23 - 10 - 2026

"كنت رسول نوبل إلى نجيب محفوظ" في نادي أدب شبين القناطر بـ"طحانوب"مسقط رأس مؤلفه

- نقد شرس للتكرار في بعض فقرات الكتاب.. وهجوم حاد على سرقة "الأهرام" لحق الصحفي محمود الشربيني.
- د. رمضان الحضري: أعتبر نجيب محفوظ أهم روائي في العالم.. والشربيني ولد من "بطن أمه" صحفيا!
- محمد الشافعي: لم يكن المؤلف بحاجة إلى كل هذا التأكيد على روايته وتكرار بعض ماذكره، فالصور التي نشرها "جابت خصومه لمس أكتاف".
- د. محمد عبد الباسط عيد: رواية قلب الليل قالت كل ما أراد محفوظ قوله في أولاد حارتنا.
- مجدي صالح: "نواب الكيف" كانت معركة صحفية كبرى خاضها الشربيني مع النواب المتاجرين بالمخدرات وثمرتها إسقاط عضويتهم عام ١٩٩١.
- محمود الشربيني: التكرار الذي صادف روايتي في الكتاب له مبرراته وهذه هي أسبابه.
- السفير السيد الهادي: مكرم محمد احمد لم ينس أنه صحفي لحظة واحدة رغم مسئولياته في التحرير والإدارة، وسمير رجب سبق زملاءه في أثناء مرض مبارك!  
- د. رزق فتوح: لماذا يقدم كاتب على تأليف كتاب في عصر الانصراف عن القراءة.. لماذا لم يكتف بـ "بود كاست"؟

أقام نادي أدب شبين القناطر برئاسة الشاعر والكاتب الصحفي مجدي صالح  ندوة  لمناقشة كتاب الكاتب الصحفي محمود الشربيني المُعَنَوّن "كنت رسول نوبل إلى نجيب محفوظ ".. الذي يتناول قصة انفراد الشربيني بإبلاغ  الأديب الكبير نجيب محفوظ بفوزه بحائزة نوبل، ويفند الادعاءات بأن صحفيين من الأهرام هم  الذين سبقوه إلى إبلاغه بالنبأ العظيم، حيث أثبت الكتاب وكاتبه أنه لم يكن صحيحا على أي وجه، سواء من خلال شهادة الشهود الأحياء.. والصور.. وحضور هدي محفوظ  ابنة نجيب نفسه لاصطحابه بعد أن شاع الخبر، عقب إذاعته من الاذاعة المصرية، بعد ربع ساعة تقريبا من بث الوكالات العالمية للنبأ.

أكثر من متحدث بين الحضور أشعل الندوة بمداخلته، سواء عن أحوال الأدب والثقافة، وعلاقتها بالإنسان، وكيف تبني الثقافة الأمم وتصنع الشخصية، أو عن رفض بعض الذين يحتكرون المناصب الرفيعة في الصحف والجهات الثقافية الاعتراف بحق الآخرين، والذين لايتورعون عن سرقة جهود الآخرين، فضلا عن أسئلة أخرى تتعلق بأي رواية من روايات محفوظ كانت سببا مباشرا في فوزه بجائزة نوبل في الاداب عام ١٩٨٨ (أعلن ذلك يوم الخميس الموافق ١٣ اكتوبر من العام المذكور).  

كما وجه الكُتَاب لاسيما الذي الذين أتيحت لهم فرصة قراءة الكِتَاب انتقادات للمؤلف منها ماهو يتعلق بالعنوان الرئيس، ومنها مايتساءل عن جدوى  تأليف كتاب في زمن عدم الإقبال على القراءة واقتناء الكتب، ومنها ما يتعلق بتكرار بعض المشاهد والمقاطع كون التكراريصيب القاريء بالملل.

من جهة أخرى أثني الحضور - الذين امتلأ بهم منزل الشاعر والمدقق محمد فوزي حمزة -  وبينهم نقاد كبار وكتاب، على الكتاب ومؤلفه،  مثل الدكتور رمضان الحضري، والدكتور محمد عبد الباسط عيد، والكاتب والمؤرخ محمد الشافعي والرسام بدار الهلال سابقا محمد عبد الحميد بدوي، والسفير السيد الهادي والدكتور رزق فتوح، والدكتور فتحي عبد المعبود، وكابتن فريق طحانوب لكرة القدم في جيلها الذهبي محمد لمعي، ووالد الصحفي احمد عاطف (عاطف حمير) والموجه التربوي فايز تكلا، والتربوي حمزة أمين ونجل الأستاذ فوزي حمزة عواد فوزي حمزه.

تحدث في البداية الشاعر والصحفي مجدي صالح عن الكتاب وأهميته، وقيمة الوقت بالنسبة للصحفي، على ضوء أهمية السبق في مسيرة الصحفي، وكشف صالح عن غرام زميله الشربيني  بالمهنة، وتفانيه فيها حتى اليوم، رغم انه مضي على تقاعده الرسمي ٦ سنوات، إلا انه لم يتخلص حتى اليوم من عادته الصحفية، حيث يبدأ يومه بالعمل والكتابة - والقراءة - منذ السابعة صباحا وحتى وقت متأخر من الليل. وذكر ان الشربيني في كتابه الثاني محل النقاش، إنما يعد إضافة حقيقية للمكتبة الثقافية، لانه كتاب في المعرفة، قبل ان يكون كتابا لتوثيق الحق الضائع والسبق الصحفي المنسي. منوها بأن الصحفي في مسيرته يبحث دائما عن الانفراد والسبق، ولذلك يحرص الصحفيون على تقديم مايسبقون به زملائهم..  فذلك عماد المهنة وأساس عمل كل صحفي. وقال صالح إن الكتاب نجح في تقديم رواية أخرى في قضية من أبلغ محفوظ بنوبل أولا الشربيني أم الأهرام، لأنه أثبت بكل الوسائل أنه هو أول من أبلغه وأول من حاوره.  ونوه بأن هذا الكتاب يأتي بعد كتابه الأول "نواب الكيف" والذي كان "خبطة  صحفية" من نوع أخر، وهو النوع السياسي، ذلك أنه فجر بالوثائق فضيحة "نواب الكيف"، وأبطالها الخمسة الذين كانوا نوابا في مجلس الشعب، على اثر انتخابات عام ١٩٩٠، وكانوا ترشحوا على قوائم الحزب الوطني (المنحل) وهم بالأساس تجار مخدرات، وكان أحدهم يتعاون مع اسرائيل، وسبق ضبطه وزملاءه، وصنفوا على انهم من أعتي تجار المخدرات، وتحتفظ ادارة مكافحة المخدرات في متحفها بسجلات وصور وقضايا لهم في المتحف الخاص بها، وقد أثمرت حملة نواب الكيف التي شنها محمود الشربيني ضد هؤلاء النواب واستغرقت عاما ونصف عام تقريبا عن إسقاط عضوية النواب الخمسة من مجلس الشعب.

وتحدث الكاتب الصحفي والمؤرخ  محمد الشافعي فركز في حديثه على أنوا ع السبق الصحفي، وقال ان لديه تصنيفا وتوصيفا لهذا السبق وأنواعه، من بينها سبق المصنوع وسبق  التلبية وسبق المصادفة، وان سبق الشربيني كان من نوع التلبية، لانه يكشف عن اقتناصه فرصة لاحت له فجأة، فلبى نداءها ولم يتوان عنها، فعندما عرف بالخبر من وكالات الانباء فإنه نزل سريعا إلى مقهي فندق شهرزاد ليبلغ الأديب الكبير نجيب محفوظ بفوزه بجائزة نوبل. هذا سبق التلبية والتفاعل والتجاوب مع لحظة لم يكن هو من صنعها وانما لاحت له، فكان على مستواها، وكتابه هذا يوثق لهذه اللحظة ويستعيد حقه فيها، منوها بأن الأهرام يسرق لنفسه حقا ليس له، وأنه يزعم أنه من آبلغ نجيب محفوظ بنوبل، وأنه وقت إعلان اسم الفائز كان محفوظ نائما. وأنهم أيقظوه من نومه، وهذا ليس صحيحا.. مشيرا إلى إنه اشتبك مع مقال كتبه رئيس تحرير الأهرام السابق عبد العظيم حماد، وانتقده من زاوية انه يرفض الاعتراف بحق الزميل الشربيني في أنه أول من أبلغ نجيب محفوظ بفوزه بالجائزة، وينسب لنفسه هو ومحمد باشا وسلامه أحمد سلامة فضلا وسبقا وانفرادا ليس لهم.

وشدد الشافعي على أن الصور التي نشرها الشربيني كتوثيق للحدث هي صور قاطعة، تثبت حقه، وأنها أدت إلى إنهاء المعركة قبل أن تبدأ، لأن الصورة بألف كلمة.. وقال مخاطبا المؤلف: لست بحاجة إلى كل هذا العناء والتكرار والتأكيد على انك من أبلغت محفوظ .. فهذه الصور "جابت الكل لمس أكتاف".

وكان الشربيني قد اعلن في كلمة له في ندوة وحفل توقيع الكتاب التي أقيمت في نقابة الصحفيين أنه رد في احدي المرات على بوست نشره الزميل "حماد" ، مؤكدا له أنه - الشربيني - هو من أبلغ نجيب محفوظ بالخبر، فما كان من حماد إلا أن تهكم عليه وانتهى الأمر برفض ما يقوله واستخدم خاصية "البلوك " لمنعه من مواصلة الحديث. ونوه الشافعي في كلمته بالحوارات التي أجراها مؤلف الكتاب مع نجيب محفوظ، وهي توحي بثقافة عميقة للمحرر، رغم انه كان شابا فتيا وقتها، منتقدا وقوعه في فخ التكرار أثناء رواية ما جرى ومحاولته إقامة الدليل على أحقيته في سبق "التلبية "، وكان واجبا التخلص من التكرار لكي لايصاب القاريء بالملل. كما أنه اعتبر أن العنوان بحاجة إلى تعديل، مقترحا ان يكون زعيم الحرافيش..  الوجه الأخر وليس كما عرفته، وذلك لاختصار  العنوان الطويل. كما أهاب بالمؤلف أن يكتب بورتريه بقلمه عن نجيب محفوظ يقول فيه من هو محفوظ، ويقدمه لمن لا يعرفه من القراء، بجانب ان يضع هوامش لمراجعة ماورد من أقوال نجيب محفوظ، بحق الزعيم جمال عبد الناصر، لأنه إذا لم يكن يستطيع ذلك في الوقت المبكر من حياته الصحفية، فهو يستطيع الأن ان يفند ماقاله محفوظ عن جمال عبد الناصر.    

وتحدث الناقد والدكتور رمضان الحضري عن الكتاب ومولفة من زاوية  القيمة المعرفية، وحق القاريء في المعرفة، وان هذه المعرفة تحقق الثقافة، وأن هذه الأخيرة هي التي تصنع الإنسان وتقيم الدولة في النهاية. وشدد على أن نجيب محفوظ في رآيه هو أهم كاتب روائي في العالم وليس في مصر والأمة العربية فقط.  كما أشاد بمهنية ومبدئية الصحفي محمود  الشربيني، وقال انه "ولد من بطن أمه صحفيا" وقال إن الكتاب تضمن جانبا مهما من الحوارات، التي يجب أن تقرأ بعناية، منوها بانه قرا الكتاب قراءة أولى، ولكنه ليس ممن يعولون على هذه القراءة، فهي سريعة نسبيا ولاتتيح الوقت الكافي للتأمل، ووعد بانه سيقدم رؤية نقدية شاملة للكتاب قريبا.

من جانبه تحدث الناقد والكاتب د. محمد عبد الباسط عيد فقال إن نجيب محفوظ أحدث تحولا هائلا في الأدب العربي وكان فوزه بحائزة نوبل محطة مهمة لأنها وضعت هذا الادب على خارطة الأدب العالمي، وتطرق إلى رواياته التي كتبها محفوظ مثل روايات قلب الليل والشحاذ والطريق. وفي سياق الرد على سؤال لـ "عواد حمزة" عن الرواية التي على اساسها منح نجيب محفوظ الجائزة، قال ان حيثيات المنح ذكرت أنه منح الجائزة عن أكثر من رواية من بينها أولاد حارتنا، منوها بان رواية قلب الليل التي أبدعها محفوظ قال فيها كل ما أراد أن يقوله في أولاد حارتنا، ليبين فيها ما استعصى على التلقي والفهم في أولاد حارتنا. ولم يفت الدكتور عيد أن ينوه بالجزء الثاني من الكتاب، باعتبار ان الأول يطرح القضية من زاوية صحفية، وهي كان يمكن معالجتها في بضع صفحات، أما الحوارات التي وردت في الكتاب وأجراها المولف مع نجيب محفوظ فكانت من الأهمية بحيث تحتاج إلى إبراز واهتمام، وأن تأتي في قلب الكتاب وليس في ختامه.

وبينما تطرق السفير السيد الهادي إلى ذكر العديد من الكتاب والصحفيين الذين التقاهم خلال فترة عمله سفيرا لمصر في الخارج، ومن بينهم مكرم محمد احمد وسمير رجب فقال إنهم كانوا حريصين على تحقيق السبق والتميز عن بعضهم البعض، فالأستاذ مكرم كان وهو من هو لا يشاهد في أي مؤتمر او محفل سياسي عالمي إلا وهو ممسكا بقلمه وأوراقه، باحثا عن المعلومة عند أصحابها وتوثيقها وتقديمها للقاريء، فهو محقق صحفي أولا، كما نوه بان الصحفي سمير رجب عندما اعلن عن سفر الرئيس مبارك إلى ألمانيا للعلاج، فانه تميز عن زملائه عندما التقى الرئيس، حيث أراد ان يقدم الجديد للناس ويسبق به غيره، فقال للرئيس مستأذنا: هل يمكننا أن نطمئن الناس على صحتك؟ هنا إدراك لقيمة الصحافة، حتى إن مبارك  مازحه بقوله "تكونش فاكر نفسك التليفزيون" لكن سمير رجب هو من اقتنص الفرصة والسبق عن زملائه وطمأن الناس على صحة الرئيس.

من جهته اعتبر الدكتور رزق فتوح ان الكتاب يأتي في زمن ابتعد فيه القراء عن الكتاب ولم يعد الناس يقرإون متسائلا عن جدوي تأليف كتاب وتقديمه إلى  الناس في زمن لايقرأون فيه، مؤكدا أن الـ " بود كاست" بديل أفضل في هذه الحالة.

من جانبه قال مؤلف الكتاب الكاتب الصحفي  محمود الشربيني أنه سعيد بالعودة إلى قريته ليبدأ منها تدشين كتابه الثاني، عرفانا وتقديرا لمسقط رأسه، كما تذكر ان مُضّيف الندوة الشاعر والمدقق محمد فوزي حمزة كان صاحب فضل، لانه في عام ١٩٧٥ كان يصدر مجلة الرسالة، وهي كتاب غير دوري يصدر من طحانوب، وأنه عمل وتعاون معه في هذه المجلة، كسكرتير للتحرير، متذكرا انه كان يذهب معه إلى المطبعة لطباعتها صفحات منفردة، ثم يقوم هو بتكوين المجلة متكاملة وتدبيسها بالدباسة، ثم يقوم بنفسه بتوزيعها على الناس، مشيرا إلى انه كان يحرر باباّ ثابتا في المجلة، بعنون آلام وآمال، وهذا الباب كان اول علامة له لاكتشاف طريقه نحو العمل الصحفي.

وأوضح أن طريقة الكتابة التي ظهرت فيها مواضع مكررة، سببها هو تدفق الاسئلة على ضوء الشخصيات التي لم تكن بارزة في الموضوع من قبل ولم يتطرق إليها أحد، وكان من المهم طرح التساؤلات لكل طرف على حده وهذا الطرح هو ماتسبب في التكرار، فنحن أمام شخصيات عديدة كان واجبا عند تحري حقيقة من أبلغ نجيب محفوظ استنطاقها، وعلى رأسها ابنة نجيب محفوظ نفسها، التي حضرت إلى مقهي شهرزاد بعد ان انتهي لقائي به وإبلاغي له بفوزه بالجائزة وتصويري وتوثيقي للحظات البديعة التي حدثت في ذلك اليوم.. وهي صور رغم شيوعا وانتشارها  إلا ان الابنة لم تتحدث عن سبب حضورها في ذلك الوقت إلى فندق شهرزاد ، فمجرد حضورها في هذا التوقيت ينسف من الأساس رواية الجميع بأنه كان نائما، وان الأهرام أيقظه، كما قال هو نفسه وزوجته كذلك. هذه شهادة لم تدون.. كما أن السائق الذي نقل محفوظ من الأهرام (في شارع الجلاء إلى منزل محفوظ بالعجوزة) كان واجبا ان يشهد أيضا، فهذا السائق لا يخرج من الأهرام بسيارة إلا بخط سير معروف، ونجيب محفوظ خرج من الأهرام إلى بيته، لكنه ظهر في مقهي شهرزاد في توقيت لم يكن - بحسب عاداته الصارمة على مدي عقود - متوقعا مطلقا فما الذي حدث، وهل لم يجد أحدا في البيت؟ هل لم يكن يمتلك مفاتيح الشقة؟ ثم من هو سائق السيارة الشاهين السوداء التي حضرت بها هدي لتصطحب والدها إلى منزله، هل كان مجرد سائق تاكسي أم انه سائق يعرف العائلة؟ ومن هو النادل الذي كان يعمل بمقهى فندق  شهرزاد في ذلك النهار البعيد، وهل يمكن العثور عليه واستنطاقه  ليتحدث عن هذه اللحظة؟ وأوضح الشربيني ان تناول هذه الشخصيات وتفنيد مواقفها واهميتها بالنسبة للشهادة، هو الذي تسبب في الوقوع في فخ التكرار، فكل من هذه الشخصيات هو طرف بدرجة إو بأخرى.. مشددا على أنه لم "يعمل من الحبة قبة "، وإنما الذي دفع إلى ذلك هو إصرار بعض صحفيي الأهرام على سرقة حقه، وأنه كان يمكن الاكتفاء بذكر سطر واحد فقط عنه، يؤكد إنه هو من ابلغ محفوظ بالجائزة، ولا يحتاج الأمر إلى كل هذا العناء وتأليف الكتب وتوثيق هذه الأحداث.

وعن حاشية تتعلق بالرأي الذي قاله نجيب محفوظ في  الرئيس عبد الناصر أكد الشربيني أن الطبعة الجديدة من الكتاب قد يتمكن خلالها من القيام بذلك .