رحبت المؤسسات الدينية والسياسية في صنعاء وبيروت بدعوة شيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب، لتشكيل لجنة وساطة عاجلة من حكماء الأمة لنزع فتيل الصراعات وإنهاء الخلافات، معلناً استعداد الأزهر الشريف لبذل أقصى ما يستطيع لدعم جهود هذه اللجنة المباركة، حقناً للدماء المعصومة، وحفظاً لأرواح الأبرياء وتغليباً للمصلحة العامة، وحفظاً لأمتنا العربية والإسلامية من كل مكروه وسوء، وتجنيب منطقتنا ويلات الحروب والصراعات.
ومن جانبه رأى "تجمع العلماء المسلمين" في لبنان، دعوة شيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب، نداءً يعبر عن موقف مسؤول يستحق التأييد والبناء عليه، لما يحمله من إدراك لخطورة استمرار النزاعات، ولما يؤكده من دور المؤسسات الدينية في الإصلاح وجمع الكلمة، لأنه لا يجوز تحويل الخلافات السياسية أو المذهبية إلى ذرائع لاستباحة الأرواح وتدمير الأوطان. وإن حماية الأبرياء وصون كرامتهم مسؤولية لا تحتمل التأجيل، وتقتضي من القيادات الدينية والسياسية العمل على وقف التحريض وإغلاق الأبواب أمام دعاة الفتنة.
وأكد التجمع في بيان له أن المصالحة المستدامة تحتاج إلى العدل واحترام سيادة الدول وحقوق الشعوب، وأن وقف الاقتتال بين أبناء الأمة يجب أن يترافق مع رفض التدخلات الخارجية التي تغذّي الانقسام وتستثمر فيه.
وأشاد "تجمع العلماء المسلمين" اللبناني، باقتراح تشكيل لجنة للوساطة والتهدئة، بما يفتح المجال للانتقال من المناشدة إلى العمل. داعيا إلى استكمال هذا المقترح بآلية واضحة وشخصيات تتمتع بالثقة والاستقلالية وبتواصل مباشر مع الأطراف المعنية، وصولاً إلى تفاهمات قابلة للتنفيذ والمتابعة، تعالج أسباب النزاع وتضمن حقوق المتضررين.
ودعا "تجمع العلماء" ـ في بيان له نشرته وكالة الأنباء اللبنانية الرسمية " الوكالة الوطنية للإعلام"ـ العلماء والمرجعيات والمؤسسات الدينية إلى دعم دعوة شيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب، بخطاب واضح يرفض التحريض المذهبي ويعزّز ثقافة التقارب ويهيّئ للمصالحة.

ومن جانبه، أعلن رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى في لبنان العلامة الشيخ علي الخطيب، تأييده للنداء العاجل الذي وجهه شيخ الأزهر أحمد الطيب للدول العربية والإسلامية لوقف الحروب وتشكيل لجنة وساطة لإنهاء الصراعات.
وأعرب العلامة الشيخ علي الخطيب، عن استعداد المجلس لتقديم كل أشكال الدعم لهذه اللجنة، داعياً المرجعيات الدينية والمؤسسات الإسلامية والعربية، إلى جانب القيادات السياسية والدول المعنية، إلى دعم هذه المبادرة والعمل على تحويلها إلى مسار جاد وفاعل، بعيداً عن الحسابات الضيقة والتجاذبات الإقليمية والدولية، وبما يضمن معالجة الأسباب الحقيقية للصراعات، ويحول دون تجددها.
واقترح الشيخ الخطيب في بيانه أن تشمل مهمة "لجنة الأزهر" الحرب العدوانية الصهيونية على لبنان، وممارسة الضغوط اللازمة على الكيان الصهيوني للإنسحاب من الأراضي اللبنانية من دون قيد أوشرط، بما يتيح لأهالي المنطقة المحتلة العودة إلى أرضهم والبدء بمسيرة الإعمار.
دعوة شيخ الأزهر، والتي اعتبرتها المؤسسات الدينية في لبنان "نداء عاجل" حظيت بترحيب رابطة علماء اليمن، معتبرة أنها تتضمن مقاصد تصب في مصلحة الأمة الإسلامية وحقن دمائها والحفاظ على ما تبقى من وحدتها وقوتها وعزتها.
وأعلنت الرابطة استعداد صنعاء لاستقبال اللجنة المقترحة من شيخ الأزهر، والمكوّنة من العقلاء والحكماء والمخلصين، للاطلاع على الواقع اليمني، مؤكدة الاستعداد للحوار الأخوي الصادق مع علماء الأزهر بما يسهم في إصلاح ذات البين وتعزيز أواصر الأخوة.

ودعت "رابطة علماء اليمن" في بيانها، إلى ضرورة أن تقف اللجنة على مسافة واحدة من جميع الأطراف في الشأن اليمني السعودي وغيره، وأن تكون نواةً لإصلاح الوضع العام في الأمة وتوجيه بوصلة العداء نحو العدو الصهيوني. مشددةً على ضرورة توجيه الطاقات العسكرية والاقتصادية وغيرها لنصرة غزة وتحرير فلسطين، مؤكدة أن الشعب اليمني سيكون في مقدمة الجهود الداعمة لهذه القضية.
وأكدت الرابطة حرصها على تلبية الدعوة والنداء والتفاعل الصادق والإيجابي وتقديرها لشيخ الأزهر، مشيرة إلى أن المرحلة التاريخية الحرجة التي تمر بها الأمة تستدعي تجاوز الخلافات وتوحيد الجهود، ولا سيما في ظل استمرار الاعتداءات الإسرائيلية وانتهاكات المسجد الأقصى والجرائم المرتكبة بحق الشعب الفلسطيني، إلى جانب الاعتداءات على لبنان وسوريا.

على الجانب السياسي، رحّب عضو الوفد الوطني المفاوض لصنعاء عبدالملك العجري، بدعوة الأزهر الشريف في مصر إلى تشكيل لجنة عاجلة من حكماء الأمة لإطفاء الحروب الدائرة في المنطقة، وتغليب صوت العقل والحكمة والحوار لإنهاء الصراعات.
وفي منشور على السوشيال ميديا، ونقلته وسائل الإعلام اليمنية،.قال العجري، "إن نداء الأزهر ليس مجرد بيان، بل صوت ضمير الأمة في زمن عزّ فيه الصوت العاقل"، معتبراً أن تشكيل لجنة وساطة من حكماء الأمة يمثل خطوة عملية تستحق الدعم والتأييد..
وكان شيخ الأزهر قد أعرب في دعوته عن ثقته بحكمة كل الأطراف وقدرتهم على تجاوز الخلافات وطي صفحة الماضي، داعياً إلى الوقف الفوري للحروب والاقتتال، مقترحا تشكيل لجنة وساطة عاجلة لوقف حمى الصراعات وتسوية الخلافات.








