وكأنها مباراة تنس عالمية بين محترفين في الضربات الساحقة الماحقة، جاءت هجمات أوكرانيا هذا الأسبوع واسعة النطاق بطائرات مسيّرة ضد روسيا، والتي استهدفت بنية تحتية نفطية حيوية، ردا عمليا وعسكريا على ضربة "صفقة الديزل" بين واشنطن وموسكو لمنع الكرملين من زيادة صادرات هذه السلعة الاستراتيجية في سباق الطاقة ومتحدية بذلك رغبة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
في يوم واحد، تجرأت القوات الأوكرانية واستهدفت أكثر من 1000 طائرة مسيرة الأراضي الروسية في واحدة من أكبر الهجمات التي شهدها هذا العام، وأسفرت الضربات عن اندلاع حرائق في محطة لتصدير النفط في سانت بطرسبرج ثاني أكبر مدينة في روسيا ومسقط رأس الرئيس فلاديمير بوتين .. وبذلك تكون كييف قد أنهت التزامها القصير بهدنة في قطاع الطاقة، كان الرئيس ترامب قد دعا إليها بين أوكرانيا وروسيا في 11 أكتوبر الحالي، وتجاهلتها موسكو هذه الهدنة منذ بدايتها.
رصاصة الرحمة أطلقها الطيران الأوكراني على اتفاق الديزل ليفجر تحته آمال ترامب في زيادة صادرات الديزل الروسية، وخطط بوتين لإعادة كميات منه إلى الأسواق العالمية والسيطرة على مفاتيح الطاقة في أوروبا .. وكشفت بيانات عالمية أن الهجمات الأوكرانية مؤخرا أدت إلى خفض صادرات روسيا من الديزل بأكثر من 75 بالمئة، لتصل إلى 141 ألف برميل يوميا في سبتمبر، مقارنة بـ 608 آلاف برميل يوميا في الفترة نفسها من العام الماضي .. وعلى الرغم من هذا التحدي من جانب أوكرانيا، ناورت روسيا باستئناف الكرملين عمليات الشحن جزئيا، وذلك للوفاء بالاتفاق المبرم بين ترامب وبوتين.
وتقف إدارة ترامب حائرة بين الضربات المتبادلة بين الطرفين، ومع اقتراب انتخابات التجديد النصفي في الكونجرس التي تفصلنا عنها أقل من أسبوعين، حمّل ترامب أوكرانيا مسؤولية الارتفاع الحاد في أسعار الديزل، وهو ما يهدد فرص الجمهوريين في الانتخابات .. ويسعى المعسكر الديمقراطي إلى استرداد أغلبية مقاعد الكونجرس استنادا لتداعيات وخسائر حرب إيران المتمثلة في تعطيل صادرات الوقود من منطقة الشرق الأوسط .. وتزداد لعبة التنس في الملعب الأوروبي سخونة واشتعالا بين أوكرانيا وروسيا، وتترقب القارة البيضاء العجوز من يفوز بالضربة القاضية!.
-----------------------------
بقلم: شريف سمير






