انفض مولد السيد البدوي في مدينة طنطا الواقعة شمال القاهرة بمحافظة الغربية هذا العام بعد أن أخذ في مواقع التواصل الاجتماعي والمواقع الإخبارية والفضائيات هذه الأيام "هيصة وزمبليطة"، ومعناها في اللهجة العامية المصرية الفوضى والصراخ وتعني الضجيج، الصخب، الفوضى العارمة، واختلاط الأصوات.
وفي معنى آخر لفت الأنظار، وتُطلق أحيانًا للدلالة على التجمعات التي تصدر عنها أصوات صاخبة وضوضاء، بغرض لفت الانتباه أو إحداث جلبة بلا فائدة حقيقية، وفي معنى آخر التضخيم، وتُستخدم مجازًا لوصف حالة المبالغة في إظهار الشيء أو إحداث ضجة إعلامية أو اجتماعية حول أمر تافه أو بسيط وكأنها هليلة أو زحمة غير منظمة. باختصار، هي كلمة تعبر عن الزحمة والتشويش والهرج والمرج.
وبعيدًا عن معركة السيد البدوي نفسه القائمة على مواقع التواصل الاجتماعي وغيرها، وهل هو رجل صوفي له كرامات وطريق صوفي محترم وخلافه، وعن بعض المنتقدين له ولأصوله ونشأته وأسلوب حياته والتي وصفوها بالتشيع في أبسط الأحوال والكفر في حالات أخرى.
كما ظهرت الخلافات عن أحمد البدوي ومكان مولده ونسبه لآل البيت من عدمه، والتوجه الصوفي الذي يريد نشره الدكتور أسامة الأزهري ومعه الحبيب علي الجفري، والدكتور علي جمعة مفتي الجمهورية الأسبق وشيخ الطريقة الصديقية.
ولكن في الآونة الأخيرة تبرز ظاهرة شديدة القبح تتمثل في لجوء بعض المواقع وبعض صانعي المحتوى على شبكات التواصل الاجتماعي إلى استغلال وتصوير بعض المرضى النفسيين والمجاذيب وضحايا الظروف الإنسانية القاسية، بقصد السخرية منهم وجلب مشاهدات رخيصة وأرباح إعلانية مقيتة، على حساب آدمية البشر، وهو سلوك مهين يتنافى مع كل القيم الأخلاقية والإنسانية والدينية.
وشخصيًا أرفض هذا السلوك الساخر من أشخاص فقراء مرضى جهلة لا يعلمون شيئًا، فهم مشردون وغير واعين لما يحدث حولهم ورفع عنهم القلم ولا حرج عليهم، وليس على المريض حرج كما أخبرنا الله تعالى في قرآنه الكريم.
وهناك معركة طاحنة تدور على مواقع التواصل الاجتماعي ما بين محبي السيد البدوي وعاشقيه ومريديه، وما بين من ينكرون عليهم ذلك وصارت وسائل التواصل الإعلامي ساحة لمعركة بين الطرفين استخدمت فيها جميع الوسائل والرسائل، ووصلت إلى الشتم والقذف والتكذيب والاتهامات المتبادلة. وتأججت هذه الصراعات المحتدمة بسبب ما يرتكب داخل الموالد من مخالفات شرعية صارخة وممارسات تبعد كل البعد عن صحيح الدين؛ مثل الاختلاط المحرم والرقص المختلط حول المقاصير، وتقديم النذور والاستغاثة بغير الله، والذبح لغير الله، وارتكاب البدع والخرافات التي ينكرها الشرع القويم، فضلاً عن تعليق التمائم والحُجُب واستغلال السذج والدجاجلة تحت ستار الولاية والكرامات الوهمية.
وكل هذه المعارك والانتهاكات غرضها الإلهاء وزرع الفتنة بين أبناء الشعب الواحد، لذا يأتي دور علماء الأزهر الثقات الذين يجب عليهم تبيين الصحيح للعامة وآداب الاحتفالات إذا كان لابد منها، والمخالفات الشرعية فيها ونشر ذلك بين رواد الموالد، وخاصة من المتصوفة والمريدين والأتباع. فالموالد هامة جدا للكثيرين ومصدر رزق للكثير وأيضًا كعكة حلوة طرية تقسم على البعض كما سنعرف بعد ذلك.
--------------------------------
بقلم: محمد عبدالشكور








