26 - 10 - 2026

واشنطن تحذر العراق من الانخراط في الحرب.. والفصائل: مواجهة العدوان الصهيو أمريكي واجب

واشنطن تحذر العراق من الانخراط في الحرب.. والفصائل: مواجهة العدوان الصهيو أمريكي واجب

- الزيدي يحذر: الهجوم على إيران خلال أيام.. والفصائل ترصد 171 خرقا أمريكيا في 25 يوما
- الحكومة العراقية تنفي وجود مكاتب للحوثيين.. وتضارب تصريحاتها بشأن إغلاق منفذ الشيب مع إيران

حذرت الإدارة الأمريكية الفصائل العراقية من التدخل في الهجوم الذي تخطط له واشنطن وإسرائيل ضد إيران. وقد تم إرسال التحذير للفصائل عبر رئيس الوزراء علي فالح الزيدي. وذلك وفقا لما كشفت عنه "القناة الثامنة" الكردية نقلاً عن مصدر سياسي مقرب من "الإطار التنسيقي" أن الإدارة الأمريكية أبلغت رئيس الوزراء العراقي علي فالح الزيدي، بأنها تخطط لشن هجوم على إيران خلال الأيام القادمة. وأن واشنطن حذرت الزيدي من تدخل الفصائل لصالح إيران خلال ذلك الهجوم المنتظر.

القناة الثامنة الكردية ومقرها مدينة السليمانية العراقية بأقليم كردستان، أفادت نقلاً عن المصدر أن الزيدي عقد اجتماعاً مع قادة الإطار التنسيقي واطلعهم خلاله على مضمون الإخطار الأميركي. مشدداً على ضرورة إبقاء العراق خارج أي تصعيد إقليمي.

الزيدي ـ وفقاً للقناة الكردية ـ حذر الفصائل من الانخراط في المواجهة، وقال "إن أي مجموعات مسلحة تدخل في الصراع ستواجه عواقب قانونية.. وسيتم التعامل معها بقوة".

وكشف الزيدي خلال اجتماعه مع قادة التحالف السياسي والإطار التنسيقي، أن الإخطار الأمريكي حمل تحذيراً صارماً من أن أي انخراط أو تدخل من أطراف عراقية في هذه المواجهة ستكون له عواقب وخيمة ومباشرة تطال النظام السياسي وأمن واستقرار الدولة العراقية ككل، في حال مشاركة الفصائل المسلحة في أي عمليات دعماً لإيران.

المصادر العراقية أكدت للقناة الثامنة الكردية، أن الإطار التنسيقي بمجمله يدعم حكومة الزيدي ويرفض تماماً جرّ البلاد إلى ساحة حرب إقليمية مجدداً. فيما أبدى بعض القادة، ومنهم الأمين العام لمنظمة بدر هادي العامري، تحفظات على اللهجة الحازمة لتصريحات رئيس الوزراء.

ويرى مراقبون أن التحذيرات الأمريكية تعبرعن قلق واشنطن بشأن إمكانية قيام فصائل المقاومة العراقية بتوسيع نطاق مواجهة متجددة، في حال الهجوم على إيران. في وقت لم تحقق فيه المباحثات الجارية لحصر السلاح بيد الدولة تقدماً عملياً، لرفض الفصائل الرئيسية (مثل حركة النجباء وكتائب حزب الله) تسليم أسلحتها أو التخلي عن خيار المواجهة.

وكان الزيدي قد حدد نهاية سبتمبر 2026 موعداً نهائياً لتسليم السلاح، ولكنه تراجع أمام رفض الفصائل الكبرى وقرر نهاية يونيو 2027 موعداً بديلاً.. وفي السياق أفادت القناة الثامنة نقلا عن مصدرها السياسي القريب من الاطار التنسيقي، بأن بعض الفصائل اقترحت إبقاء الصواريخ والطائرات المسيّرة بحوزتها تحت إشراف الحكومة، إلا أن رئيس الوزراء رفض الطرح، مؤكداً ضرورة إخضاع السلاح لسلطة المؤسسات الرسمية.

** ادعاءات سعودية وأمريكية تنفيها بغداد

التحذيرات الأمريكية للفصائل العراقية لم تكن الأولى، فقد سبق وتم إبلاغ الحكومة العراقية بضرورة منع فصائلها من الانخراط في المواجهة بين السعودية والحوثيين، لأنه سيؤدي لتوسيع نطاق الحرب الإقليمية، ويهدد أمن الطاقة العالمي والملاحة بشكل أوسع.

وقد جاء التحذير بعد إدعاء الرياض بوجود تنسيق بين فصائل عراقية مع جماعة الحوثي من أجل شن هجمات وشيكة على السعودية بإشراف الحرس الثوري الإيراني. وهو ما نقلته وكالة رويترز عن مسؤول سعودي، مطلع أغسطس 2026، قال "إن تقارير مخابراتية من المملكة والولايات المتحدة ودول بالشرق الأوسط، رصدت نقل طائرات مسيرة وصواريخ، مما يشير إلى عمليات منسقة تستهدف البنية التحتية المدنية والاقتصادية، بما يشمل منشآت الطاقة والمطارات والموانئ، من شمال المملكة إلى جنوبها".

كما أدعى الإعلام الموالي للسعودية والإمارات، و"قناة الحرة" الأمريكية وجود مكاتب للحوثيين في 8 محافظات عراقية.. وأن الحكومة العراقية تدرس إغلاقها.. وطرح رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي إغلاق مكاتب الحوثيين في العراق.. كما ناقشت الولايات المتحدة مع الحكومة العراقية، في أكثر من مناسبة، إغلاق مكاتب الحوثيين. إلا أن المتحدث باسم الحكومة العراقية حيدر العبودي، نفى وجود أي مقرات للحوثيين في العراق. وقال "من لديه أدلة على وجودها فليقدمها لاتخاذ الإجراءات اللازمة"، مؤكداً أن العراق لن يكون منطلقاً للاعتداء على دول الجوار، ولن يتبنى احتضان أي جماعة مسلحة تشارك في صراع معين.

** تضارب التصريحات الرسمية العراقية

وكانت حالة من التوتر سادت بين الفصائل والحكومة العراقية بسبب إغلاق بغداد "منفذ الشيب"، وهو تصرف فسر على أنه خطوة اتخذتها الحكومة لأسباب وصفت بالأمنية لحماية استقرار البلاد وتجنب تداعيات التصعيد بين طهران وواشنطن. إلا أن المتحدث باسم الحكومة حيدر العبودي، أكد جميع المنافذ الحدودية مع إيران مفتوحة باستثناء منفذ الشيب، والذي جاء إغلاقه بسبب عدم جاهزيته الفنية والتقنية، وبهدف تحديث أجهزة الفحص والمراقبة. موضحاً أن الجانب الإيراني على علم بإغلاق "منفذ الشيب"، وقد أبلغناه مسبقاً.

وفي ذات الوقت صرح مستشار رئيس الوزراء العراقي عبد الأمير تعيبان، تصريحاً مخالفاً لما ذكره العبودي، إذ أرجع إغلاق منفذ الشيب الحدودي بذريعة انتشار المخدرات والعملات المزورة، بما فيها نسخ مقلدة من الدينار العراقي والدولار الأميركي، والتي وصفها بأنها أخطر من الصواريخ، لما تسببه من أضرار تهدد حياة المواطنين وتضر بالاقتصاد الوطني، مشيراً إلى أن مجموعات منفلتة وتجاراً من الجانب الإيراني يقفون وراء تلك الأنشطة.

ونفى تعيبان ارتباط قرار الإغلاق بأي ضغوط أميركية أو إجراءات حصار على إيران، موضحاً أن بقية المنافذ الحدودية الممتدة على طول الحدود المشتركة، البالغ طولها 1400 كيلومتر، تعمل بصورة طبيعية.

ومن جانبها نفت السفارة الإيرانية في بغداد /السبت 24 أكتوبر 2026/ تصريحات تعيبان. وقالت السفارة في بيان لها "إنها تتوقع من الجهات المعنية اتخاذ موقف إزاء ادعاءات من شأنها الإضرار بالعلاقات بين البلدين".

** الفصائل: الدفاع عن إيران واجب

من جانبها اعتبرت الفصائل العراقية في بيان لها /السبت 24 أكتوبر 2026/ أن الوقوف إلى جانب إيران في مواجهة "العدوان الصهيوأميركي" واجب، في إطار مواجهة بين معسكري الحق والباطل.

وأعلنت الفصائل رصد 171 خرقاً جوياً موثقاً نفذتها طائرات قتالية وتجسسية أمريكية، خلال الفترة من 30 سبتمبر إلى 23 أكتوبر الجاري. معتبرة أن استمرار الولايات المتحدة في انتهاك السيادة العراقية والتنصل من التزاماتها المعلنة تجاه الحكومة العراقية يشكل انتهاكاً صريحاً للاتفاقيات المبرمة ومخالفة للواجبات المترتبة عليها، داعية الحكومة إلى مصارحة الشعب العراقي بحقيقة ما يجري.

ورأت أن قرارات إغلاق المطارات والمنافذ الحدودية مع إيران تخضع للإرادة والإملاءات الأميركية، معتبرة أن الحديث عن استكمال السيادة الوطنية في ظل استمرار الخروقات وانتهاك القرار الوطني يمسّ بكرامة العراقيين وإرادتهم الحرة. وتساءلت: كيف يستقيم الحديث عن سيادة دولة تُقيَّد قراراتها من الخارج، بما يكرّس هيمنة أميركا ويعزز نفوذها على حساب استقلال القرار الوطني؟.

** الحرب القادمة لا تسعى لتغيير النظام  

وكان السفير الأميركي في تركيا والمكلف بمتابعة الملف السوريّ توم باراك، لم يستبعد أن تشن الولايات المتحدة ضربة على إيران آخر الأسبوع الجاري، في ظل تصاعد التهديدات من واشنطن وإسرائيل.

تصريحات باراك، يوم الجمعة 23 أكتوبر 2026، جاءت بالتزامن مع تصريحات الرئيس الأمريكي المتكررة مؤخراً، بشأن الاستعداد لضرب إيران من جديد قريباً، بعد تعثر المسار الدبلوماسي، رغم أنه أعلن في وقت سابق أن ذلك لن يحدث قبل انتخابات التجديد النصفي المقررة في الثالث من نوفمبر المقبل.

اللافت أنه في الوقت الذي توعد فيه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو، مراراً بإسقاط الحكم في إيران. أوضح باراك أن الولايات المتحدة لا تسعى إلى إسقاط الجمهورية الإسلامية، وهذا ما صرّحت به الولايات المتحدة على لسان رئيسها بأنها غير معنية بتغيير النظام، لافتاً الى أن المشكلة في ما يتعلق بتغيير النظام هي دائما: ما السيناريو الذي سيلي ذلك؟.

وقال باراك "الرئيس دونالد ترامب واضح جدا.. ومنفتح ومستعد للتوصل إلى اتفاق، وقد جلسنا الى طاولة المفاوضات لأشهر طويلة".. لذلك أقول للإيرانيين: "إذا استمررتم في تهديد العالم وحلفائنا ومنطقة الخليج، فستكون هناك عواقب، لكن هذه العواقب لن تتمثل في تغيير النظام".