3. غياب الحافز الذي يشجع القطاع الخاص
رجل الأعمال المصري ليس عدواً للثقافة، هو فقط يحسبها بالأرقام. عندما يفكر في رعاية مهرجان مسرحي في المنصورة يسأل: ماذا سأستفيد؟ في فرنسا هناك قانون يسمح بخصم 60% من قيمة الرعاية من الضرائب. في البرازيل 100%. عندنا لا يوجد هذا القانون، لذلك تتجه كل ميزانيات الرعاية إلى كرة القدم وبرامج المقالب لأنها تضمن المشاهدة.
4. فخ المنح الأجنبية:
في السنوات العشر الأخيرة أصبحت المنح الأوروبية هي الرئة الوحيدة للفنان المستقل، ولها فضل لا ينكر. لكن الاعتماد الكامل عليها خطر وجودي. هي مؤقتة ومرتبطة بأجندة الجهة المانحة، تمول المشروع ولا تمول المؤسسة. قرار واحد في عاصمة أوروبية بتقليص المنح يمكن أن يغلق عشر فرق مسرحية في القاهرة في نفس الشهر.
5. السوق المفقود:
عندنا فنان موهوب لكن لا يوجد سوق عادل. الكاتب يطبع على حسابه ويضعه في مخزن بيته، والمخرج لا يجد دار عرض لفيلمه القصير، والحرفي في سيوة يبيع تحفته لتاجر بعشر ثمنها. نحن ننتج فناً جميلاً لكننا لا ننتج صناعة حوله.
ثانياً: ماذا نخسر فعلاً؟
الثقافة ليست بنداً ترفيهياً. بريطانيا تحقق 120 مليار جنيه استرليني سنوياً من صناعاتها الإبداعية. كوريا حولت فرقها الغنائية إلى مصدر دخل قومي يفوق صادرات الإلكترونيات. السعودية والإمارات تستثمران مليارات اليوم لأنهما تدركان أن الثقافة تخلق وظائف وتجلب سياحة. عندما لا نمول فيلماً لشاب من شبرا نحن لا نخسر فيلماً، نحن نخسر مخرجاً قد يهاجر.
(الحلقة القادمة نقدم: الحل.. كيف نخرج من الشعارات إلى 5 خطوات عملية قابلة للتنفيذ.)
-------------------------------------------
بقلم: د. إلهام سيف الدولة حمدان






