25 - 10 - 2026

السفير الأمريكي بلبنان يقود حملة لإلغاء قانون يجرم التطبيع.. وجعجع: السلاح قبل انسحاب إسرائيل

السفير الأمريكي بلبنان يقود حملة لإلغاء قانون يجرم التطبيع.. وجعجع: السلاح قبل انسحاب إسرائيل

 - "لبنانيّون ضدّ التطبيع": إسرائيل خطر يهدد وجود لبنان.. ويطالب القضاء بالشجاعة لمحاسبة المطبعين

استنكرت مبادرة "لبنانيّون ضدّ التطبيع" الهجمة المتصاعدة سياسيّاً وإعلاميّاً واقتصاديّاً واجتماعيّاً للترويج للتطبيع مع كيان الاحتلال الإسرائيلي والدعوة لإلغاء قانون مقاطعة إسرائيل (والذي صدر في 23/6/1955). وهي الحملة التي يقودها سفير الولايات المتّحدة الأميركيّة لدى لبنان ميشال عيسى، بما يشكّل تدخّلاً سافراً في الشؤون السياديّة اللبنانيّة.

كما تشجب المبادرة تماهي بعض الشخصيات السياسيّة والإعلاميّة اللبنانيّة مع هذه الدعوات التي تدفع باتّجاه التطبيع مع الكيان الصهيونيّ العنصريّ والإبادي والتوسّعي الذي يواصل عدوانه ويحتلّ المزيد من الأراضي اللبنانيّة في الجنوب الجريح وما زال يُمعن في جرائم القتل والتهجير والتدمير.

ودعت المبادرة النوّاب والوزراء والأحزاب السياسيّة إلى ممارسة واجبهم الوطني والأخلاقي لمنع الانزلاق في هذا المنحدر الخطير الذي يُعتبر اليوم، أكثر من كلّ يوم، تهديداً للوحدة الوطنيّة. مؤكدة في بيان لها، أن مواجهة التطبيع هي إحدى أبرز تجلّيات النشاط الرافض للاحتلال والمساومة على دماء الشهداء من أبناء هذه الأرض.

مبادرة "لبنانيّون ضدّ التطبيع" انتقدت من وصفتهم بالأصوات الخارجة على الدستور اللبناني والميثاق الوطني والمتجاوزة للسيادة الوطنيّة الداعية لإلغاء قانون مقاطعة إسرائيل، ووقف تجريم التعامل مع العدوّ الإسرائيلي، محذرة من تداعيات هذا التوجّه الخطير، خاصة وأن الممارسات الإسرائيلية تمثل تهديدا غير مسبوق على الكيان اللبناني برمّته. وهو ما تؤكده جرائم الحرب التي يرتكبها المشروع الإبادي الصهيوني في لبنان، والتي تدعونا لضرورةَ التشدّد في تطبيق قانون المقاطعة، لا إلغاءه.

وشددت المبادرة في بيان لها، على ضرورة تفعيل قانون مقاطعة إسرائيل والذي يحظر، من ضمن ما يحظر، "على كلّ شخص طبيعي أو معنوي أن يعقد بالذات أو بالواسطة اتّفاقاً مع هيئات أو أشخاص مقيمين في إسرائيل أو منتمين إليها بجنسيّتهم أو يعملون لحسابها أو لمصلحتها وذلك متى كان موضوع الاتفاق صفقات تجارية أو عمليات ماليّة أو أيّ تعامل آخر أيّاً كانت طبيعته". مطالبةً بالتشدّد في الملاحقة القضائيّة لكلّ مَن يروّج للتطبيع مع العدوّ أو يُجري اتّصالاً مع مسؤوليه ومستوطنيه، وغيرها من الأمور والنشاطات التي تخدم العدوّ أو تمسّ بسوء مصالح لبنان الوطنيّة العُليا وحياة ومستقبل شعبه، وإنزال أشدّ العقوبات بهم.

وذكرت مبادرة "لبنانيّون ضدّ التطبيع"، باتفاق الطائف، الذي ركز في جزئين من أجزائه الأربعة على مركزيّة العداء لكيان الاحتلال. ففي الجزء الثالث المتعلّق ب "بسط سيادة الدولة اللبنانيّة على كامل الأراضي اللبنانيّة" أكّدت الوثيقة على الهدف الأساسي لإعداد الجيش اللبناني فنصّت على التالي: "يجري توحيد وإعداد القوات المسلحة وتدريبها لتكون قادرة على تحمل مسؤولياتها الوطنية في مواجهة العدوان الإسرائيلي". وأُفرد الجزء الرابع لتحرير الأرض من الاحتلال الإسرائيلي ورَبَط مفهوم سيادة الدولة بتحرير الأرض فنصّ على "اتّخاذ كافّة الإجراءات اللازمة لتحرير جميع الأراضي اللبنانيّة من الاحتلال الإسرائيلي وبسط سيادة الدولة على جميع أراضيها" وذلك بخلاف دعوات اليوم التي تضع العربة أمام الحصان. إنّ الدعوة إلى إلغاء قانون المقاطعة في ذروة التغوّل الإسرائيلي إنّما هي دعوة لنسف وثيقة الوفاق الوطني التي أنهت الحرب الأهليّة والتي أقرّها مجلس النوّاب في 5 تشرين الثاني/ نوفمبر 1989. مع التذكير بأنّ قانون المقاطعة قد صدر في العام 1955 بناءً على قرارات الجامعة العربية، وهو ما يعبّر عنه أيضًا الميثاق العربي لحقوق الإنسان (2004) الذي أكّد "أنّ أشكال العنصريّة والصهيونيّة والاحتلال والسيطرة الأجنبيّة كافّة هي تحدٍّ للكرامة الإنسانيّة وعائق أساسي يحول دون الحقوق الأساسيّة للشعوب ومن الواجب إدانة جميع ممارساتها والعمل على إزالتها". وكلّ ذلك أعطته مقدّمة الدستور اللبناني القيمة الدستوريّة بفقرتها "ب" التي أكّدت على عروبة لبنان والتزامه مواثيق الجامعة العربية. لذا، تصبح مطالبات إلغاء قانون مقاطعة "إسرائيل" متعارضة مع أحكام الدستور اللبناني وسيادته.

وتطرق البيان للوضع الحالي الذي تشهده لبنان "إنّ لبنان يمرّ بمرحلة من أكثر المراحل خطورةً في تاريخه الحديث، ما يتطلّب وعياً وتضامناً وطنيّاً استثنائيّاً. إنّ المسّ بقانون مقاطعة العدوّ في قلب العدوان يُعتبَر انقلاباً على المسلّمات المؤسِّسَة للكيان اللبناني. ويبقى على القضاء اللبناني ممارسة واجبه الوطني باستقلاليّة وشجاعة لإنزال العقاب اللازم بكلّ من تسوّل له نفسه مخالفة القانون لكي تتأكّد للمواطن اللبناني عامّةً، وللمتضرّر من جرائم الاحتلال خاصّةً، سيادةُ القانون وصرامته وعدالته واستقلاله".

** المندوب السامي الأمريكي

وكان موقع "أكسيوس"، قد نقل عن مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية، أن وزير الخارجية "مارك روبيو" طلب في اتصال هاتفي مع رئيس السلطة اللبنانية جوزيف عون، إقامة تواصل عسكري مباشر بين الجيشين اللبناني والإسرائيلي، إلى جانب إلغاء قانون مقاطعة إسرائيل الصادر في العام 1955، معتبراً أنه يشكّل عائقاً أمام مسار السلام. كما عبر عن انزعاج واشنطن الشديد من قيادة الجيش اللبناني بسبب عدم تنفيذ قرار الاصطدام مع "حزب الله" لنزع سلاحه، ويأخذون على السلطة السياسية أنها لا تضغط على قيادة الجيش للقيام بهذه المهمة. وهو ما عبر عنه علانية  السفير الأميركي في بيروت "ذو الأصول اللبنانية" ميشال عيسى ـ الذي تصفه وسائل الإعلام والساسة المعارضين للتطبيع، بأنه يمارس دور "المندوب السامي" على لبنان ـ وقال "إن واشنطن ضاق صدرها بسبب عدم إلغاء قانون مقاطعة إسرائيل، والانتهاء من ملف "حزب الله" وسلاحه.

وفي سياق المواجهة مع المقاومة دعماً للموقف الأمريكي ـ الإسرائيلي، قدمت كتلة "الجمهورية القوية" التي يقودها حزب القوات برئاسة سمير جعجع، في 20 أكتوبر الجاري اقتراح قانون لتقصير ولاية مجلس النواب، الذي أُقرّ تمديد ولايته لسنتين في مارس 2026 ، بأكثرية 76 نائباً، على خلفية الحرب والظروف الأمنية التي أحاطت بالاستحقاق الانتخابي.

حزب القوات ـ المعروف بمشاركته في الحرب الأهلية ومجازر صبرا وشاتيلا، إلى جانب إسرائيل. وصدر حكم قضائي ضد قائده سمير جعجع ـ يسعى للدفع نحو الانتخابات البرلمانية في ربيع 2027، بدلاً من انتظار استحقاق 2028، بما يتيح للناخبين التعبير عن خياراتهم في ظل المواجهة الحالية حول السلاح ودور الدولة. في محاولة من "القوات" لنقل المواجهة مع "حزب الله" والمقاومة من المستوى الحكومي إلى المستوى النيابي والشعبي، لتنسحب المعركة إلى انتخاب رئيس مجلس النواب.

جعجع تماهى مع ضيق الصدر الأمريكي، في ندوة أقامها "معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى" تحت عنوان "كيف ننهي دورة الحرب في لبنان ونبني دولة ذات سيادة؟" في السادس من أكتوبر الجاري، ودعا الولايات المتحدة إلى ممارسة مزيد من الضغط على المؤسسات اللبنانية، وأيّد ربط المساعدات العسكرية الأميركية بشروط سياسية وأمنية، وحمّل الدولة اللبنانية المسؤولية الأساسية عن تعطّل المسار مع إسرائيل، معتبراً  "حزب الله" المشكلة الأساسية التي تعيق قيام الدولة اللبنانية، ووضع تفكيك بنيته العسكرية والأمنية في مقدّمة الأولويات الوطنية. بل، وأصر على ضرورة تفكيك "حزب الله" يجب أن يسبق انسحاب إسرائيل.

جعجع دخل أيضاص على خط العداء الأمريكي لقائد الجيش اللبناني العماد رودولوف هيكل، مطالباً بإقالته، وقال خلال مقابلة تلفزيونية مساء الجمعة 23 أكتوبر 2026:"طرحنا البحث في مستقبل قائد الجيش منذ أشهر بعدما وصلتنا معلومات بأنه لا يريد تنفيذ قرارات الحكومة وكما اجتمعت الحكومة لتعيين قائد للجيش، فهي قادرة على إقالته وتعيين قائد آخر لكن أحداً لم يجرؤ على اتخاذ هذه الخطوة حينها".

الواضح أن لبنان كما ذكرت مبادرة "لبنانيّون ضدّ التطبيع" في ختام بيانها "لبنان اليوم على مفترق طرق ووجوده كوطن على المحكّ. التزاماً بالوحدة الوطنيّة. لذا ندعو اللبنانيين بجميع فئاتهم للوقوف بوجه حملات الترهيب الخارجيّة الضاغطة باتّجاه إلغاء قانون المقاطعة والتي تمسّ جوهر السيادة الوطنيّة وتتكامل مع العدوان الذي يقتل أهلنا ويدمّر قرانا ويهدّد مستقبل لبنان". وعلى القضاء اللبناني أن يمارس دوره بشجاعة، ولا يرضخ للضغوطات الأمريكية ويعاقب المطبعين والمحرضين لتفيت الدولة وفقاً لقانون الدولة اللبنانية.