• رعاية رئاسية ودعم إماراتي لمسيرة تنموية مستدامة
• جائزة خليفة الدولية تقود مسيرة من الشراكة الإماراتية المصرية لتطوير قطاع النخيل والتمور منذ عام 2015
• من تأهيل المصانع وتطوير مرافق التخزين إلى دعم المزارعين والبحث العلمي والتسويق
• المهرجان الدولي التاسع للتمور المصرية يروي حكاية تعاون تنموي امتد من واحة سيوة إلى مختلف مناطق الإنتاج في مصر
مع وصول مهرجان سيوة للتمور إلى دورته التاسعة، تتجدد الفرصة لتقييم ما تحقق خلال السنوات الماضية، واستشراف المرحلة المقبلة من تطوير قطاع التمور المصري.
وتشمل الأولويات المستقبلية رفع كفاءة استخدام المياه، وتحسين جودة الإنتاج، وتطوير الصناعات التحويلية، وتعزيز التخزين والخدمات اللوجستية، وتوسيع فرص التصدير، وتوظيف البحث العلمي والابتكار في مواجهة التحديات المناخية والاقتصادية.
كما تبرز أهمية قياس الأثر التنموي للمبادرات والمشروعات، من خلال متابعة مؤشرات الإنتاجية والجودة والفاقد والعائد الاقتصادي وفرص العمل والصادرات، بما يساعد على توجيه الاستثمارات وتعزيز كفاءة البرامج المستقبلية.
وبعد أكثر من عقد على انطلاق الدورة الأولى، تؤكد تجربة المهرجان الدولي للتمور المصرية أهمية الاستمرارية والشراكة المؤسسية في بناء قطاع زراعي أكثر قدرة على المنافسة والاستدامة.
من سيوة عام 2015 إلى سيوة عام 2026، تتواصل قصة تسع دورات من التعاون الإماراتي المصري، كان لجائزة خليفة الدولية لنخيل التمر والابتكار الزراعي دور محوري في دعم مسيرتها، وتوسيع مجالاتها من المهرجان إلى المصنع والمزرعة والبحث العلمي والأسواق.
إنها تجربة تؤكد أن الاستثمار في النخلة يحمل فرصاً أوسع للاستثمار في الإنسان والمعرفة والصناعة والتنمية، وأن الشراكات المستدامة قادرة على تحويل الإمكانات الزراعية إلى قيمة اقتصادية واجتماعية متنامية.

*سيوة 2015.. بداية شراكة تجاوزت حدود المهرجان
ويقول د. عبد الوهاب البخاري زائد أمين عام الجائزة بأن تنظيم الدورة الأولى عام 2015 شكل محطة مهمة في مسيرة تطوير قطاع النخيل والتمور المصري، حيث جمعت الجائزة، بالتعاون مع شركائها المصريين، المزارعين والمنتجين والمصنعين والباحثين والخبراء تحت مظلة واحدة، لبحث فرص تطوير القطاع والتعريف بإمكاناته الاقتصادية.
وقد حمل اختيار سيوة دلالة تنموية مهمة؛ فالواحة تتمتع بتاريخ عريق في زراعة النخيل، وتعتمد قطاعات واسعة من مجتمعها المحلي على الأنشطة المرتبطة بإنتاج التمور وتصنيعها وتسويقها.
ومنذ البداية، حرصت الجائزة على أن تكون فعاليات المهرجان فرصة لتبادل المعرفة والخبرات، وتشجيع الممارسات الزراعية الجيدة، وتعزيز الاهتمام بالجودة والتعبئة والتصنيع، وربط المنتجين بالخبراء والأسواق.
ومع استمرار الدورات، تطورت الموضوعات المطروحة لتشمل كفاءة استخدام الموارد، وتحسين الإنتاجية، وتطوير سلسلة القيمة، ومواجهة الآفات والأمراض، والارتقاء بمواصفات المنتجات، بما يعكس اتساع الرؤية التنموية للمهرجان.

*مشروعات تصنع قيمة اقتصادية
تتجلى أهمية الدور الذي اضطلعت به جائزة خليفة الدولية لنخيل التمر والابتكار الزراعي في جمهورية مصر العربية في المشروعات التطبيقية التي دعمتها بالتعاون مع الجهات المختصة، والتي استهدفت تطوير البنية الصناعية والتخزينية للتمور.
ويبرز في مقدمة هذه المشروعات تأهيل وتطوير مصنع التمور الحكومي في سيوة عام 2017، الذي مثّل خطوة مهمة لتحديث قدرات التصنيع والتعبئة، وتحسين كفاءة التعامل مع المحصول، وتعزيز فرص إنتاج تمور تستجيب لمتطلبات الأسواق.
كما امتدت جهود التعاون إلى مجمع تمور الوادي الجديد، بما يعكس الاهتمام بتطوير البنية الصناعية في إحدى المناطق الرئيسية لإنتاج التمور المصرية، وتعزيز التكامل بين النشاط الزراعي والتصنيع الغذائي.
وفي الواحات البحرية، شملت المشروعات بناء مخازن مبردة سعة 5000 طن، بما يساعد على المحافظة على جودة المحصول، وتقليل مخاطر التلف، وتحسين إدارة المخزون وتوقيت التسويق.
وتكتسب هذه المشروعات أهميتها من طبيعة قطاع التمور، حيث لا تتحدد القيمة الاقتصادية بحجم الإنتاج وحده، وإنما بكفاءة مراحل الفرز والتدريج والتعبئة والتخزين والتصنيع، ومدى قدرة المنتج النهائي على الوصول إلى المستهلك بجودة مناسبة وسعر تنافسي.
ومن خلال هذه المبادرات، أسهمت الجائزة في دعم مكونات أساسية من سلسلة القيمة، وتعزيز فرص الاستفادة الاقتصادية من المحصول، وتوفير بيئة أفضل لنمو الأنشطة الصناعية والخدمية المرتبطة به.

*المزارع المصري.. المستفيد الأول من التنمية
احتل المزارع مكانة محورية في فلسفة العمل التي تبنتها الجائزة عبر دورات المهرجان، انطلاقاً من أهمية تحسين الممارسات الزراعية ورفع جودة الإنتاج وتعزيز قدرة المنتجين على الاستفادة من فرص السوق.
وقد أسهمت الندوات العلمية والبرامج التدريبية والمسابقات المتخصصة في نشر المعرفة وتشجيع التميز، وإبراز التجارب الناجحة في زراعة النخيل وإنتاج التمور وتصنيعها.
كما شملت مجالات التعاون مبادرات لتأهيل المزارعين وتعزيز ممارسات الإنتاج العضوي، بما يدعم تحسين الجودة ويفتح فرصاً أمام المنتجات المستوفية لمتطلبات الاعتماد والأسواق المتخصصة.
وتبرز أهمية هذه الجهود في ظل التحديات التي يواجهها المزارعون، ومنها ارتفاع تكاليف الإنتاج، وندرة المياه، والآفات والأمراض، وتفاوت جودة المحصول، وصعوبات التسويق.
ويساعد نقل المعرفة وتطوير الخدمات الفنية والتصنيعية على تحسين قدرة المزارعين على التعامل مع هذه التحديات، خصوصاً عندما تقترن المبادرات العلمية ببرامج تطبيقية وشراكات مع المؤسسات الحكومية والقطاع الخاص.
*العلم والابتكار.. المعرفة في خدمة النخلة
شكّل البحث العلمي أحد المحاور الأساسية في مسيرة المهرجان، حيث حرصت جائزة خليفة الدولية لنخيل التمر والابتكار الزراعي على جمع الباحثين والخبراء والمؤسسات العلمية لمناقشة التحديات التي تواجه قطاع النخيل والتمور، وتبادل التجارب والخبرات الإقليمية والدولية.
وشملت مجالات التعاون دعم الدراسات والخطط الاستراتيجية المرتبطة بتطوير القطاع، والمساهمة في إعداد الخريطة الزراعية المناخية لأصناف نخيل التمر، بما يوفر أدوات معرفية تساعد على تحسين التخطيط الزراعي والاستثماري.
وتكتسب هذه الجهود أهمية متزايدة مع تصاعد تأثيرات تغير المناخ، والضغوط على الموارد المائية، والحاجة إلى تحسين كفاءة الإنتاج والحد من الفاقد.
وفي الدورة التاسعة، تبرز أهمية توظيف التقنيات الحديثة، بما فيها الذكاء الاصطناعي والزراعة الدقيقة والتقنيات الحيوية وأنظمة الفرز الذكي والتحول الرقمي، في تطوير الإنتاج والتصنيع والتسويق.
وتؤكد تجربة الجائزة أن القيمة الحقيقية للبحث العلمي تتحقق عندما تنتقل نتائجه من المختبر إلى المزرعة والمصنع، وتتحول إلى حلول قابلة للتطبيق تسهم في تحسين الإنتاجية والجودة وتعزيز الاستدامة.

*من الإنتاج إلى الأسواق العالمية
تمتلك مصر قاعدة إنتاجية كبيرة تمنحها فرصاً واعدة لتعزيز حضورها في التجارة الدولية للتمور، غير أن تحويل هذه الإمكانات إلى عائد اقتصادي أكبر يتطلب تطوير منظومة الجودة والتعبئة، والتصنيع، والتخزين، والتسويق.
وفي هذا الإطار، أسهم المهرجان، بدعم من الجائزة وشركائها، في توفير منصة للتواصل بين المزارعين والمصنعين والمصدرين والتجار والمستثمرين، وعرض المنتجات والابتكارات، وتبادل المعلومات حول متطلبات الأسواق.
كما شجعت المسابقات المصاحبة للمهرجان الاهتمام بالجودة والتعبئة والتغليف والمنتجات المبتكرة، بما يدعم نشر ثقافة التميز وتعزيز القدرة التنافسية.
وتبرز الصناعات التحويلية باعتبارها أحد المجالات الواعدة لزيادة القيمة المضافة، من خلال إنتاج معجون التمر ودبسه ومكوناته الغذائية، والاستفادة من النواتج الثانوية للنخيل في تطبيقات مختلفة ضمن الاقتصاد الدائري.
ويمكن أن يؤدي تطوير هذه الأنشطة إلى تنويع المنتجات وزيادة فرص العمل والاستثمار، وتعزيز قدرة القطاع على الاستجابة لمتطلبات الأسواق المحلية والدولية.
*شراكة إماراتية مصرية برؤية تنموية مستدامة
تعكس مسيرة المهرجان عمق العلاقات الأخوية بين دولة الإمارات العربية المتحدة وجمهورية مصر العربية، وما تحظى به من اهتمام ودعم قيادتي البلدين.
وقد أسهمت جائزة خليفة الدولية لنخيل التمر والابتكار الزراعي، التابعة لمؤسسة إرث زايد الإنساني بديوان الرئاسة، في ترسيخ نموذج للتعاون الزراعي والتنموي يجمع بين الخبرة العلمية والدعم المؤسسي والمشروعات التطبيقية.
وجاءت هذه المسيرة بدعم سمو الشيخ ذياب بن محمد بن زايد آل نهيان، نائب رئيس ديوان الرئاسة للشؤون التنموية وأسر الشهداء، رئيس مجلس أمناء مؤسسة غرث زايد الإنساني بديوان الرئاسة بدولة الإمارات العربية المتحدة، وبمتابعة معالي الشيخ نهيان مبارك آل نهيان، وزير التسامح والتعايش، رئيس مجلس أمناء الجائزة، وبالتعاون مع المؤسسات الحكومية والعلمية والاقتصادية المصرية.
وقد مثّل هذا التعاون إطاراً لتبادل الخبرات وبناء الشراكات وتطوير المبادرات التي تستجيب لاحتياجات القطاع، بما يعكس الدور التنموي الذي تضطلع به الجائزة في دعم زراعة النخيل وإنتاج التمور والابتكار الزراعي على المستويين العربي والدولي.
-------------------------------
تقرير: نجوى طنطاوي













