في خطوة تعكس توجها نحو تغيير أسلوب إدارة الهيئة العامة للتأمين الصحي اجتمع الدكتور تامر مدكور، رئيس الهيئة اليوم مع رؤساء فروع الهيئة على مستوى الجمهورية في لقاء مباشر لمناقشة خطة العمل خلال المرحلة المقبلة ووضع ملامح جديدة للأداء داخل واحدة من أهم المؤسسات المعنية بتقديم الخدمات الصحية للمواطنين.
و الاجتماع هذه المرة لم يكن عبر الشاشات.. بل وجها لوجه.
وهنا تظهر المفارقة التي تستحق التوقف أمامها فبحسب ما رصدناه خلال فترة رئاسة الهيئة السابقة التي امتدت لما يقرب من عامين، لم يُعقد اجتماع مباشر يجمع رئيس الهيئة بجميع رؤساء الفروع على مستوى الجمهورية بينما كان الاعتماد على الاجتماعات عبر تقنية الفيديو كونفرانس واللقاءات عن بُعد.
أما اليوم فقد اختار الدكتور تامر مدكور الاجتماع برؤساء الفروع مباشرة في خطوة تفتح الباب أمام نقاش أكثر قربًا من واقع العمل، وتتيح فرصة للاستماع إلى التحديات التي تواجه الفروع، ومناقشة آليات تطوير الأداء وتوحيد الرؤية بشأن الخدمات المقدمة للمرضى.
وبالطبع، فإن عقد اجتماع مباشر لا يكفي وحده للحكم على نجاح أي خطة، لكن قيمة هذه الخطوة الحقيقية ستظهر فيما سيترتب عليها من قرارات وإجراءات ملموسة، ومدى انعكاسها على سرعة تقديم الخدمة، وتخفيف معاناة المرضى، وحل المشكلات المتراكمة داخل الفروع.
سبق أن تابعنا تجربة الدكتور تامر مدكور في مواقع قيادية بقطاع الصحة سواء خلال عمله وكيلًا لوزارة الصحة بمحافظتي الدقهلية والقاهرة وصولًا إلى رئاسة الهيئة العامة للتأمين الصحي.
واليوم ومع بداية مرحلة جديدة داخل الهيئة فإن المطلوب ليس مجرد تغيير في طريقة عقد الاجتماعات أو وضع الخطط وإنما الحفاظ على نهج إداري يقوم على المتابعة المستمرة والتواصل المباشر ومحاسبة المقصر وتذليل العقبات أمام العاملين، والأهم من ذلك كله أن يشعر المواطن بأن هناك تغييرًا حقيقيًا في مستوى الخدمة.
فالنجاح الإداري لا يُقاس بصورة اجتماع بل بما يتركه الاجتماع من أثر في حياة الناس.
ومن هنا فإن رسالتنا إلى الدكتور #تامر_مدكور واضحة: استمر على هذا النهج، وحافظ على وتيرة العمل، ولا تسمح بأن تتحول حماسة البدايات إلى مجرد ذكريات بعد مرور الوقت.
نريد أن نرى الخطط تتحول إلى نتائج، والاجتماعات إلى قرارات، والقرارات إلى خدمات أفضل للمواطنين، وأن تظل أبواب المسؤولين مفتوحة أمام مشكلات المرضى، لا أن يصبح الوصول إلى المسؤول أصعب من الحصول على الخدمة نفسها كما كان سابقا.
#الغرابيل_الجديدة هل تظل مشدودة؟
ولعل التعبير الشعبي «الغرابيل الجديدة» يلخص سؤالًا مهمًا في الإدارة: هل تستمر درجة الانضباط والمتابعة والحماس التي تظهر مع تولي المسؤولية، أم تتراجع تدريجيًا مع مرور الوقت؟
المطلوب أن تظل الغرابيل مشدودة، وأن يستمر العمل بالجدية نفسها، وألا تتراجع المتابعة أو تتراكم المشكلات تحت ضغط الروتين الإداري.
ونحن، إذ نرصد هذه الخطوة نتمنى أن تكون بداية لمسار مستمر من التطوير داخل الهيئة العامة للتأمين الصحي، وأن يواصل الدكتور تامر مدكور العمل بالنهج الذي ظهر في هذه المرحلة مع ترجمة خطة العمل إلى نتائج يستطيع المواطنون لمسها على أرض الواقع.
و سيبقى المعيار الحقيقي لأي مسؤول هو ما يقدمه للمريض، لا ما يقوله في الاجتماعات.
نتمنى للدكتور تامر مدكور التوفيق في مهمته، وأن تستمر خطوات التطوير داخل الهيئة، وأن يكون «الثوب الجديد» للتأمين الصحي تغييرًا حقيقيًا في الأداء والخدمات، لا مجرد عنوان لمرحلة جديدة.






