لابد أنهم وضعوا نصب أعينهم الآية الكريمة (ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله امواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون) ١٦٩ آل عمران والآية الكريمة (الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل)١٧٣ آل عمران، ولابد أنهم استرجعوا الكلمات الخالدة التى خرجت من الإسماعيلية وما زالت تردد حتى اليوم: يا دنيا سمعانى سمعانى أبويا وصانى ما خلى جنس دخيل يخش أوطاني، ولابد أنهم استرجعوا مشهد ابو سويلم (محمود المليجي) وهو يتشبث بالارض مع كلمات: الأرض لو عطشانة نرويها بدمانا، عهد علينا أمانة هتصبح بالخير مليانة، يا أرض الجدود يا سبب الوجود، هنوفى العهود بروحنا نجود، وعمرك ما تباتى عطشانة، ولابد أنهم تذكروا العهد الذى قطعه الشاويش محمد (محمود مرسى) عندما سمع نداء القوات الإسرائيلية التى تطالبه بالاستسلام عندما قال بكل شموخ المصري الاصيل: ما حدش يخش الممر ده وأنا حى، ولابد أنهم تذكروا حمدى (أحمد مرعى) وهو يردد بثقة رغم الحصار: تعيشى يا ضحكة مصر، أبكى أنزف أموت وتعيشى يا ضحكة مصر، وتعيش يا نيل يا طيب وتعيش يا نسيم العصر.
تذكرت إبداع اولاد الارض والسمسمية وفيلم الأرض رائعة يوسف شاهين، وفيلم اغنية على الممر رائعة على عبدالخالق وأول وأعظم أفلامه، وتذكرت رائعة محمد حمام يا بيوت السويس يا بيوت مدينتى أستشهد تحتك وتعيشى إنتِ، تذكرت كل ذلك عشية احتفال محافظة السويس بعيدها يوم ٢٤ أكتوبر والذى يوافق مرور ٥٣ عاما على صمودها الاسطوري فى وجه الغطرسة الإسرائيلية وغدر قادتها الذين قبلوا وقف إطلاق النار ثم حاولوا احتلال السويس لتحسين موقفهم التفاوضى، ومحو آثار الصفعات التى تلقوها من جيش مصر العظيم الذى اقتحم قناة السويس وحطم خط بارليف وقطع ذراع اسرائيل الطويلة مما جعلهم يتوسلون لأمريكا، والتى لم تتأخر فى مد ربيبتها بكل أنواع الاسلحة والذخائر وكافة المساعدات.
غرور القوات الاسرائيلية جعلها تطالب السويس بالاستسلام، فجاء الرد الذى انطلق من مسجد الشهداء بقيادة الشيخ حافظ سلامة، تمكنت السويس التى جسدت التلاحم التام بين أفراد الشعب من المدنيين وأبطال الجيش الثالث وأبطال الشرطة سواء من ضباط وأفراد قسم الغريب أو ضباط وأفراد قوات الحماية المدنية، جسدت السويس مقولة الكل فى واحد فنجحت فى دحر القوات الاسرائيلية وتدمير معظم دباباتها.
فى عيد السويس نتذكر بكل التقدير والاعتزاز الشيخ حافظ سلامة الذى لعب دورا عظيما فى إحباط محاولة إحتلال السويس، ثم استمر دوره فى تعزيز صمود أهالى السويس فى مواجهة الحصار، وأتذكر بكل الفخر أبطال المقاومة الشعبية إبراهيم سليمان، أحمد حافظ شوشة، غريب محمد غريب، أحمد أبو هاشم، مصطفى أبو هاشم، عبدالمنعم قناوي، الكابتن غزالي شاعر المقاومة ومحمود عوض، والتحية واجبة لكل شهداء السويس من المدنيين والعسكريين ورجال الشرطة.
السويس فى عيدها تظل شاهدة على أن عدونا غدار لا عهد له، وتظل شاهدة على عظمة الشعب المصري وعظمة حضارته الضاربة بجذورها فى أعماق التاريخ والتى انتجت قيم (الأرض عرض) و(نموت نموت وتحيا مصر) و (الجيش والشعب والشرطة يد واحدة) و (مصر مقبرة الغزاة).
وتعيشى تعيشى يا ضحكة مصر.
------------------------------
بقلم: عبدالغني عجاج






