تناول مؤتمر وجوائز "المرأة في الطيران- الشرق الأوسط" فرص تطوير الكفاءات واستقطاب الجيل الجديد إلى القطاع، بمشاركة قيادات ومتخصصات وشابات يفكرن في بناء مسيرة مهنية في صناعة الطيران.
تم عقد المؤتمر ضمن "منتدى قادة المطارات العالميين"، خلال فعاليات معرض المطارات بدبي، ودعت مرفت سلطان، رئيسة فرع الشرق الأوسط لمنظمة المرأة في الطيران، المؤسسات إلى تقديم دليل عملي على التزامها تجاه الأجيال المقبلة، خاصة من النساء.
وقالت: "في مكان ما اليوم، تفكر شابة فيما إذا كان قطاع الطيران مناسباً لها وإنها تستمع إلى ما نقوله، لكنها تراقب أيضاً كيف نتصرف تحت الضغط وكيف نتعامل مع موظفينا، ويمكننا الحفاظ على أعلى المعايير وإفساح المجال في الوقت نفسه لأفكار جديدة، ومستقبلنا يعتمد على تحقيق الأمرين معاً".
وسلطت الكابتن عائشة محمد الهاملي، مساعد المدير العام لتحقيقات الحوادث الجوية في الهيئة العامة للطيران المدني، الضوء على البعد الإنساني لمسؤولية سلامة الطيران، مشيرة إلى أن وراء كل حادث بشر، ليس الضحايا وحدهم، بل أسرهم وكل من تأثر به.
وأكد عارضون ومتحدثون خلال الدورة الخامسة والعشرين من "معرض المطارات"، التي اختتمت فعالياتها الأربعاء في مركز دبي التجاري العالمي، أن الذكاء الاصطناعي، والقياسات الحيوية (البيومترية)، والتوائم الرقمية، ومنصات البيانات المتكاملة، تعيد صياغة آليات فحص المسافرين، ونقل الأمتعة، وإدارة الطاقة في مطارات المنطقة.
تتجه المطارات بشكل متزايد نحو تبني عمليات ذكية تربط بين كافة مراحل الرحلة، بدءاً من المنزل ووصولاً إلى مرحلة الطيران لتمكين المسافرين من إنجاز إجراءات تسليم الأمتعة من أي مكان.
وعُقدت ضمن فعاليات "منتدى قادة المطارات العالميين"، المصاحب للدورة الخامسة والعشرين من "معرض المطارات"، جلسة نقاشية بعنوان "عمليات المطارات الذكية: الربط بين كافة المراحل من المنزل وحتى الرحلة الجوية".
وتناولت الجلسة موضوعاتٍ مهمة، مثل كيفية استيعاب المطارات للأعداد المتزايدة من المسافرين مع الحفاظ على جودة الخدمات في مختلف المراحل، بدءاً من تسجيل الوصول والإجراءات الأمنية والتعامل مع الأمتعة، ووصولاً إلى الصعود إلى الطائرة ومراحل الوصول.
واستعرضت شرطة دبي كيفية دمجها الذكاء الاصطناعي، والتحليلات التنبؤية، وتقنيات الفحص من الجيل التالي في مطار دبي الدولي، ففي أغسطس 2026، أدخل المطار أجهزة فحص أمني متطورة تتيح للمسافرين إبقاء أجهزة الكمبيوتر المحمولة والسوائل وغيرها من المقتنيات داخل حقائبهم اليدوية أثناء عملية الفحص.
وفي جلسة تتبعت رحلة مسافر واحد مع حقيبته، استعرض سياران أوسوليفان، نائب الرئيس لقسم خدمات شركات الطيران في "دناتا"، خدمة "إنجاز إجراءات السفر من أي مكان التي تقدمها "دناتا"، التي تتيح لمسافري طيران الإمارات وفلاي دبي وشركات طيران أخرى إنجاز إجراءات تسليم الأمتعة من منازلهم أو الفنادق أو مكاتب العمل.
وفي عرض لدراسة حالة بعنوان "المطار بوصفه منظومة متكاملة: التصميم من أجل مستقبل مترابط"، أوضحت كارلوتا جودينزوني، رئيسة قسم تصميم البنية التحتية والأنظمة والمنطقة الفنية والتنفيذية في مطار بولونيا جولييلمو ماركوني الإيطالي، أن مفهوم تصميم المطارات الحديثة شهد تحولاً جوهرياً، فلم يعد يقتصر على زيادة الطاقة الاستيعابية من خلال إنشاء مزيد من بوابات الصعود أو المباني الجديدة، بل أصبح يركز بصورة أكبر على تحسين الاستفادة من البنية التحتية القائمة ورفع كفاءتها التشغيلية.
واختتم معرض المطارات 2026 فعاليات دورته الخامسة والعشرين في مركز دبي التجاري العالمي، بعد ثلاثة أيام شهدت مشاركة أكثر من 150 شركة عارضة من أكثر من 30 دولة، واستقطبت أكثر من 3000 زائر، وسط اهتمام بأحدث الحلول والتقنيات في مجالات تطوير المطارات والتحول الرقمي وأمن الطيران والاستدامة، إلى جانب لقاءات أعمال وشراكات استراتيجية ومناقشات مهنية تناولت مستقبل صناعة المطارات وفرص التعاون في الأسواق الإقليمية والدولية.
وقالت مي إسماعيل، مديرة معرض المطارات لدى "آر إكس الشرق الأوسط"، المنظمة للمعرض، إن الدورة الخامسة والعشرين عززت التواصل بين الشركات العالمية المتخصصة ومشغّلي المطارات والجهات الحكومية ومسؤولي المشتريات، وأتاحت مناقشة متطلبات المشاريع المستقبلية واستكشاف فرص التعاون في أسواق الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب آسيا.
وأكدت أن المعرض نجح في استقطاب مجتمع الطيران العالمي إلى دبي، وربط قادة المطارات والمسؤولين الحكوميين ومقدمي الخدمات بأحدث التقنيات والأفكار التي تسهم في إحداث تحول في القطاع.
وأضافت: "عكست المشاركة الدولية اهتمام الشركات بفرص تطوير المطارات في الإمارات والسعودية وأسواق المنطقة، وعزّزت مكانة دبي بوابةً للتواصل مع هذه الأسواق. وقد حرصنا على أن يحقق المعرض قيمة عملية للمشاركين، من خلال التركيز على نوعية اللقاءات والعلاقات المهنية وفرص التعاون التي يمكن أن تسهم في تطوير الأعمال ودعم نمو قطاع المطارات".
من جانبه، وصف جورج فينيرجي، النائب الأول للرئيس لمنطقة أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا لعمليات الطيران في شركة أماديوس، المعرض بأنه ملتقى فريد يجمع مختلف أطراف صناعة الطيران، وقال: "تجد تحت سقف واحد المطارات وشركات الطيران ومقدمي خدمات المناولة الأرضية والشركاء التقنيين، في منطقة تتسارع فيها التطورات بوتيرة لا مثيل لها في العالم".
وشهد المعرض توقيع عدد من مذكرات التفاهم والاتفاقيات المرتبطة بتطوير قطاع المطارات وتعزيز التعاون بين الجهات العاملة فيه، حيث وقّعت شركة "آر إكس"، الجهة المنظمة للمعرض، ثلاث مذكرات تفاهم مع كل من خدمات الملاحة الجوية بدبي (دانز)، ودناتا، ومؤسسة دبي لمشاريع الطيران الهندسية، بهدف تعزيز الشراكات الاستراتيجية وتوحيد الجهود والعمل بروح الفريق الواحد لدعم تطوير قطاع الطيران والارتقاء بكفاءته.
وشملت الاتفاقيات الأخرى مذكرة تفاهم بين مطارات دبي وشركة "فاندرلاند" لتعزيز التعاون في الابتكار وتطوير عمليات المطارات وتجربة المسافرين، بالإضافة إلى اتفاقية بين "فاندرلاند وشركة "باج أي دي" النرويجية المتخصصة في بطاقات الأمتعة الإلكترونية.
كما وقّعت شركة "إيناف" الإيطالية ومطار الفجيرة الدولي وشركة "أداس، مذكرة تفاهم لدراسة إمكانية إقامة شراكة استراتيجية طويلة الأمد لتقديم حلول متقدمة في إدارة الحركة الجوية ومراقبتها.
واستعرضت الشركات المشاركة تطبيقات الذكاء الاصطناعي والقياسات الحيوية والتوائم الرقمية ومنصات البيانات المتكاملة، ودورها في تطوير إجراءات المسافرين ومناولة الأمتعة والتفتيش الأمني وإدارة الطاقة، إلى جانب حلول الاستدامة وكفاءة العمليات التشغيلية.
وشددت مناقشات المنتدى على أهمية وضوح القيادة وفعالية الاتصال خلال الاضطرابات التشغيلية للحفاظ على ثقة المسافرين. وأكد تيم والدر، رئيس مجلس إدارة مجموعة الطيران البريطانية، أن فقدان ثقة المسافرين يترك آثاراً طويلة الأمد، مشيراً إلى أن النقص العالمي في المهارات يمثل أحد أكبر التحديات التي تواجه صناعة الطيران.
وتضمنت الفعاليات المصاحبة للمعرض مناقشات متخصصة في أمن المطارات ومراقبة الحركة الجوية، إلى جانب مؤتمر المرأة في الطيران في الشرق الأوسط وجوائزه، الذي تناول تطوير الكفاءات وتعزيز مشاركة المرأة في مختلف مجالات صناعة الطيران.







