الناس مصنفون أذكياء وأغبياء وانتهازيون!. ومشاكل العالم تبدأ عندما يحاول الإنتهازيون إقناع الأغبياء بأنهم أذكياء، وإقناع الأذكياء بأن يكونوا إنتهازيين. هكذا فعلت الحكومة عندما استغلت منتدى مصر بذكاء لتحول غضب الشعب منها نتيجة الغلاء وصعوبة العيش التي تزداد يوما بعد يوم إلى إنها ضحية لممارسات هذا الشعب ولاتستحق ما يقال عنها، ولا مايكتب بشأنها ولا ما يتداول على وسائل التواصل الاجتماعي عن تقصيرها.
فقد إنتزعت الحكومة من الرئيس ما يجبر خاطرها عندما أثنى عليها وعلى ماتقدمه.
ولكن ماذا فعل هذا الشعب لكي يغضب الحكومة؟ ومن المفترض أن يغضب من ممن؟.
هل الشعب هو صاحب القرارات التي ادت إلى غلاء في المعيشة وانتشار الرشى والفساد والمحسوبية وإرتفاع الدولار، والاعتماد على الاستيراد؟.
فما فعلته الحكومة ونفذته من مشاريع شىء يدعو للفخر، ونقل مصر المهلهلة في بنياتها التحتية إلى دولة متطورة في مشاريعها، جميلة في شكلها، ولكن هذا الجمال وذاك التطوير كان على حساب عيش وعيشة المواطن فارتفعت نسبة الفقراء إلى أكثر من ٣٥ في المئة من السكان حسب تقرير الحكومة نفسها، وأصبح التعليم الذي كان بالمجان كالماء والهواء عبئا ضخما على الأسرة المصرية، اما إذا تعرض أحد أفراد الأسرة للمرض، فتدخل العائلة كلها في دائرة العذاب في ظل غلاء الدواء وارتفاع تكاليف الأطباء.
هذا الغلاء جعل الكثير من المواطنين عاجزين عن الاستفادة والاستمتاع بتلك المشاريع، فمجرد التمشية على النيل لايمارسها المواطن دون دفع رسوم، لتنهي الحكومة مجانية كل شىء في هذا الوطن.
حتى انتهى الترفيه من حياة الكثير من الأسر المصرية في ظل ضغوط الحياة وصعوبة العيش.
فقديما كان المصريون يقولون "مفيش حد بيبات جعان" لكن للأسف أصبح العيش صعب المنال للكثير من المواطنين وربما يضطرون للنوم جوعى.
الحكومة كان من حقها أن تغضب من الشعب إذا كان لديها أفكار ابتكارية لسداد أموال رسوم هذه المشاريع بعيدا عن جيوب المواطنين، ولكن عندما تصبح القروض وجيوب المواطنين مصدر التمويل، فليس من حقها الغضب، بل عليها التفكير في التغيير لعل من يأتي بعدها يكون أكثر ذكاء وليس أكثر إنتهازية.
الفيديوهات التي عرضها منتدى مصر عن طلبات ورغبات المصريين من المنتدي كانت خير دليل على ذلك، فقد اشتكي المواطنون من الكهرباء والصحة والتعليم وغلاء الأسعار وغيرها من المشكلات، لذلك كان الشعب ينتظر قرارا بالتغيير على أمل أن تأتي حكومة تمكنهم الاستفادة من هذه المشاريع والاستمتاع بجمالها، وتخرج المواطن من دائرة الغضب إلى ساحة الرضا.
ولكن الحكومة وجدت من يجبر خاطرها في هذا المنتدي، يطيل في عمرها.
أما المواطن فعليه حسن الاستغفار والتوبة إلى الله عن نواياه السيئة تجاه الحكومة. وان يؤمن بما قاله الدكتور أمجد عمارة عميد كلية التجارة الأسبق بجامعة المنوفية على صفحته الشخصية متهكما وغاضبا مما فعلته معه الحكومة في المنتدي عندما قال "ذهبت لهذا المنتدي من أجل إرضاء الحكومة وجبر خاطرها وتحت مبرر ما سببه الشعب المصري للسادة الوزراء الأفاضل أعضاء الحكومة من ضيق وغضب وزعل. فعرفت بأنني لم أذهب إلي هذا المنتدي هباء منثورا وإنما ذهبت مع هذا الجمع الكريم من الشعب المصري العظيم صاغرا ومعتذرا من أجل إرضاء وجبر خاطر الحكومة وجبر خاطر أسيادنا وتاج رؤوسنا، السادة الوزراء الكبار، المعصومين، أعضاء الحكومة المصرية". اما الشعب فله رب يجبر بخاطره.
-----------------------------
بقلم: رمضان العباسي






