14 - 10 - 2026

كيف تحولت أكاديمية الفنون إلي أكاديمية هادفة للربح؟!

كيف تحولت أكاديمية الفنون إلي أكاديمية هادفة للربح؟!

- تقليل عدد المجتازين وفتح الباب لنظام الدراسات الحرة!
- الإدارة بالإهانة منهج جديد يطبق بمعهد الكونسرفتوار!
- طرد قيادات ثقافية وإعلاميين وزوار كبار بالأمر المباشر من عميد الكونسرفتوار ومباركة من رئيس الأكاديمية!
- كيف تحولت أكاديمية الفنون إلي قلعة مغلقة يقودها شخص واحد!؟
- المتميز يتم كسره! ولا إعتراف بشهادات معتمدة من أوروبا !!
- الأكاديمية تتحايل علي شكوي من مجلس الوزراء وتدعي قبول تلميذ في اختبار لم يخضه أصلا!!

أكاديمية الفنون التي أنشئت عام 1969 بجهد وفكر د. ثروت عكاشة الأب الروحي للثقافة المصرية في فترة نهوض قومي ثقافي فني، وفي فترة إعادة بناء للإنسان لمواجهة الحرب وإستعادة الكرامة، تتحول اليوم إلي قلعة مغلقة مظلمة على مجموعة مدارس شبه خاصة باحثة عن الربح! فمن ناحية يطغي الجانب النظري علي الجانب التطبيقي، ومن ناحية أخري فإن معايير إختيار المواهب الصغيرة والشابة محل تساؤل وجدل.. إختبارات قبول التلاميذ بمعهد (الكونسر فتوار) مثلا حيث يتم عمل ورش خارجية مؤهلة للالتحاق، فيطلب من ولي الأمر دفع مبالغ مالية ما بين – 2000- 2500 جنيه للتلميذ مقابل الورشة للتدريب علي النغمات الموسيقية  التي سيتم إختباره فيها لاحقا، ويشرف عليها أساتذة ومعيدون يقوم عميد المعهد بإختيارهم بنفسه! والغريب أن حصة واحدة منها تكفي لمعرفة ما إذا كان التلميذ يتمتع بأذن موسيقية أم لا! ولكنهم يتركون التلميذ غير المؤهل موسيقيا لكي يسحب ملف الإختبار للقبول بالمعهد، فيدفع مبلغ 1500 جنيه إضافية لسحب الملف فقط! ثم لايتم قبول التلميذ! وهنا يرسل الكونسرفتوار الحل فيقدم لهؤلاء نظاما آخر يسمونه (غير نظامي) وهو دراسات حرة  ليلتحق به كل من لم يجتز الإختبار بمصاريف تتجاوز العشرة آلاف جنية مقابل حصة أسبوعية! ويبقي التلميذ في مدرسته الأصلية!! وهو نظام لايمنح شهادة معترفا بها، ولا يقدم تأهيلا حقيقيا للتلميذ! فالهدف هنا هو التحصيل المالي، ومن أجل أن ينجح هذا النظام تم تقليل عدد المجتازين في النظام الأساسي لحساب النظام الخاص! ويمكنك أن ترصد عدد المتقدمين في معاهد الأكاديمية المتعددة وهي: الكونسرفتوار والبالية والفنون المسرحية والسينما والموسيقى العربية والنقد والتذوق الفني.. كما تضاعفت  رسوم الدراسات العليا في كل هذه المعاهد. وتضرب 1500 جنيه فقط  في عدد المتقدمين لتحصل علي مبلغ إجمالي قد يتعدي المليون جنية يتم تحصيله سنويا من الهواء! 

وهكذا انتشرت هذه الأنظمة التي تتساوي مع الأنظمة الخاصة في الجامعات المصرية، لتتحول فكرة التعليم الحكومي المنخفض التكلفة إلي جامعات خاصة هادفة للربح! فتضيع فرص لكثير من الطلاب الموهوبين من الأسر الفقيرة والمتوسطة.

ثم نأتي إلي طريقة التعامل مع الزوار فالأكاديمية سنت عدة قوانين غريبة منها طرد أولياء الأمور خارج أسوار الاكاديمية! رغم أن المتقدمين من المرحلة الإبتدائية يحتاجون إلي من يكون معهم ليس فقط لدعمهم نفسيا لصغر سنهم، ولكن لأن فناء الأكاديمية يعاني من الإهمال حيث  يمتلئ بالسيارات والكلاب والقطط! وقد يكون خروجهم فجأة بعد أداء الإختبار معرضا لهم لأخطار كثيرة... ولكنه قانون تعسفي غريب يمتد ليمنع مذيعة مشهورة هي المذيعة د.هـ.ح من قطاع المتخصصة بالتليفزيون المصري من الدخول رغم أنها كانت قادمة لتقديم حفل وبالمجان داخل أسوار الأكاديمية ولصالح الأكاديمية! ورغم كونها دكتورة قال لها الحارس علي البوابة بمنتهي الصلف: مذيعة ودكتورة علي نفسك!! هكذا تحولت الأكاديمية إلي قلعة محصنة! ووصل العبث إلي  حد منع قيادة ثقافية أكبر من منصب رئيس الأكاديمية من الدخول لفناء الأكاديمية، كانت هذه القيادة منذ وقت قريب عميدا للمعهد العالي للفنون المسرحية أحد معاهد القلعة المحصنة أكاديمية الفنون!!  وتنشب مشادة بين الطرفين، ولكنه فرمان يطيح بالجميع!

أما الكونسرفتوار نفسه الذي يشرف علي عمادته د. علاء عبد الله، فقد شهد أزمة خطيرة في إحدي السنوات الماضية عندما تأخرت ملابس التلاميذ مع المتعهد الذي أصر د. علاء علي إختياره، ورغم تقاضي المتعهد ر.أ أثمان الملابس مقدما، الإ أنه تأخر في تسليم الملابس وكانت في منتهي الرداءة وأعترض أولياء الأمور، ولكن د.علاء  أصر علي المتعهد  في واقعة غريبة أستدعت تدخلات أعلى ليتم إلغاء هذا التعاقد الغريب!.

هكذا تدار أكاديمية عريقة بمعايير القرون الوسطى،  تدار بعنف وجهل وظلم للمواهب الصغيرة وبإذلال أولياء الأمور ورميهم في الشوارع! وطرد الإعلاميين وكبار الشخصيات ومنعهم من الدخول وكأنها محطة نووية سرية! فما الذي يخشاه القائمون علي إدارتها أن ينكشف داخل هذه الأسوار العالية للقلعة! 

لقد تولي د. أشرف زكي رئاسة الأكاديمية سابقا وكان يخصص (برجولة وكافيتريا) لاستقبال أولياء الامور داخل الأكاديمية، وكان مكتبه مفتوحا دائما لمن يرغب في مقابلته من أولياء الأمور أو غيرهم من إعلاميين وخلافه، وبدأت الأكاديمية تنهض وتشهد سورا ومعرضا دائما ملحقا لكتب الهيئة المصرية العامة للكتاب، وهي فترة ذهبية سرعان ما ضاعت وضاع معها كثير من القيم، أتذكر أنني ذهبت أثناء توليه رئاسة الأكاديمية لإجراء حوار صحفي وكان لديه إجتماع، فقرر أن يستقبلني لأشهد جانبا من الإجتماع حتى لا يبقيني في حالة إنتظار خارج مكتبه.

ويبدو أن هناك ولعا بتحويل الأكاديمية إلي محطة نووية محظورة أو ثكنة عسكرية تحتوي أسرارا حربية خطيرة، فالمكلف بالعمادة يصيح في وجه الإعلامي المعروف طارق عبد الفتاح  وهو من أبناء الأكاديمية وحاصل علي بكالوريوس ودبلوم النقد الفني، وناقش خطة بحث للماجستير وهو ولي أمر تلميذ صاح فيه د. علاء عبد الله  قائلا: (كان يتم رمينا في الشارع عندما نتقدم للكليات العسكرية!!) وهو تقول خطير علي المؤسسات العسكرية!! وهذا الولع هو الذي دفع رئيسة الأكاديمية إلي رمي الأولاد من تلاميذ الأكاديمية  في احتفاليات تقام في الشوارع لإظهار أي دور للأكاديمية! بل أنها فكرت في أن تكلف التلاميذ بدفع مصاريف إضافية لشراء زي عسكري مموه للإشتراك به في الفعاليات! معتقدة أنها بهذا تثبت أركان وجودها في المنصب، ولتغطي علي كثير من  السلبيات التي تعج بها الأكاديمية! وكثير من القضايا المرفوعة ضد الأكاديمية!

أرادت رئيسة الأكاديمية تحويل قاعة الإجتماعات في معهد للموسيقي العربيةالمحدود المساحة إلي (متحف ) مما أثار حفيظة الأساتذة ورفضوا الفكرة! وهنا يثار تساؤل مهم هل المتحف مكانه قاعات الدرس!! وهل سيستطيع زوار المتحف الولوج لقلعة الأكاديمية المغلقة!؟ وهل  يستطيع التلاميذة وكبار الإعلاميين وبعض القيادات الثقافية الدخول إلي قلعة محصنة حتي يتمكن المواطن العادي من الدخول للمتحف؟ وهل لدي المواطن شغف  حقيقي للدخول للمتاحف الخارجية!! هل هو التخبط؟ أم محاولة التظاهر بالإنجاز هو ما يسير الإدارة؟ا! ثم ما معني إستعانة الأكاديمية  بمدرسين من الخارج لم يحصلوا حتي على ماجستير ولا دكتوراة لكي يقوموا بالتدريس!! في واقعة تثير الإحباط لمئات من حملة الماجستير والدكتوراة من أبناء الأكاديمية وخارجها! حيث يقوم بعض الصحفيين بالتدريس في واقعة تثير علامات إستفهام كثيرة! منها هل سيكون هذا الصحفي مهنيا ومحايدا إذا تناول أمرا سلبيا يخص الأكاديمية؟ وهل سيقوم بالنشر أصلا؟ أم كونه يتقاضى أجرا من الأكاديمية سيحول ذلك بينه وبين مهنيته وموضوعيته وحياده؟ وفي النهاية قد يجد نفسه مضطرا حبا أوكرها لكيل المديح للأكاديمية والقائمين علي إدارتها والتغاضي عن نشر السلبيات؟

تلميذ صغير في المرحلة الإبتدائية متقدم للإختبارات تعرض لحادث سيارة مما أضطره لتجبيس أصابع قدمه، يتم منعه من دخول الإمتحان لإرتدائه شبشب! مما رأت معه إدار الكونسر فتوار أنها إساءة للمعهد وللقلعة الحصينة! وهو لا يستطيع إرتداء حذاء لإصابته البالغة!

تلميذة متفوقة في آلة الكمان هي الفنانة ر.أ تحصل علي منحة للدراسة بأوروبا فيطلب منها سحب ملفها من الأكاديمية! في أحدى السنوات ينقص د.علاء عبدالله تقدير الفتاة الذهبية عدة درجات عما تستحقه ويبرر ذلك بأنه أراد أن يكسرها حتي لا تصاب بالغرور!! هذهالفتاة نفسها تنجح وتزدهر في التربة الأوروبية، ووربما تنضم لأوركسترا كبير هناك! ولكنهم ينكرون عليها حق العودة لمصر! وتخير بين سحب ملفها من أكاديمية الخوف أو من أوروبا! رغم مخالفة ذلك للقانون!

هكذا يدار الكونسرفتوار وفق مزاج المكلف بعمادته د.علاء عبدالله!! وفهمه المعكوس للإدارة، ويمكن تسمية إدارته بمسمي الإدارة بالإهانة! أو مهرجان الإهانة للجميع، وكسر كل من له حق! مع كراهية بادية لكل متميز! هذا التعامل ينسحب علي التعامل مع أساتذة المعهد أنفسهم حيث يتعالى عليهم بشكل لا يليق بأكاديمية فنية قديمة كانت عريقة وبكونه في النهاية زميل لهم! حيث تضرر أساتذة وفنانون كبار من أسلوبه المهين معهم منهم د.م.ش مثلا.

كما شهد ملف د.سحر حلمي باليرنا مصر الاولي والأستاذة بمعد البالية تعنتا غريبا حيث رفضت الأكاديمية معادلة الدكتوراة الخاصة بها والتي حصلت عليها من فرنسا! واحتاج الأمر منها إلي رفع عدة قضايا والظهور في برامج تليفزيونية وفضح الأمر في الصحافة ومعاناة استمرت خمس سنوات كاملة حتي تحصل علي حقها في العودة والتدريس! وحتي الأن تعاني الأمرين لكي يتم ضم الخمس سنوات التي أسقطوها من تاريخ عملها في الأكاديمية، والسؤال المطروح  أين ذهب راتبها الذي كان يتم تقاضيه عن طريق طرف مجهول ولم تحصل علي مليم واحد منه طوال خمس سنوات كاملة؟ وحالتي  الطالبة ر.أ ود.سحر حلمي علي اختلافهما تعبران عن كراهية شديدة لأي تميز أو تفوق أو بروز للموهبة! فإذا كنت موهوبا بشكل زائد أو تدرس في الخارج، فلا مكان لك هنا وسوف يتم التنكيل بك.

التحايل على شكوي مقدمة لمجلس الوزراء!

يقول الإعلامي طارق عبد الفتاح كبير مذيعي قناة النيل الثقافية والصحفي والقاص: أنا خريج إعلام وخريج المعهد العالي للفنون المسرحية وحاصل علي دبلوم المعهد العالي للنقد الفني وناقشت خطة الماجستير الخاصة بي من نفس المعهد ولم يشفع لي كل هذا، حيث تم طردي من معهد الكونسر فتوار واستدعاء الأمن لي بعد أن أهان المعيد محمد حلمي أبني محمود 8 سنوات المتقدم لإختبارات القبول وسألني بفجاجة وصراخ لماذا تريد أن تكون بالقرب من أبنك هل هومعاق ذهنيا!؟ مما أحدث تأثيرات نفسية بالغة السوء للطفل ولي ولأسرتنا، وكل هذا لأني قلت له أن أمن البوابة طلب مني البقاء في الكافيتريا بداخل مبنى المعهد وقد ذهبت للبحث عنها، ولكن هذا المعيد صرخ في وجهي من أنت؟ وماذا تفعل هنا وأطلع برة؟! قبل أن يتبين حتي الموقف وهذا المعيد نفسه سمح لسيدتين من أولياء الأمور بالتواجد قرب لجنة الإمتحان في نفس اللحظة!

 ثم أتي عميد المعهد د. علاء عبد الله  ليزيد الطين بله ويعطيني دروسا في وجوب رمي أولياء الأمور خارج أسوار الأكاديمية كما حدث معه في أكاديمية عسكرية!! وهو تقول علي الأكاديمية العسكرية يساءل عنه! ثم الطامة الكبرى عندما هددني وقال لي بوضوح أن مناقشتي معه سوف تؤدي لضياع مستقبل أبني وتؤثر علي نتيجة قبوله! في تهديد واضح لعدم قبوله لأنني تجاوزت الخطوط وناقشت الآلهة في وجوب تواجدي بشكل لائق في كافيتريا المعهد، كما أخبرني الأمن نفسه!! ثم يأتي الانتقام ولا يتم قبول أبني فعلا!! ويخرج أبني منهارا ويقول لي: أنا عملت كويس يا بابا لماذا يكذب الكبار!! ليه الناس وحشة كدة؟ قلت له: أنت لم تسقط يا ولدي العزيز بل سقطت الأكاديمية! أنت طفل موهوب وذكي والمؤكدأن الإعاقة الذهنية هي  التصلب والتشدد في وضع قوانين متعسفة، ثم الإنتقام من طفل عمره 8 سنوات لأن والده أراد أن ينتظر بالقرب منه في مكان لائق!! 

لا يعني عميد الكونسير ولا رئيسة الأكاديمية شكوي تقدمت بها من خلال مجلس الوزراء إحتجاجا علي نتيجة أبني! ولا يتم قبول أبني في الإمتحانات رغم تمتعه بالحس الموسيقي والأذن الموسيقية، ثم يتم التحايل علي الشكوى ويرد عليها بأن ابني  نجح في النظام الحر ويظهر جدولا به اسمه رغم أنه لم يخض إختبارات القبول في هذا النظام الحر! مما يثير تساؤلا كيف يفشل التلميذ في إختبارات القبول في نظام المعهد النظامي ثم بدون إختبار يقبل في نظام نفس المعهد!!  وهل كانت أذنه غير موسيقية في نظام ثم  أصبحت فجأة موسيقية في نظام العشرة آلاف جنية سنويا! وكيف تتجاهل القلعة شكوى موجهة من مجلس الوزراء وتلتف عليها؟ وهل  القلعة بقيادة عميد الكونسرفتوارالسيد علاء عبد الله لا يعنيها أحد؟ وهل نفاجأ يوما بالأكاديمية وقد قامت برفع علم خاص لها وأعلنت استقلالها عن جميع الجامعات والمعاهد والقوانين. السؤال الأكبر عن كيفية ومعايير إختيار قيادات الأكاديمية التي تضم أساتذة كبار وقامات فنية عظيمة لا يتم اختيار أحد منهم. 

هذا ما آلت إليه أكاديمية أراد مؤسسها الأول أن تكون أداة تنوير وأحد روافد القوى الناعمة لمصر، ولكنها بكل آسف عبر إدارات مهتزة، تحولت لقلعة للظلم والإهانة ومحاربة الموهوبين والمتميزين  وتحقيق الأرباح علي حساب كل القيم التعليمية والثقافية والأخلاقية!
----------------------
بقلم - إيمان النقادي


مقالات اخرى للكاتب

كيف تحولت أكاديمية الفنون إلي أكاديمية هادفة للربح؟!