعيد

حضرت المنتدى بصفتي كاتبًا صحفيًا يحمل تساؤلاته ورؤيته الخاصة، ويؤمن بأن العمل الصحفي الحقيقي لا يكتفي بنقل ما يقوله المسؤولون، بل يسعى إلى فهم ما وراء التصريحات، ومتابعة مدى انعكاس السياسات على حياة المواطنين.

وقد لفت انتباهي مستوى التنظيم والاهتمام بإدارة اللقاءات والجلسات، وما تتطلبه مثل هذه الفعاليات من تنسيق بين الجهات المشاركة، بما يسمح بعرض الملفات المهمة ومناقشتها.

وكانت جلسة «مسيرة الطاقة المصرية» من أبرز محطات مشاركتي، نظرًا إلى أهمية الطاقة في دعم الاقتصاد الوطني، وجذب الاستثمارات، وتحريك الصناعة، وتوفير فرص العمل.

فقطاع الطاقة ليس مجرد أرقام تتعلق بالإنتاج والاستهلاك، بل يمثل أحد الأعمدة الأساسية للتنمية، وترتبط كفاءته بقدرة الدولة على تلبية احتياجاتها ومواجهة المتغيرات الاقتصادية والإقليمية والدولية.

ومن هنا، فإن الحوار حول مستقبل الطاقة يجب ألا يقتصر على استعراض الإنجازات، بل ينبغي أن يمتد إلى مناقشة الاستدامة، وتنويع مصادر الطاقة، وكفاءة إدارة الموارد، وجذب الاستثمارات، والتعامل مع التحديات القائمة.

وفي النهاية، تظل القيمة الحقيقية لأي سياسة اقتصادية مرتبطة بقدرتها على تحقيق نتائج ملموسة يشعر بها المواطن في حياته اليومية.

لقاء الرئيس السيسي.. انطباع إنساني مختلف

من أكثر اللحظات التي تركت أثرًا في نفسي خلال المنتدى، رؤيتي الرئيس عبد الفتاح السيسي وجهًا لوجه للمرة الأولى.

وأقول ذلك بصراحة؛ لأنني أؤمن بأن الإنسان قد تتكون لديه صورة ذهنية عن شخصية عامة من خلال الأخبار والتصريحات والمواقف السياسية، لكن اللقاء المباشر قد يضيف تفاصيل جديدة إلى هذه الصورة، أو يدفعه إلى مراجعة بعض تصوراته السابقة.

وبطبيعتي، أهتم بتفاصيل الوجوه وتعابيرها، وأحاول تكوين انطباعات شخصية من خلال الملاحظة المباشرة، مع إدراكي أن هذه الانطباعات لا تكفي وحدها للحكم على السياسات أو تقييم أداء المسؤولين.

وعندما رأيت الرئيس السيسي عن قرب، كان انطباعي الشخصي أنه رجل بشوش وودود، وشعرت تجاهه بألفة إنسانية أعادت إلى ذهني صورة والدي، رحمه الله، بما ارتبط في وجداني من طيبة وحب لمصر.

كان ذلك شعورًا إنسانيًا صادقًا أعبّر عنه كما عشته، دون أن أقدمه باعتباره حكمًا نهائيًا على شخصية الرئيس أو سياساته.

وأهمية هذه التجربة بالنسبة إليّ ترتبط أيضًا بتاريخ موقفي السياسي؛ فأنا لا أخفي أنني كنت في مرحلة من المراحل من أشد المعارضين للرئيس السيسي، ولم أجد غضاضة في الاعتراف بذلك.

فأنا أؤمن بأن الصحفي الذي يحترم نفسه وقرّاءه لا ينبغي أن يخجل من مراجعة أفكاره، أو أن يظل أسيرًا لانطباع سابق إذا أتاحت له تجربة جديدة فرصة لرؤية جوانب لم يكن قد انتبه إليها.

لقد خرجت من هذا اللقاء بانطباع إنساني مختلف، لكنني أظل مؤمنًا بأن تقييم السياسات العامة يجب أن يستند إلى الوقائع والنتائج، لا إلى المشاعر وحدها.

فالاختلاف السياسي لا يمنع الإنصاف، كما أن الإعجاب الشخصي لا ينبغي أن يكون مبررًا للتخلي عن النقد. وهذه هي المسافة التي أحرص على الحفاظ عليها بين مشاعري الإنسانية ومسؤوليتي المهنية ككاتب صحفي.

الحفل الختامي.. لقاء الزملاء ودفء المهنة

كانت مشاركتي في الحفل الختامي للمنتدى محطة مهمة في تجربتي، إذ أتاحت لي لقاء عدد من الزملاء الصحفيين الأعزاء، وفي مقدمتهم معالي وزير الدولة للإعلام، الكاتب الصحفي ضياء رشوان.

وقد سعدت بهذه اللقاءات التي جمعت بين التواصل الإنساني والحوار المهني، وأكدت لي أهمية استمرار التواصل بين أبناء المهنة، وتبادل الأفكار والخبرات بشأن التحديات التي تواجه الصحافة والإعلام في مصر.

فالصحافة ليست مجرد أسماء تتصدر المقالات أو تظهر على الشاشات، وإنما مسؤولية مشتركة تتطلب الحوار المستمر، واحترام الاختلاف، والحرص على تطوير الأداء المهني.

وأرى أن مثل هذه اللقاءات يمكن أن تسهم في تعزيز التواصل بين الإعلام ومؤسسات الدولة والمجتمع، متى أتاحت مساحة حقيقية للنقاش وطرح الأسئلة وتبادل الرؤى.

كما أن تطوير الإعلام المصري يتطلب التمسك بالمهنية، وإتاحة الفرصة أمام الآراء المتنوعة، والحرص على تقديم المعلومات الدقيقة، بعيدًا عن المبالغة في الإشادة أو الاندفاع إلى الهجوم.

منتدى للحوار.. والنتائج هي المعيار

في تقديري، تمثل المنتديات الوطنية فرصة لشرح السياسات الحكومية، ومناقشة التحديات، والاستماع إلى المقترحات، وتعزيز التنسيق بين المسؤولين.

وتزداد أهمية هذه اللقاءات في ظل الظروف الاقتصادية والإقليمية والدولية التي تفرض تحديات متعددة على مصر، خاصة في قطاعات الطاقة والاستثمار والتمويل والإنتاج.

لكن نجاح أي منتدى لا ينبغي أن يُقاس بمستوى التنظيم أو عدد الحضور أو حجم التصريحات وحدها، بل بقدرته على تحويل الأفكار إلى خطوات عملية، ومتابعة تنفيذ المقترحات، وتقييم النتائج بشفافية.

كما أن رفع الروح المعنوية للعاملين في مؤسسات الدولة أمر مهم، لكنه ينبغي أن يترافق مع المراجعة المستمرة للأداء، والاعتراف بأوجه القصور، والعمل على معالجتها.

فالمواطن لا يحتاج إلى سماع الإنجازات فقط، وإنما يريد أن يعرف كيف ستنعكس السياسات على ظروف معيشته، وما الحلول المطروحة لمواجهة ارتفاع تكاليف الحياة، وتوفير فرص العمل، وتحسين الخدمات.

ومن هنا، فإن التفاؤل الحقيقي لا يقوم على الكلمات وحدها، وإنما يستند إلى نتائج ملموسة يشعر بها الناس.

مواجهة الشائعات تبدأ ببناء الثقة

أرى أن مواجهة الشائعات والمعلومات المغلوطة تبدأ بتوفير المعلومات الدقيقة، والرد على التساؤلات، وإتاحة البيانات، والاعتراف بالمشكلات التي تحتاج إلى حلول.

فالمواطن الذي يواجه أعباء اقتصادية يحتاج إلى إجابات واضحة، وليس إلى رسائل عامة عن الإنجازات فقط. كما يحتاج إلى أن يشعر بأن صوته مسموع، وأن النقد المسؤول يمكن أن يسهم في تصحيح المسار وتحسين الأداء.

وكلما اتسعت مساحة المصارحة بين الدولة والمجتمع، ازدادت فرص بناء الثقة، وأصبح المواطن أكثر قدرة على التمييز بين المعلومات الموثقة والشائعات.

وهنا يأتي دور الإعلام المهني الذي لا يكتفي بنقل البيانات الرسمية، ولا يندفع وراء الأخبار غير الموثقة، بل يتحقق من المعلومات، ويطرح الأسئلة، ويعرض الحقائق بموضوعية، ويمنح القارئ فرصة تكوين رأيه على أساس سليم.

رسالتي إلى الشعب المصري

أقول للمصريين جميعًا، بمختلف توجهاتهم ومواقفهم السياسية: من حقكم أن تختلفوا، وأن تنتقدوا، وأن تسألوا، لكن من المهم أيضًا أن تمنحوا أنفسكم فرصة للاطلاع على الوقائع من مصادر متعددة، وألا تجعلوا أحكامكم أسيرة لما يُقال أو يُنشر فقط.

ليس من سمع كمن رأى، وليس من قرأ عن تجربة كمن اقترب منها بنفسه.

هذه ليست دعوة إلى تأييد أحد أو التخلي عن موقف سياسي، وإنما دعوة إلى الإنصاف والتحقق، والاستماع إلى أكثر من رواية، والتمييز بين الحقيقة والانطباع.

لقد ذهبت إلى المنتدى وأنا أحمل مواقفي وتجربتي السابقة، وعدت منه بانطباعات جديدة عن بعض الجوانب الإنسانية والمهنية والتنظيمية التي شاهدتها بنفسي.

وهذا حق طبيعي لكل إنسان؛ أن يراجع تصوراته عندما تتغير معطيات تجربته، وأن يعترف بما يراه إيجابيًا، مع احتفاظه بحقه في نقد ما يعتقد أنه يحتاج إلى تطوير.

فلا ينبغي للمؤيد أن يرفض كل نقد، ولا للمعارض أن يرفض كل جانب إيجابي لمجرد أنه لا يتفق مع موقفه السابق.

إن مصر أكبر من أن تختزل في رأي واحد أو اتجاه سياسي واحد، ومصلحتها تقتضي أن تتسع مساحات الحوار، وأن يكون الاختلاف وسيلة للفهم والتقييم والتطوير، لا سببًا للقطيعة وتبادل الاتهامات.

كلمة أخيرة.. شهادتي أكتبها بأمانة

أعود من منتدى مصر 2026 وأنا أحمل تجربة أعتز بها، أتاحت لي المشاركة في جلسة مهمة عن مستقبل الطاقة المصرية، ورؤية الرئيس السيسي عن قرب للمرة الأولى، وحضور الحفل الختامي، ولقاء عدد من الأصدقاء والزملاء الصحفيين الأعزاء، وفي مقدمتهم معالي وزير الدولة للإعلام، الكاتب الصحفي ضياء رشوان، الكاتب الصحفي أسامة داوود، الكاتب الصحفي وليد الغمري، الكاتب الصحفي إبراهيم الطيب، الكاتب الصحفي سامي عبد الراضي، الكاتب الصحفي عبد المحسن سلامة، الكاتب الصحفي خالد ميري، الكاتب الصحفي عبد الجواد أبو كب، الكاتب الصحفي محمد يحيى يوسف، الكاتب الصحفي حسين الزناتي، الكاتب الصحفي محمود سعد الدين وزوجته الزميلة المحترمة همت سلامة، الكاتب الصحفي خالد البرماوي، الكاتبة الصحفية هبه باشا، الكاتب الصحفي يوسف أيوب، الكاتب الصحفي محمد السيد الشاذلي، الكاتب الصحفي علي حسن، الكاتب الصحفي محمد المعتصم، الكاتبة الصحفية وفاء نور الدين، الإعلامي حسام رضا

وأؤكد أن ما أكتبه هو شهادتي الشخصية وانطباعي الصادق عما شاهدته وعشته، وليس مجاملة لأحد، ولا تنازلًا عن استقلالي في التفكير أو حقي في النقد.

أنا أؤمن بأن الإنصاف لا يتعارض مع الاختلاف، وأن الاعتراف بما نراه إيجابيًا لا يلغي حقنا في مساءلة السياسات، وأن الصحافة الحقيقية تضع الحقيقة في المقدمة، وتفصل بين المشاهدة والتحليل، وتتابع النتائج قبل إصدار الأحكام.

رسالتي إلى كل مصري: لا تجعلوا المسافة بديلًا عن المعرفة، ولا تجعلوا الاختلاف حاجزًا أمام الإنصاف. اسمعوا، واقرأوا، واسألوا، وتحققوا، واقتربوا عندما تتاح لكم الفرصة؛ فالحكم العادل يبدأ بمعرفة أوسع، وينضج بالحوار، وتثبته الوقائع.

وفي النهاية، ستظل مصر بحاجة إلى حوار حقيقي يجمع الدولة والمجتمع، ويستوعب المؤيد والمعارض، ويمنح الإعلام دوره في نقل الحقيقة ومناقشة التحديات، ويجعل مصلحة المواطن معيارًا أساسيًا لقياس نجاح السياسات.

فالثقة تُبنى بالمصارحة، والإنصاف يبدأ بالمشاهدة، والإنجاز يكتسب قيمته الحقيقية عندما يشعر به المواطن في حياته اليومية.

تلك شهادتي من داخل منتدى مصر 2026، أقدمها إلى القراء والشعب المصري بأمانة ووضوح؛ لأنني أؤمن بأن الكلمة مسؤولية، وأن الاقتراب من المشهد قد يغير انطباعاتنا، لكن الحقيقة وحدها يجب أن تظل بوصلتنا الدائمة.
-------------------------------
بقلم: إبراهيم خالد


مقالات اخرى للكاتب

ليس من سمع كمن رأى.. شهادتي من منتدى مصر